الاربعاء في ١٩ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 03:05 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إما بطرس أو حرب
 
 
 
 
 
 
٤ كانون الثاني ٢٠١١
 
::محمد سلام::


سيسجل التاريخ لوزير العمل بطرس حرب أنه أول مشرع في العالم رفع شعار التصدي للتلاعب بالخارطة الديموغرافية لدول الشرق الأوسط بعد 130 سنة على إنطلاق هذه المؤامرة عبر الهجرة اليهودية المفتعلة من روسيا إلى الإمبراطورية العثمانية وصولا إلى فلسطين.

إلا أن هذا الفخر الذي حققه الوزير حرب للمشرع اللبناني لا يلغي عتبنا المحب عليه لأن مشروع القانون الذي قدمه لرئاسة الحكومة حصر منع بيع العقارات لمدة 15 عاما بين "أبناء طوائف مختلفة غير منتمية إلى دين واحد"، ما أعطى انطباعا بأنه أعد فقط لحماية الديموغرافيا المسيحية في لبنان.

المطلوب، عمليا، هو توسيع إطار الحظر ليشمل منع بيع العقارات حتى بين أبناء طوائف مختلفة منتمية إلى دين واحد بهدف حماية جميع الديموغرافيات اللبنانية، لأن مصدر التهديد ليس طائفة لبنانية بذاتها، بل هو انعكاس لخطة استيطانية شاملة أعدها فيلق الباسيج الإيراني، وتستهدف الطوائف اللبنانية كلها، بدءا باللبنانيين الشيعة.

لإدراك حساسية ودقة التهديد، لا بد من قراءة سريعة لمؤامرة الإستيطان الصهيونية التي انتهت بالاستيلاء على فلسطين عبر التلاعب بخارطتها الديموغرافية ومقارنتها بخطة المستوطنات التي ينفذها باسيج إيران في لبنان والتي قضمت، حتى الآن، من الخرائط الديموغرافية للطوائف اللبنانية كافة، بدءا بالخارطة الديموغرافية للطائفة الشيعية الكريمة.

* صهيونيا:
اغتال دهاة الحركة الصهيونية القيصر الروسي ألكسندر في العام 1881، وبأسلوب مكشوف متعمد كشف تورط اليهود في الجريمة، وكان القصد هو تهجيرهم إلى الدولة العثمانية.

ارتكب العثمانيون خطأ التسامح مع المهجرين اليهود، فاستقبلوهم. ثم ارتكبوا أيضا الخطأ الأكبر فأسكنوهم في إزمير وسلانيك وإسطنبول، حيث أسسوا مستوطناتهم في ثلاث مدن رئيسية وسيطروا على قطاع المال والأعمال بدعم مما عرف بيهود الدونمة، وهم اليهود الذين "أُمروا" من قبل قيادات المنظمات الصهيونية باعتناق الدين الإسلامي لتسهيل مهمة السيطرة.

ويذكر المؤرخ الدكتور أحمد نوري النعيمي في كتابه "الدولة العثمانية واليهود" أن مجتمع الدونمة المتأسلم هذا هو الذي أسس الشركات العقارية التي توجهت إلى فلسطين وقامت بشراء العقارات تمهيدا لبناء المستوطنات عليها في وقت لاحق.

# باسيجيا:
هل يعلم أحد عدد وأسماء الشركات التي أسستها مؤسسة الباسيج في لبنان وتولت شراء العقارات غير المبنية إبتداء من العام 1987 بعد حقبة الاستيطان التأسيسي لما سمي "مقاومة إسلامية" على أنقاض وجثث عناصر جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وحركة أفواج المقاومة اللبنانية (أمل) بقيادة الأستاذ نبيه بري حين ذاك، ولم يكن قد تولى بعد رئاسة المجلس النيابي.

ألا يذكر الرئيس بري نداءه الشهير إلى عناصر باسيج لبنان وقوله لهم إن قيادتهم تضللهم. ذلك الخطاب الشهير كان بعد الهجمات التي تعرضت لها حركة أمل في ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب من قبل باسيج لبنان.

* صهيونيا:
في الحقبة الثالثة من مسيرة ضرب الديموغرافيا الفلسطينية، اعتمدت الحركات الصهيونية الاستفادة من فساد الإدارة العثمانية لتسريب اليهود إلى فلسطين.
الدولة العثمانية، كونها دولة إسلامية تعترف بحق أتباع الديانات السموية بالحج إلى مقدساتهم، سمحت لليهود بالدخول إلى فلسطين فقط في زيارات دينية، محددة المدة، شرط أن يكون "الحاج" اليهودي حاملا لجنسية صالحة من دولة أخرى، وشرط أن يكون قد اشترى تذكرة السفر ذهابا إلى فلسطين وإيابا منها.

يذكر الدكتور النعيمي في الصفحة 91 من كتابه "الدولة العثمانية واليهود" أن حلقة الفساد المكونة من والي بيروت، ومدير البوليس في الولاية وقائد المنطقة الساحلية الممتدة من حدود ولاية بيروت حتى مشارف فلسطين كانوا حلقة الفساد التي تولت تسريب اليهود إلى فلسطين. الوالي منحهم تأشيرات دخول غير قانونية، مدير البوليس لم يعترض قوافلهم، وكذلك قائد المنطقة الساحلية. وحُدد بدل الرشوة بـ"ثلاث ليرات" عن كل "حاج" يهودي، وبذلك بلغت حصة كل فاسد ليرة واحدة لقاء ... بيع فلسطين.

تكفل ذلك الإجراء بإدخال اليهود إلى فلسطين، أما إجراء إبقائهم فيها كون تأشيرات دخولهم تسمح لهم بالبقاء فقط 15 يوما للقيام بسياحتهم الدينية، فقد تولتها دائرة الهجرة، أي الأمن العام، في ميناء يافا.

يوضح الدكتور النعيمي أن دائرة الهجرة هذه كانت تعد بيانات شهرية باليهود المغادرين عبر مرفأ يافا، فتضم إليها أسماء من كانوا قد دخلوا عبر لبنان من دون مغادرتهم الفعلية ... وطبعاء لقاء رُشى تدفعها المنظمات الصهيونية.

# باسيجيا:
هل يعلم أحد عدد وأسماء الذين كانوا على متن الطائرة الإيرانية التي هبطت في مطار رفيق الحريري الدولي المقفل في السابع من أيار العام 2008؟
هل يعلم أحد أسماء وعدد من غادر منهم لبنان؟
هل يعلم أحد عدد وأسماء الداخلين إلى لبنان يوميا عبر المنافذ البرية "العسكرية" الموضوعة في خدمة باسيج لبنان؟
هل يعلم أحد عدد وثائق السفر اللبنانية الأصلية التي تتضمن معلومات مزورة، علما أن بعضها وصل إلى جمهورية مصر العربية مع أفراد من مجموعة سامي شهاب، "غير الأصلي"؟
بل هل يعلم أحد بعدد وفيات اللبنانيين غير المنفذة في دوائر النفوس في مناطق غير خاضعة لسيادة الدولة مع ما يمكن أن يعنيه ذلك من أن غير لبنانيين يمكنهم حمل وثائق هؤلاء المتوفين؟ علما أن بعض التقديرات الخاصة تشير إلى أن العدد يتراوح بين ألفي وأربعة آلاف "حالة".
والله مهزلة: فلسطين بيعت عقاريا وسقطت ديموغرافيا. لبنان يباع عقاريا، وتضيع وثائق مواطنيه الشخصية فساديا وهو ... على طريق الزوال ديموغرافيا.

* صهيونيا:
الحقبة الرابعة من مسار الاستيطان الصهيوني في فلسطين اشتملت على بناء المستوطنات، وبيعها.
الشركات العقارية الصهيونية المتأسلمة شيدت الأبنية وفق نسق هندسي تواصلي، وعرضتها للبيع وفق ما يلزمها به القانون "لكل من يدفع ثمنها المعلن".
فلماذا لم يشتر الفلسطينيون شققا في المستوطنات لإحباط المخطط الصهيوني؟
لأن الشركات العقارية عرضت الشقق للبيع وقدرت أسعارها بـ"الفضة" وفق ما ذكره الدكتور النعيمي. وكان سعر الفضة باهظا في ذلك الزمن، فلم يستطع المواطن الفلسطيني دفع الثمن. المستوطن اليهودي اشترى إسميا، وسددت المنظمات الصهيونية الثمن إسميا ... فاستقر المستوطن وضربت الخارطة الديموغرافية لفلسطين.

# باسيجيا:
في هذا المجال نلفت انتباه بعض منتقدي مشروع قانون الوزير حرب، ولا سيما دولة الرئيس سليم الحص كونه من خلفية مالية-اقتصادية، إضافة إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لأنه وصف اقتراح حرب بأنه دليل جنون وإفلاس المارونية السياسية.

مستوطنات الباسيج في لبنان لا تباع إلا لمن كان من أتباع الباسيج، لا تباع حتى للراغب الشيعي إن لم يكن من أتباع الباسيج.

للدلالة على ذلك يستطيع دولة الرئيس الحص أن ينتدب أي شخص من الذين يثق بهم من غير أتباع الباسيج ليحاول شراء شقة في المستوطنة القائمة منذ ثلاث سنوات والتي ما زالت غير مشغولة عند أول طريق سبلين في إقليم الخروب. فإذا باعوه شقة، يكون كلامنا افتراء ودجلا، شرط ألا يكون من أتباع "الدكتور" أسامة سعد، الذي تزعم بعض الأطراف بأنه "مستبسج". حتى أنصار عبد الرحيم مراد لا يستطيعون التملك في المستوطنة هذه.

وليد بيك إذا زار صومعة المرحوم كمال جنبلاط ونظر غربا باتجاه البحر سيشاهد مستوطنة الباسيج منتصبة تسيطر على طريق عام صيدا-بيروت. لماذا لا يرسل تقدميا إشتراكيا شيعيا ليحاول شراء شقة فيها، ولنر إذا كان سيوفق؟
وليد بيك، للتاريخ، فجّر قرى ساحل الشوف المسيحية بعدما احتلها في ثمانينات القرن الماضي لأنه لا يتوفر لديه العدد الكافي لشغلها، ولأن بقاءها مهجورة سيؤدي إلى شغلها من قبل الباسيج.

وليد بيك، أيضا للتاريخ، نشر عناصر ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي من كنيسة الأوزاعي حتى خلدة عندما حاول الباسيج في ذلك الوقت الاقتراب من مشاعات، أو خراج بلدة الشويفات.

مشروع قانون الوزير بطرس حرب، إذا عزز بحظر بيع العقار بين أبناء طوائف مختلفة من نفس الدين، سيحمي ما تبقى من أملاك للدروز في الشويفات، مثلا.

ترسيم الحدود الذي أنجزه وليد بيك مع باسيج لبنان في الشويفات، لإنقاذ ما تبقى من أملاك للدروز في الجبل، هل احترمه الباسيج؟ أم اشتروا مؤخرا "ودايا" باتر، واقتربوا من المختارة؟
نائب بيروت القريب الحبيب تمام بيك سلام أيضا انتقد الوزير بطرس حرب ودعاه إلى سحب اقتراحه من التداول تحت شبهة أنه يؤدي إلى التقسيم.
ألا يعتقد تمام بيك أن مشروع القانون البطرسي إذا عزز بتجميد بيع العقارات بين أبناء طوائف من نفس الدين هو وحده الذي سيحافظ على وحدة لبنان لأنه سيمنع التلاعب بالخارطة الديموغرافية؟
لن أسأل القريب الحبيب عن بيروت وما بقي منها ملك أهلها وناسها. سأسأله عن "حي الدبش" الذي كان والده الراحل دولة الرئيس صائب بك سلام يفاخر بالانتماء إليه كلما دعت الحاجة إلى التعبير عن صلابته في التمسك بمواقفه. أين حي الدبش الآن؟ ماذا بقي منه؟ كم دبشة بقيت منه؟

المسجد الذي يحمل اسم كبير آل سلام، سليم سلام، كم يقدر الحبيب تمام بيك عمره المستقبلي قبل أن يلحق به مصير شقيقه مسجد البسطا أو مصير شقيقه الأكبر مسجد الظاهر بيبرس المملوكي في بعلبك الذي سدت منافذه بالإسمنت، وغير اسمه، وحاول وكيل الباسيج الحصول على سند ملكيته من سماحة المفتي الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني.

ألا يعتقد تمام بيك أن التشريع البطرسي المعزز بمنع بيع العقارات بين أبناء طوائف مختلفة من دين واحد سيحافظ على مدرسة المقاصد في قرية الحنية الجنوبية، هذا إذا ما زالت موجودة.

هل سأل أحد سماحة المفتي لماذا عدل إسم الأوقاف الإسلامية إلى الأوقاف الإسلامية السنية؟
أصاب الدكتور أحمد فتفت إذ رحب بالتشريع البطرسي، ربما لأنه يعلم إلى أين وصلت إستملاكات الباسيج في جرود الضنية.

ولكن ماذا عن طرابلس الفيحاء؟
ألا يعتقد نوابها وقادتها أن التشريع البطرسي المعزز يمكن أن يحمي الفيحاء مما أصابها من استباحة؟
من يملك الآن المنطقة الممتدة من قلعة طرابلس حتى الجسر المؤدي إلى طريق الضنية؟ على سبيل المثال لا الحصر.

مقاربة الوزير بطرس حرب تبقى، إذا عززت، الضمانة القانونية الوحيدة لحفظ لبنان من الاستملاك الباسيجي الذي لم يوفر طائفة بذاتها، ولا يمثل طائفة بذاتها.

لن نسأل عن أملاك السنة أو المسيحيين في صور، ومرجعيون، وجزين. بل سنسأل عن أملاك شيعة صور في صور، وشيعة النبطية في النبطية، وشيعة ضاحية بيروت الجنوبية في ضاحية بيروت الجنوبية.

أتعلمون أنه لولا أملاك الكنائس لما بقي من لبنان شيء؟
أتعلمون أن الأيروقاعدة (أي القاعدة الإيرانية) ضربت مسيحيي العراق كي تشتري شركات العقار الباسيجية أملاكهم في الموصل، فتحرم بقية العراقيين من عائدات نفط المنطقة.

ويقولون إن القاعدة ضربت في العراق ومصر انتقاما من الأقباط لأنهم يمنعون نسوة كن قد أشهرن إسلامهن بقصد الزواج من مسلمين من البقاء على إسلامهن بعد الطلاق!
ما هذه الهرطقة؟ الكنيسة القبطية هي الكنيسة الوحيدة في العالم التي ألقت الحرم على أي من مؤمنيها إذا زار إسرائيل، ولو للحج إلى الأماكن المقدسة.
ألا تذكرون الأنبا شنودة الذي خاطب الرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد زيارته إلى إسرائيل قائلا: حتى لو سامحك الله "أنا مش حسامحك"؟
هؤلاء تضربهم قاعدة بن لادن، التي لا نتبنى فكرها ولا إرهابها؟
هل تعلمون أن في مصر حالات طلاق شبه يومية بين رجال مسلمين وزوجات من أصول قبطية كن قد أشهرن إسلامهن بقصد الزواج؟
هل تعلمون أن المطلقة، إذا كانت قبطية أساسا، تمنح 15 يوما للمراجعة في الدير كي تقرر ما إذا كانت تريد البقاء على إسلامها بعد الطلاق أو العودة إلى دينها؟
فمن كانت قد أشهرت إسلامها بقصد الشراكة في فراش الزواج وقررت العودة عنه بعد الطلاق، فبماذا تسيء للإسلام؟
الدين الإسلامي أساسا يبيح الزواج من مسيحية على أن تبقى على دينها ويلزم زوجها بتأمين زيارتها إلى كنيستها للتعبّد. أتعلمون ذلك؟

الإسلام يعترف بالدين المسيحي، فكيف يعاقب بالقتل من تعود إلى كنيستها إذا كانت هي منها أساسا؟
المطلوب قليل من العقل والتعقل لفهم خفايا ما يجري. إنها مؤامرة الاستيطان الباسيجية، التي تفوقت على الصهيونية باختراعها إرهابا يحسب على غيرها، ويقتل لحسابها.

* صهيونيا:
يذكر الدكتور النعيمي في كتابه المرجع أن المستوطنين الصهاينة في فلسطين تسلحوا، تدربوا وأقاموا "شبكة خدمة بريدية خاصة بهم".

# باسيجيا:
بدلا من شبكة الخدمات البريدية الصهيونية، أقامت المستوطنات الباسيجية شبكة "اتصالات" متطورة.
المؤامرة الباسيجية تفوقت على الصهيونية. الأولى اكتفت بالعقار، فيما الثانية أمسكت إضافة للعقار بوثائق الجنسية. الأولى ركزت على "المكتوب" والثانية اعتمدت تقنية الداتا. الأولى تورطت مباشرة بتفجير أهداف بريطانية، الثانية أوجدت إرهابا محسوبا على غيرها ويقتل لحسابها.

تشريع الوزير بطرس المطلوب تعزيزه هو وحده الذي يمكن أن يحمي البلد والوحدة والخارطة الديموغرافية. هو الذي يمكنه أن يحمي 18 طائفة، وليس المسيحيين فقط. وإذا لم يواكب ويحظى بالدعم الوطني المطلوب فالبديل هو ضياع لبنان ... أو الحرب.

شكرا بطرس حرب ... لأنك موجود ولأنك صاحب رؤية، ولأنك شجاع.
أعتذر منك بالنيابة عمن انتقدك. هذا واجبي الأخلاقي الوطني الذي لم يكلّفني به أحد، بل لا أنتظر تكليفا به من أحد.

 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر