الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:22 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
واشنطن ـ دمشق: استئناف الحوار بطريقة جديدة وظروف جديدة
 
 
 
 
 
 
٥ كانون الثاني ٢٠١١
 
::ثريا شاهين::


كسر القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي باراك اوباما، بإرسال السفير المعين في دمشق روبرت فورد إلى سوريا، لتسلم مهامه، قراراً كان اتخذه الكونغرس الأميركي بتجميد الإجراءات التي تؤدي إلى تثبيت تعيينه هناك. كما ان القرار شكل موقفاً مغايراً من الديموقراطيين، وفي مقدمهم الرئيس، للتوجه الجمهوري حيال الحوار مع سوريا، الذي يدعو إلى التشدّد في الموقف لغياب أي تغيير في السلوك السوري في ملفات عدة في المنطقة نتيجة الحوار.

لكن مصادر ديبلوماسية غربية بارزة تؤكد ان اوباما يعيد مجدداً إطلاق منحى الحوار مع سوريا عبر خطوة إرسال السفير، والمتوقعة خلال كانون الثاني (يناير) الجاري. هذا الحوار كان في الفترة الأخيرة متوقفاً تماماً، ويُعاد إطلاقه حالياً عبر خطوة أميركية، بعدما كانت واشنطن تنتظر من دمشق أن تبادر بتنفيذ مطلب واحد على الأقل، مما كانت تطالبها به إن في لبنان، أو في فلسطين أو في العراق، لكن المبادرة السورية بحسب المصادر، لم تحصل، ولا تعتبر واشنطن، بجناحيها الجمهوري والديموقراطي، ان سوريا قدمت شيئاً جوهرياً. كما انها لا تعتبر انها متعاونة، فضلاً عن ذلك، فإنّ الإدارة باتت تستنتج ان مواقف سوريا باتت أكثر تشابهاً بمواقف إيران و"حزب الله" وانها بذلك تبتعد عن الاعتدال المتوقع منها. وبالتالي، فإنّ وجود سفير أميركي في دمشق من شأنه، استناداً إلى المصادر، أن يساعد في إيصال الرسالة الأميركية إلى سوريا بوضوح، وهي رسالة لن تتغير بسبب الثوابت الأميركية التي باتت معروفة ان كان حيال لبنان أو العراق أو فلسطين وغير ذلك.

ووجود السفير يساعد في تبادل الأفكار بين الحكومتين، إذ ان القائمة بالأعمال الأميركية في السفارة لدى دمشق قد لا تكون قادرة على مقابلة كل المسؤولين السوريين، على عكس السفير الذي يمكنه مقابلة الجميع ولاسيما وزير الخارجية، ما يرفع مستوى الوفد الديبلوماسي الأميركي المعتمد في دمشق، ويرفع بالتالي من قدرته على نقل الرسائل والحديث مع المسؤولين السوريين بصورة مباشرة، وبشكل يومي. مع الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية لطالما تعتبر ان غياب سفير في دمشق يمنع حصول حلقة مهمة من التواصل بين الطرفين، ولا يعطي القدرة للوصول إلى الدوائر العليا بطريقة مستمرة ودورية.

وتأمل واشنطن ان تكون دمشق متعاونة أكثر، من جراء استئناف الحوار معها بطريقة جديدة وبظروف جديدة. إذاً، في نيّة واشنطن أن تُسمع دمشق الكلام الذي تتمسك به وبالتوقيت اللازم وبطريقة مباشرة.

وإذا كان مرسوم اوباما الذي اتخذ القرار بإرسال السفير كسر به قرار الكونغرس، إلا أن ذلك سيؤجل بت الكونغرس بمسألة السفير إلى دمشق سنة واحدة، أي، تكون المشكلة قد ارجئت سنة، ليس بسبب شخص السفير، إنما بسبب الدولة التي سيُعتمد فيها. وتبعاً لذلك، ثمة أمل كبير لدى الإدارة، بأن يبرز السفير لدى دمشق وجوده، وأن يتم تجاوز الصعوبات التي تواجه العلاقات الأميركية السورية، بحيث يتم إعادة طرح اسمه لتثبيته في الكونغرس بعد سنة من تسلمه مهمته، قبل أن يتحول الموقف إلى محاولة طرح اسم آخر، أو اتخاذ موقف آخر.

السفير فورد بات في جهوزية مهنية لتسلم مهمته، وهو طيلة الفترة الماضية التي أعقبت تعيينه، أي قرابة السنة، كان يدرس ملفاته ويقوم بالتحضيرات اللازمة للقيام بواجبه، وليس أمامه إلا تسلم مهمته.

وفي خطوتها هذه، تعتبر الإدارة الأميركية انها هي التي تضع قواعد اللعبة مع دمشق، وبعد العزلة التي فُرضت على دمشق، جاء مجرد الحوار معها وفتحِ صفحة للكلام، بمثابة خطوة إيجابية نحوها؛ والآن، وبعد إطلاق حوار جديد معها، ينتظر منها، ان تلعب دوراً إيجابياً في ملفات المنطقة، والتي تعرف دمشق جيداً فحوى الموقف الأميركي حول هذه الملفات، لذلك فإنّ الحوار الأميركي مع سوريا سينعكس إيجاباً على الوضع اللبناني، لاسيما في موضوعي الأمن والاستقرار اللذين يهمّان واشنطن خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان، كما ان مجال التحاور المفتوح مع دمشق من شأنه أن ينعكس إيجاباً على ملفات اقليمية عدة.

المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر