الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 12:05 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أحجية..
 
 
 
 
 
 
٥ كانون الثاني ٢٠١١
 
::إيلي فواز::


ثمة أحجية جديدة في الحياة السياسية اللبنانية تتعلق بالمقاربة التي ينتهجها مناصرو المحكمة الخاصة بلبنان ومناهضوها قد يكون من الصعب على احد فهمها او تفكيك رموزها.

فمن ناحية يقول مناهضو العدالة الدولية ان المحكمة لا تهدف للكشف عن حقيقة من اغتال رفيق الحريري، بل همها ان تنال من "حزب الله" وهي طبعا لن تجد لذلك سبيلا، لانها حسب المعارضين، ليست "موجودة وليس لها أي سلطة على لبنان" وهم يؤكدون انه حتى لو جاء القرار الظني غدا، فهو لن يكون شيئا بالنسبة إليهم، وبالتالي هم مرتاحون ومطمئنون.

ولكن بالرغم من اطمئنان وارتياح المعارضة، وبالرغم من التأكيد المتكرر من قبل قياداتها انه لن تكون فتنة سنية شيعية بسب القرار الظني، وبالرغم من امتلاكها ترسانة عسكرية تستطيع "قطع" اكثر من يد قد تمتد على اي فرد منها، لا يمر يوم على اللبنانيين الا وينامون على التهديد بالحسم اذا لم يعلن سعد الحريري تنصله من المحكمة الدولية، ورفضه المسبق اي ادانة تمس "حزب الله" من قريب أو بعيد.

فكيف نوفق بين الارتياح الذي تدعيه المعارضة، وبين التوتر الفاضح في التصاريح والاطلالات والخطب لأركانها؟ او بين الطمأنينة من ناحية والتهديد المبطن للرئيس الحريري من قبل المعارضة وصحافتها من ناحية اخرى؟ اليست هذه احجية عصية على الحل؟

أما من ناحية القوى المناصرة للعدالة الدولية فهي لا تنفك تعلن في كل مناسبة، تمسكها بالمحكمة الخاصة بلبنان سبيلا للعدالة والاستقرار السياسي، وتؤكد على نزاهة وشفافية عملها، وتثمن مهنيتها العالية التي برهنت عنها في اكثر من مناسبة لا سيما يوم افرجت عن الضباط الاربعة لعدم وجود مسوغ قانوني يبرر الإستمرار في سجنهم.

ولكن بالرغم من الثقة المطلقة الممنوحة من قبل قوى الموالاة للمحكمة الخاصة بلبنان، وبالرغم من تغنيهم بمهنية ونزاهة القضاة، هناك من يصرح أن "قوى 14 آذار ترفض القرار الاتهامي ذا الخلفية السياسية وتريد قرارا اتهاميا مع ادلة دامغة". والسؤال كيف تمنح قوى 14 آذار المحكمة تلك الثقة وتفوضها معرفة الحقيقة وكشف القتلة وسوقهم للعدالة ثم تشكك بامكانية صدور قرار مسيس عنها؟ اليست هذه الاخرى احجية عصية على الحل؟

على اللبنانيين ان يكونوا ممتنين للقدر لانه لا هذا ولا ذاك يستطيع الغاء او اطاحة المحكمة. فالمحكمة لا تتأثر في سعيها الى كشف من قتل الرئيس الحريري وسائر شهداء لبنان بتهديدات "حزب الله" لشركاء الوطن، او جهود السين السين. اما كل ما يحكى عن تسويات بخصوص المحكمة لا يتعدى كونه رغبة سورية مقنعة بالعودة الى الامساك بالقرار اللبناني وشطب كل من يعارضها من المعادلة السياسية، وفي طليعتهم الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري اذا لم يقدم الطاعة ويرضخ لمشيئة نظام الاسد. لذلك كل الكلام عن تغيير حكومي تماما كما الحملة على البطريرك صفير يصب في هذا المجال.

كثر الحديث عن اسقاط اتفاق 17 ايار في الاونة الاخيرة ولكن بما ان الشيء بالشيء يذكر، فاتفاق جيمس بيكر- حافظ الاسد الذي شرع الوصاية السورية على لبنان طوال عقد ونصف ولى هو الآخر مع انتفاضة الاستقلال. ومن له اذنان ليسمع فليسمع.


 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر