الثلثاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 12:17 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
سلام لموقعنا: مشروع حرب مدخل الى مزيد من العزل والتشرذم في لبنان وآمل أن يتم سحبه اذ لا يجب اللعب على مشاعر وأحاسيس الناس
 
 
 
 
 
 
٥ كانون الثاني ٢٠١١
 
::باتريسيا متى::

في ضوء ما تشهده المنطقة من خضات طائفية آخرها كان التفجير الارهابي الذي استهدف كنيسة القديسين في الاسكندرية والذي أوقع نحو عشرين قتيلا وما لايقل عن ثمانين جريحا مسيحيا، رأى عضو كتلة "لبنان أولا" النائب تمام سلام في هذا التفجير "أمرا مزعجا تتأثر به كل المنطقة وليس فقط مصر خصوصا في ظل الأجواء التي تتداعى من هذه الناحية وتلك والتي تتطرق الى الوجود المسيحي في المنطقة خاصة وأن العنف لا يعرف دين ولا قيمة، ومن هنا فالمطلوب هو أن تتم متابعة هذا الأمر والتصدي له بمعالجة حكيمة وواعية لاحباط أي مخطط يراد به الضرر ليس فقط لمسيحيي المنطقة انما لكل أبنائها لأن طائفتي الاسلام والمسيحية لا تقرّان بمثل هذه الأفعال العنفية الاجرامية القائمة على قدم وساق في كثير من المناطق والدول لا بل اذا أردنا احصاء المتضررين قتلا واغتيالا منها، لوجدنا عدد المسلمين يفوق بنسبة عالية عدد المسيحيين".

سلام وفي حديث خاص لموقع "14 آذار" الالكتروني أمل "أن لا يكون ما يحصل عبارة عن منحى يهدف لافراغ الشرق من مسيحييه خصوصا أنه لا يمكن، وبالعودة بالذاكرة بعض الأعوام الى الوراء، الغفول عن المحاولات الصهيونية الخبيثة والتي تمثلت بالكتاب الشهير الذي صدر تحت عنوان صراع الحضارات والذي أراد كاتبه اليهودي الأصل، ايقاع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في العالم اضافة الى اللوبي اليهودي الذي كان له دور كبير في ترويج مثل هذه الأفكار في الفترة التي تلت سقوط الاتحاد السوفياتي".

وتابع:"بات الغرب بحاجة لعدو جديد، فوضعوا الاسلام نصب أعينهم وأرادوا تحويل واقع العلاقات بين الطائفة المسيحية والاسلام الى واقع يزداد فيه الانشقاق والانقسام لمزيد من النفوذ الصهيوني في العالم".

هذا وأمل سلام " ألا يكون لدي أي من المسلمين والمسيحيين أي شك بأن وقوع أي صدام أو مواجهة سيكون لها ضرر بالغ ومحتم على الجميع، اذ لا بد من تذكر موقف بابا روما السابق الذي تصدى بشدة الى المخططات الخبيثة تحت شعار صدام الحضارات ورفضها رفضا قاطعا والذي لاقى بمواقفه مجاراة كبيرة من قبل كل القادة بما فيهم الاسلام. وما أتمناه اليوم من رجال الدين المسلمين هو أن يدركوا أن أي تساهل أو تهاون في مواجهة هذا النوع من الارهاب سيعود بالشر عليهم قبل أن يصيب أي جهة أخرى".

وحول خطورة أن تنتقل مثل هذه الأحداث الى الداخل اللبناني، قال سلام: "لا أعتقد أن لبنان معرض لمثل هذه الأحداث لأن الداخل اللبناني قد مر وعانى الكثير في هذا الموضوع وقد بات بالإمكان القول أن لبنان هو النموذج الأصرح والأوضح والأنقى للعلاقات بين الطوائف خاصة بين المسيحيين والمسلمين فلا مبرر لأن تتحول الى أي شيء آخر على المستوى مواجهة اسلامية- مسيحية".

وأضاف:" التوازن بين الطوائف والتوجه نحو الوحدة الوطنية على قواعد العيش الواحد هو المطلوب وهو ما يتكل عليه ويدركه بشكل متواصل كل المسؤولين وهذا ما لن يفسح مجالا في لبنان لمثل هذه الأفعال".

أما عن الطرح الذي تقدم به وزير العمل اللبناني بطرس حرب والذي"يمنع فيه أي عملية بيع أو شراء للعقارات بين المسلمين والمسيحيين على خلفية عمليات البيع المشبوهة التي تتم في بعض المناطق المسيحية"، قال سلام: "أنا لست من الذين يوافقون على هذا الطرح، لأنه اذا كان هناك من هواجس لدى المسيحيين فلا تعالج بهذا الشكل لأننا في دولة ديمقراطية حرة لا يمكن حجز فيها حرية أي انسان -لأية طائفة انتمى- في التملك والتحرر أو في الاقامة أو في الشراء أو في البيع. والجميع يسعى الى توحيد لبنان وليس الى تقسيمه والى انفتاح الطوائف على بعضها وليس الى انزلاقها في وجه بعضها البعض".

هذا وتساءل سلام: "كيف يمكن العمل على التمييز بين شأن لبناني وآخر على أساس الطائفة ونحن نسعى جاهدين لالغاء الطائفية السياسية ومفاعيلها عن كل الأمور؟؟ وكيف سنواجه المرجعيات العقارية كموضوع المصارف اللبنانية مثلا التي هي من أكثر الملاكين للعقارات في لبنان فهل يمكن تقسسيمها بحسب الطوائف والاعتراف بمصرف درزي أوسني أو مسيحي؟؟ وكيف سيتم التعامل مع الوسط المركزي الذي يملك عقارات كبيرة جراء الكثير من تداعيات بعض المصارف؟؟

وأضاف: "اذا كان هناك من هاجس لدى المسيحيين في لبنان ذات علاقة بوجودهم أو بهدف أية فئة التوسع عقاريا في لبنان، فالمعالجة لا تكون بابتداع هكذا قوانين لا تحل المشكلة، انما تكون بدرس الوضع وتحليله واعتماد الأرقام والمعطيات التي تساعد على مواجهة أي خطر أو هاجس لأننا في لبنان قد طوينا صفحة العيش المشترك لندخل ضمن اطار العيش الواحد الذي يستوجب تخصيص لبنان على حساب الطوائف وليس تخصيص الطوائف على حساب لبنان, فالعرب مثلا الذين قامت القيامة ولم تقعد عليهم منذ بعض السنوات وانتشرت غيرة الدين والمسيحية وبدأت الأصوات تعلو بأن العرب يريدون الاستيلاء على لبنان، وعندما تم بحث الموضوع جديا أظهرت الدراسات أن كل ما اشتراه العرب لا يتعدى صفر فاصلة صفر % في لبنان".

وأردف:"لماذا التهويل واللعب على مشاعر وأحاسيس الناس لمواجهة الأمور، واذا كان من هجمة أو مخطط فليتم بحثه بروية لتدارك حجمه العملي، وعلى ضوء المعطيات تعرف طرق مواجهة المشكلة بشكل ايجابي وبناء يحد من امكانية استغلال ظروف معينة لجهة أي فئة تطمح الى الاستيلاء على أي شيء في لبنان".

وردا على سؤال عن المواقف الرافضة لطرح الوزير حرب، أشار سلام: "أنا أؤيد ما قلته، فأنا من مدرسة شقيت وناضلت في سبيل الحفاظ على وحدة لبنان والحفاظ على التوازن الطائفي لصالح جميع الطوائف بشكل متساو، وأنا شخصيا قدمت ما لم يقدمه الكثيرين من احتجاب عن انتخابات عامة كبيرة تم عزلي سياسيا نتيجتها لأنني رأيت خللا في حق اخواننا المسيحيين واعتبرت أن لبنان لا يمكن أن يقوم الا بتوحد جميع أبنائه".

وختم حديثه حول هذا الموضوع معتبرا "أن ما يحصل اليوم قد يكون مدخلا من غير أن يدري أصحابه الى مزيد من العزل والانزلاق والى مزيد من التشرذم والتقسيم في لبنان وآمل أن يتم سحب المشروع لأن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه وتنفيذه عمليا".

وحول التعطيل والشلل المسيطر على الساحة الداخلية اللبنانية منذ الشهر الأخير من العام المنصرم وحتى يومنا هذا، قال سلام: "حالة المراوحة التي نعيشها اليوم والتي تنتج الشلل توقعنا في جو وواقع لسنا بحاجة اليه وسيزيد من ضعفنا في مواجهة الأوضاع المتأزمة علما أن هناك الكثيرين ممن يسعون الى تطوير الوضع وتفاعله وانفتاحه وهدفهم رؤية الوطن قويا متطورا وليس منغلقا كما هي الحالة اليوم".

وتطرق سلام في حديثه الى معادلة العدالة والاستقرار، فاعتبر "أنه لا استقرار بدون عدالة وبدون حقيقة وموضوع المحكمة بات أمرا مفروغا منه ومفروضا على الرغم من العديد من الشوائب ونقاط الضعف التي رافقته والتي لا تنفي وجود قرارا ظنيا مبنيا على معطيات ومعلومات موثقة تملك ادانة واضحة، فنحن نؤيده اذا بني على اثباتات وبراهين ونرفضه اذا كان ركيك غير مبني على اثباتات، واذا كان السعي الى الحقيقة وعمل المحكمة يصب في الاتجاه الذي نرغبه ونوده فإن ذلك سينعكس مزيدا من الاستقرار ومزيدا من الهدوء والمتانة الداخلية".

أما عن الكلام عن التصعيد الذي من المتوقع أن يمارسه حزب الله في الأيام المقبلة وامكانية الوصول الى 7 أيار مرة أخرى ، لفت سلام الى "الأجواء التي رافقت خلال الأشهر الماضية هذا الموضوع وروفقت بتداول لعبارات استفزازية ونابية في بعض الأحيان الا أن التصعيد لا يتحقق بكبسة زر بسبب وجود وطن له مقوماته وله طوائفه ومرجعياته المشتركة والمتكاملة في تعاطيها مع الشأن العام و التي تتحمل مسؤولية كبيرة في ابعاد لبنان عن التطور والانزلاق في متاهات لا تحمد عقباها، فلا أعتقد أن حزب الله - بالرغم من امتلاكه القوة العسكرية الأكبر والوحيدة خارج اطار الدولة بغض النظر لما نؤيده من دوره المقاوم- سيورط لبنان وسيورط نفسه في متاهات وسيستعمل قوته العسكرية في الداخل لقلب ميزان القوى السياسية على أخرى لأن بذلك ستسقط هوية ومناقبية المقاومة لتتحول الى ميليشيا كالميليشيات التي مرت على لبنان".

وتابع: "معطيات أحداث السابع من أيار غير موجودة لأن الحاصل على الأرض هو حالة من التشنج السياسي الذي يتخذ شكل المراوحة، فقد يزداد ويتعمق ليعود سلبا على اللبنانيين وليضعف الوطن ومكانته الا أنني لا أرى أي دليل للجوء الى العنف و الشارع خصوصا أن حزب الله لن يواجه سوى الدولة اللبنانية وقواها العسكرية والأمنية التي لا شك في أنه بات لها وجود و مكانة وحصة كبيرة من الأمن في لبنان ليس من السهل تجاوزه وضربه عرض الحائط . فالدولة تضعف وتتهاوى عندما تكون مقومات الوطن المتمثلة بطوائفه وقواه السياسية متناحرة ومتخاصمة ومواجهة لبعضها البعض ولكن عندما تسعى لمواجهة الأمور بعقلانية وادراك المخاطر فان تدعيم الدولة أكيد وقائم في أي لحظة".

وختم سلام حديثه متطرقا الى المساعي السورية- السعودية فاعتبر "أنه مما لا شك فيه بأن المسعى السوري السعودي له دور ومكانة مهمة في لبنان لما لسوريا والسعودية من ثقل وأهمية في هذه المشاورات خاصة وأننا نسمع كلاما متواصلا من القيمين على سوريا والسعودية بأن هناك رغبة صادقة لدعم لبنان في مواجهته لكل الاحتمالات، ولكن كل ذلك لا ينفع اذا لم نكن نملك داخليا الحد الأدنى من المناعة والتفاهم لاستقبال ذلك المسعى وتلقفه وعدم الاستكانة على الكلام فقط لأنه عندها حتى هذا المسعى لن يكون لديه أرضية صالحة للوصول الى نتائج طيبة".
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر