الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:06 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحلّ ليس عند الرئيس
 
 
 
 
 
 
٤ كانون الثاني ٢٠١١
 
::غسان حجار::


تراجع موقع رئاسة الجمهورية منذ ما قبل الطائف، بل ربما في زمن الرئيس شارل حلو، ثم الرئيس الياس سركيس، فالرئيس أمين الجميل، ليكرّس اتفاق الطائف هذا الضعف، قبل بدعة الرئيس التوافقي الذي لا يجسّد الأقوى والأكثر تمثيلاً لدى المسيحيين، وليس الموارنة فحسب، والإتيان بحلول وسط ترضي الجميع في الداخل والخارج، وتكرّس واقع الدور المسيحي في زمن ما بعد الحرب، كما تأثير الصراع السني الشيعي الذي يمتد عبر المنطقة بأكملها.

وهكذا لا يتحمّل الرئيس، أياً يكن، مسؤولية ضعفه، وتراجع موقع الرئاسة الأولى ودورها في الحياة السياسية اللبنانية. ورغم ذلك، تظل الرئاسة وجهة السهام متى عجز الأفرقاء عن النيل من الموقعين الآخرين الشريكين في السلطة، لما يمثلان من ثقل طائفي-مذهبي، لا توفره فقط الطائفتان الكبيرتان، وانما الامتداد الاقليمي الذي تحوَّل محورين كبيرين.

ومتى سادت أجواء التهدئة بين أتباع المحورين، وفقاً لتسوية مرتقبة عنوانها "س - س"، انصرف سياسيون الى شنّ هجوم جانبي يستهدف الرئاسة الأولى، في محاولة قد تكون يائسة لدفعها الى اتخاذ موقف منحاز الى هذا الطرف أو ذاك.

في الآونة الأخيرة، شكلت مواقف الرئيس ميشال سليمان سبباً لهذا النوع من الهجوم، اذ قال بالفم الملآن ان وزراءه لن يصوتوا الا وفق ما يريده ولن يخرجوا عن ارادته، وأبلغ الرئيس القيادة السورية انه لن يصوت في موضوع المحكمة ضد الرئيس سعد الحريري المعني الأول بها، وبالتالي لن يعتمد التصويت في مجلس الوزراء لأنه سيؤدي الى انقسام كبير، ويحوِّل الرئاسة طرفاً، بعدما عمل جاهداً لجعلها راعية لحوار وطني لم يحقق هدفه.

كلام الرئيس ومواقفه لا ترضي أحداً، فقوى 14 آذار تتحدث عن ميله منذ زمن تسلمه قيادة الجيش الى قوى 8 آذار، وتعاونه الوثيق مع السوريين، وان الجيش بإمرته لم يوفّر الغطاء لخيار اسقاط الرئيس اميل لحود.

أما قوى 8 آذار، فلم يرق لها الموقف الرئاسي من عدم التصويت في مجلس الوزراء، وتسعى الى انتقاده من نافذة "تكتل التغيير والاصلاح" تحديداً، وتارة عبر الوزير السابق وئام وهاب، حتى لا يتحول هجوم "حزب الله" عليه مباشرة قضية طائفية.

وهكذا يستمر العماد ميشال عون في توجيه النقد الى موقع الرئاسة، ويخرج النائب زياد أسود ليقول ان موقف الرئيس سليمان من التصويت "اعتباطي واستنسابي ومخالف للدستور"، فيما يرمي النائب عباس هاشم الكرة في ملعب بعبدا، مطالباً الرئيس بتوجيه رسالة الى الأمم المتحدة لإعادة النظر في مشروعية المحكمة الدولية، بعدما امتنع سلفه، أي لحود، عن التوقيع على اتفاق انشائها، أو يقترح عليه بالحد الأدنى سحب وزرائه من الحكومة، مما يؤدي الى انفراط عقدها، متجنباً الخوض في امكان قيام التكتل الذي ينتمي اليه بخطوة مماثلة مع حلفائه.

لا تسجَّل للرئيس سليمان انجازات كبيرة تحققت في ما مضى من عهده، خصوصاً انه لم يعمل لضبط مخالفات بعض المحيطين به ومن أقربائه، لكن الأكيد ان الرئيس لم يخالف الدستور حتى الساعة، ولا يمكن الطلب اليه أكثر مما تمنحه اياه صلاحياته، وامكاناته، اذ ليس له كتلة نيابية، ولا تدعمه كتلة قوية وكبيرة. واذا كان المطالبون بدور أفعل له في الحياة السياسية صادقين، فليعملوا لإعادة الصلاحيات الضرورية للرئاسة الأولى. وبخلاف ذلك، فهم يختبئون وراء مصالحهم النفعية من الواقع القائم، وهم يكذبون ويكذبون، لأنهم يعرفون جيداً ان الحل ليس عند الرئيس، وبالتأكيد ليس عند رؤساء أحزابهم وكتلهم، بل في مكان آخر، يعرف الجميع عنوانه.
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر