الثلثاء في ١٧ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:48 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الأمانة العامة لـ"14 آذار" تتمسك بالشرعية الدولية وتصر على مشروع الدولة
 
 
 
 
 
 
٥ كانون الثاني ٢٠١١
 
عقدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعاً في مطلع السنة الجديدة، خصّصته لمراجعة الخطوط الأساسية لعملها خلال السنة الماضية، في إطار المَهَمّات الموكلة إليها. كما وناقش المجتمعون التوجهات المتعلقة بالفترة المقبلة، في ضوء الخيارات الوطنية الكبرى للتضامن الاستقلالي، وبالنظر إلى ما وصلت إليه الأزمة اللبنانية في الآونة الأخيرة. وبهذه المناسبة يتوجه المجتمعون إلى الرأي العام اللبناني بالبيان التالي:

أولاً: في مَخاض السنة الفائتة.

تمخّضت السنة الفائتة عن مراوحة الأزمة اللبنانية في طريق مسدود على صعيدين مترابطين:

أ‌. تعاظُم الخلاف الداخلي حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي أوكلت إليها هيئةُ الحوار الوطني وغالبيةُ الرأي العام اللبناني، بالإضافة إلى الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن الدولي، مَهَمّةَ كشف الحقيقة وإنفاذِ حكم العدالة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم الأخرى ذات الصلة.
بلغ الخلافُ حداً أقلق الناس جميعاً، على اختلاف ميولهم، بلجوء فريق 8 آذار إلى التهديد بدفع البلاد نحو فتنة أهلية إذا لم يتراجع اللبنانيون، شعباً ودولة، عن مطلب الحقيقة والعدالة. وقد فعل هذا الفريق ما فعل بعد تنكُّره الصريح للإجماع المشار إليه بخصوص المحكمة الدولية، واستقوائه بسلاح حزب الله.

ب‌. وشهدت السنة الفائتة استمرار تعثُّر الحكم، رغم اتفاق الدوحة وحكومة الائتلاف السياسي التي قيل عنها، تجاوزاً، حكومةُ الوحدة الوطنية. وهو التعثُّر الذي بلغ في الآونة الأخيرة حدّ تعطيل الحكومة والإضرارِ بمصالح الناس، فضلاً عن تغييب المرجعية الداخلية للمسائل الخلافية بين اللبنانيين.
فلا عجب، والحالةُ هذه، أن يستقبل اللبنانيون عامَهم الجديد، بقلقٍ شديد، بعد تعطُّل المبادرات الداخلية، أو بالأحرى تعطيلها من قبل فريق 8 آذار، لا سيما مبادرات رئيسي الجمهورية والحكومة التي إتسمت بانفتاحٍ مسؤول، إن في اتجاه الداخل اللبناني أو على خط المسعى السعودي – السوري.

ثانياً: في صمود الحركة الإستقلالية ومقاومتها البنّاءة.
لا مبالغة في القول أن السنة الفائتة كانت سنة الضغط الاستثنائي السياسي والاعلامي، المادي والمعنوي، لفرط عقد التضامن الوطني الذي استولد استقلال 2005، والذي قرر العبورَ إلى الدولة

الجامعة، السيدة الحرة المستقلة، طاوياً صفحات الحروب والعنف الداخلي.
بطبيعة الحال، فإن ذاك الضغط الاستثنائي، الذي توسّل الترهيب في كثير من الأحيان، لم يفلح في تحقيق غايته. إذ صمدت الحركة الاستقلالية في وجه خطة الإلغاء، واستطاعت أن تمارس مقاومة بنّاءة ومتبصّرة خلال السنة الماضية استناداً إلى الخطوط الأساسية التالية:

أ‌. الحرص المطلق على التضامن الإسلامي – المسيحي، الذي هو في أساس لبنان والدفاع عنه في هذه المرحلة بالذات التي تشهد محاولات متكررة لإشعال فتنة اسلامية – مسيحية على مستوى العالم العربي، كان آخرها الإعتداءات الإجرمية المدانة التي تعرضت لها كنائس في بغداد والإسكندرية. وفي هذا المجال كان لبعض المرجعيات الروحية والقيادات السياسية دورٌ بالغ الأهمية والشجاعة.

ب‌. التمسك بمشروع الدولة، وعدم الفصل بين مصلحة القوى الاستقلالية ومقتضيات بناء الدولة، والانفتاح على الفريق الآخر وفق هذا المعيار الأساسي. إن الحرص على هذه القضية المركزية ساهم في كشف المنطق الآخر المناهض في حقيقته لفكرة الدولة.

ت‌. دعوة فريق 8 آذار، بعد فشل انقلابه على الدولة، للعودة إلى كنف الدولة بشروط الدولة، وذلك حمايةً للناس ومصالحها التي تحولت إلى مادة إبتزاز للضغط على الدولة والفريق الإستقلالي.

ث‌. دعم مبادرات الإنفتاح التي قام بها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لا سيما في اتجاه سوريا وايران، على قاعدة العلاقة بين دولتين مستقلتين. هذا بخلاف الفريق الآخر الذي أراد لهذا الإنفتاح ان يكون التحاقاً بمحور إقليمي وإذعاناً لهذا المحور.

ج‌. التمسك بقرارات الشرعية الدولية، لا سيما القرارين 1701 و 1757، وبالتضامن العربي خلف مشروع السلام. إن هذا الأمر يدخل في صلب إلتزامات الدولة اللبنانية، مثلما يدخل في صميم المصلحة اللبنانية العليا. فهو بالتالي غير قابل للمساومة لدى قوى 14 آذار.

إذا كان ما تقدَّم يشكّل الخطوط الأساسية لثوابت الحركة الاستقلالية ومقاومتها البناءة، فإن قوى 14 آذار تدين بالفضل الأكبر لجمهور الاستقلال والمجتمع المدني اللذين لم يكُفّا عن العطاء بشجاعة وسخاء في مختلف الظروف وأصعبها، ورغم كل التقصير حيالهما.

وفي هذا الصدد لا يسع الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلا أن تحيّي المبادرات الخلاّقة للرأي العام الاستقلالي والمجتمع المدني، في كل الأوقات، ولا سيما خلال السنة الماضية. وهي تعاهد الجميع على المضيّ بعزيمة وثبات في مهماتها الأربع:

- التمسك بالطابع السلمي الديموقراطي المدني للحركة الإستقلالية، وبالحجة مقابل التهديد والتهويل.

- السهر على توثيق التضامن الاسلامي – المسيحي داخل الحركة الاستقلالية وعلى مستوى الوطن.

- توطيد علاقات التنسيق والتكامل بين قوى 14 آذار، والسعي لتطوير هذه العلاقات.
- مواكبة الرأي العام الاستقلالي والتجاوب مع تطلعاته ومبادراته.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر