الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:24 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
بين الصوت العالي والهمس
 
 
 
 
 
 
٤ كانون الثاني ٢٠١١
 
::علي حماده::


ليست ثمة مسألة شيعية في البلد. وليست ثمة ازمة شيعية مع بقية الطوائف. لكن في المقابل ثمة "مسألة" او مشكلة كبرى يمثلها "حزب الله"، وثمة ازمة بين الحزب كمشروع وسلوك وبقية مكونات البلد، الامر الذي يؤدي الى الخلط فيتوهم الناس ان الازمة مقيمة بين الشيعية وسائر اللبنانيين، وهذا خطأ.

لِمَ هذه المقدمات ؟ فقط للقول ان مشروع القانون الداعي الى تعليق البيع بين ابناء الطوائف من غير الدين الواحد الذي تقدم به الشيخ بطرس حرب وبصرف النظر عن الردود التي واجهته يعكس عمق الازمة التي يتسبب بها "حزب الله" كمشروع في البلد وعلى البلد، فيدفع متنورين مثل الشيخ بطرس حرب وآخرين الى التفكير بعكس ما يؤمنون به في الاصل، وهم مسكونون بالخوف والهواجس جراء معاينتهم لامور خطيرة تحصل على الارض.

نقول هذا ويقيننا ان بطرس حرب قال علنا ما يفكر فيه معظم الناس في البلد وما يقوله عشرات، بل مئات المسؤولين والاخيار همسا، وخصوصا في ضوء الهجوم العقاري الديموغرافي الامني المبرمج والمنظم الذي يقوم به "حزب الله" في كل اتجاه وفي كل مناطق لبنان، مخترقا مناطق عدة من لبنان، مبدلا وجهها العقاري - الديموغرافي وبالتالي الامني، وكأنه يسابق الوقت للسيطرة على الاراضي والمناطق الحساسة، ولا سيما انها مناطق مختلطة او تقع عند تماس ديموغرافي يعود الى عقود عدة.

بعض المغالين يذهبون الى ابعد في وصفهم مشروع "حزب الله" العقاري – الديموغرافي الامني معتبرين أنه طبعة لبنانية لمشروع بدل طبيعة الارض في فلسطين الى غير رجعة. ومعاذ الله ان يقارن المرء "حزب الله" اللبناني (بالرغم من كل شيء) ومن معه او بيئته بما تقدم. وانما لهذه المغالاة التي لا نقرها جذورا يغذيها مشروع بات مخيفا ليس للمسيحيين فحسب وانما لكل مكونات البلد. اما الردود التي انهالت على الشيخ بطرس فهي تمثل تتمة لتاريخ طويل من التكاذب اللبناني. ولن نخوض في التفاصيل.

إن الرد على مشروع بطرس حرب لا يكون بالادانة فيما يتذمر الكل من مشروع "حزب الله" التوسعي في البلد. فالبعض يطالب بإنشاء صناديق لوقف الهجمة بالمال، والبعض الآخر يطالب بالضغط الاجتماعي والديني والطائفي ضمن البيئات المختلفة على البائعين المحتملين لمنع انتقال الاراضي الى "حزب الله" مباشرة او مداورة.

وحتى الآن لم يقدم احد من المتذمرين مشروعا قابلا للحياة للوقف في وجه اكبر واخطر مشروع يقف خلفه "حزب الله"، ومؤداه في حال استمراره تغيير وجه البلد نهائيا في غضون سنة 2020. من هنا كان رأينا ان مشروع الشيخ بطرس، وان تكن حظوظه في ان يرى النور شبه معدومة في القريب العاجل، فإنه كان بمثابة اول جرس انذار حقيقي تطلقه شخصية محترمة في البلاد، وبات يتعين على كل الجهات المتضررة علنا او سرا ان تفكر في طريقة جدية لوضع مشروع في مواجهة مشروع "حزب الله"، ولا اقول مشروع الشيعية لأن الشيعة ليسوا الحزب، كما ان الحزب اصغر من ان يختصر الشيعة في لبنان او خارجه. انه مشروع سياسي امني اقليمي يتلبس لبوس الدين ويتمترس خلف طائفة تحمل هواجس تاريخية مثل بقية الطوائف اللبنانية.

حان الوقت للخروج من حال التكاذب وقول الامور كما هي. وحان الوقت لادراك ابعاد المشروع العقاري الديموغرافي الامني لـ"حزب الله"، وذلك قبل فوات الاوان. وفي الانتظار وبدلا من الاكتفاء بادانة مشروع بطرس حرب فلنفكر معه في الطريقة المثلى لمنع نسف لبنان من اسسه. لأن هذا ما سيحصل ان بقينا على عهدنا في ممارسة سياسة دفن الرؤوس في الرمال.
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر