السبت في ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 07:47 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أنهكتهم وساطة مُنْهَكَة!
 
 
 
 
 
 
٥ كانون الثاني ٢٠١١
 
::نبيل بومنصف::


لم يقم دليل حسي وملموس واحد بعد يثبت "لغير العارفين" من "كبار الطباخين" ان هناك نصاً او مشروع نص لتسوية هائمة في بحر الشلل السياسي والحكومي والمؤسساتي اللبناني، ومع ذلك يجري ملء الفراغ الواسع بحديث التسوية المقتصرة على ما يقول المقتدرون في المعرفة والاستقصاء والاستخبار على ثلاثة واحيانا على أربعة اشخاص.

اذا كان هذا هو مآل لبنان في ازمة المحكمة، فليس غريبا والحال هذه ان تنفتح سنة 2011 على اولى خلاصاتها من النهايات هذه المرة، وهي ان الوسط السياسي برمته مني ببطالة سافرة غير مقنعة، وان اخطر ما تواجهه النخبة السياسية هي التقاعد المبكر في عزّ عمر الانتاج. واذا كان ثمة من سينظر الى هذه الخلاصة باعتبارها نظرة عبثية عقيمة، فها هو الدليل في مراجعة اليوميات السياسية التي لا تتجاوز في افضل احوالها مجرد غرغرة كلامية رتيبة تدور في آفاق فارغة وتعكس اسوأ ما اصيب به الوسط السياسي، اي الانتظار. لقد انهك الانتظار الطويل كل القوى السياسية الى حد انكشافها على ارتضاء وظيفة ملء الفراغ بالثرثرة. سيكون من بواعث السرور لدى قوى 8 آذار ان تفخر بربط ازمة المحكمة بكل المسارات الخارجية حتى تلك التي تزعم انها تقف وراء "تسييس" المحكمة، كالأميركي والفرنسي وسواهما. ولن يمكن قوى 14 آذار ان تتباهى بانها لا تملك سوى وظيفة الرد على الادعاءات بان لا امكان لتسوية على حساب المحكمة. كلاهما في هذا المجال في مصيبة الانتظار مما يعني ان الشك حاصل فعلا في اقتصار حلقة التفاوض المباشر او الوسيط على بضعة اشخاص.

ولكن من قال ان الحلقة المفاوضة، او دائرة المتفاوضين بذاتها هي الاخرى في حال افضل؟ لا بل ان الشك الحقيقي يفترض ان يوجه الى هذه الحلقة اولا ما دام لا دخان ابيض او اسود او رمادي يطلع من اي مدخنة.

ان اسوأ ما ينطبق على هذه المعادلة السعودية – السورية – اللبنانية هو ان تضحي بدورها في حال شبيهة بموجات العقم التي تعم ملفات المنطقة، مثل المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، او المفاوضات الغربية – الايرانية، والادهى من ذلك ان ترتبط المعادلة نفسها بهذا المسلسل العقيم بالاضافة الى استحالة خرقها للهدف الام الذي انشئت من اجله وهو احتواء مضاعفات ازمة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وسواء حصلت اعجوبة ما وتمكنت هذه الوساطة المنهكة من اجتراح حالة استيعابية لتداعيات ازمة المحكمة ام اخفقت في ذلك، فالخلاصات المرتدة على النخبة السياسية اللبنانية لن تكون لمصلحتها اطلاقا، ناهيك بالنتائج السلبية في كلا الاحتمالين. الاستيعاب ان تحقق سيكون صنيعة الخارج، والانفجار ان حصل مردود على اهل الداخل.

هكذا هو منطق التسليم للخارج دائما، وهكذا هو منطق التهاون مع مبدأ اساسي جوهري في تجاوز الماضي اللبناني ان جرى استسلام لتغليب التسوية على العدالة. اما الاسوأ بين الخيارين فهو ان ينكشف المسرح السياسي على هذه "الكمية" الهائلة من سياسيين يبحثون عن مبرر الوجود والكينونة في مجرد تنظير في الفراغ. ولعلها حالة الاختزال المخيف التي تجعل البلاد لا تتنبه الى كونها سلمت مقاديرها مجددا وبالكامل الى الخارج تحت وطأة الارتباط الداخلي بهذا الخارج. حتى ان موجبات اللياقة الادبية، ولو كاذبة، لم تعد تردع من يوجه المهانات اليومية الى نفسه وسائر اللبنانيين متباهيا بترويج "المعرفة".

واي معرفة هذه حين تكشف هذا النوع من "الوظائف" التي لا تثبت شيئا الا التبعية العمياء في مسار الترهيب ولو لم تستقم الاكذوبة 24 ساعة؟
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر