الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:06 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
وردة افتتح معرضا للمصور اسعد أحمد في الأونيسكو: عاش التجربة في جنوب أفريقيا بكل آلامها وأفراحها
 
 
 
 
 
 
٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
افتتح وزير الثقافة سليم وردة، مساء اليوم معرض "جنوب افريقيا– الوحدة في التنوع" للمصور أسعد احمد في قصر الأونيسكو في بيروت، في حضور قنصل جنوب افريقيا في لبنان وجيه البزري، وحشد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية.


وألقى عريف الحفل الاعلامي فريد قمر كلمة تحدث فيها عن تجربة المصور اسعد احمد فقال: "لم تدفعه المآسي التي عرفها الى ان يخاف او يتراجع، لم تستفز فيه حقدا ولم تستنفر فيه عصبية، بل علمته ان يدرك القيمة الحقيقية للسلام، وان يعرف مدى حاجتنا كلبنانيين اليه. فقرر ان يبحث عن نماذج خارج الحدود".


وردة


وألقى وردة كلمة قال فيها: "هذا المعرض الذي نفتتح اليوم يختلف عما ألفناه في معارض التصوير الفوتوغرافي. فالإتحاد في التنوع قضية يتوقف عندها الكثيرون يحاولون ملامسة المعنى من خلال التعبير في اللقطة عن الشائك في مفهوم الإتحاد والشائك كذلك في مفهوم التنوع.أسعد أحمد فنان وراء الكاميرا... يعيش الحدث اليومي في ما يلتقطه في اللحظة الراهنة. أي هنا، الآن. ويعيش التجربة الفنية في ما يختزنه جانبا من لقطات لا تجد طريقها إلى صدى البلد لعدم قدرة الصحف اليومية على استيعاب كل شيء. ولكن أسعد في هوايته إلى جانب الإحتراف يبقى على صلة بكل ما حوله، مما يجعله قادرا على جمع لوحات تصويرية من الواقع بعين الخبير والقادر على اختيار اللحظة والزاوية متلاعبا بالضوء لتكتمل الصورة في تعابيرها وما تمثل".


أضاف: "الصورة توازي عشرة آلاف كلمة... والبعض يختلف على عدد الآلاف، ولكن الصورة تبقى عالقة في الذهن والوجدان بعد أن تتلاشى الكلمات في الذاكرة. وهذا ما يجعل الصورة أكثر كثافة بالتعبير وفي صدم الناس وإثارة إهتمامهم. أسعد يحمل إلينا في معرضه ما هو بعيد عنا في لبنان، رغم علاقتنا الطيبة بالإتحاد في التنوع. فالصور من جنوب أفريقيا، والتنوع يبرز في معرضه ما هي جنوب أفريقيا في أهلها وطبيعتها ومخلوقاتها... وفي ما حولها إلى بلد واحد كثير الألوان والعادات والثقافات، متعدد الأجناس البشرية وغني في المناطق والمخلوقات".


وتابع: "لقد عاش أسعد التجربة في هذه المنطقة من العالم بكل آلامها وأفراحها، بكل العنصرية التي حكمتها في فترة المخاض. وكل التغيير الذي حمل نلسون مانديلا إلى سدة الرئاسة في ما اعترف به العالم أجمع كخطوة تاريخية لا مثيل لها من قبل في حركات التحرر.مجموعات من الصور المعبرة التي تتوازن بين اللقطة الصحافية وبين التعابير التي لا تراها إلا عين الفنان وأحاسيسه، سيراها اللبنانيون اليوم بعدسة مبدع من لبنان، يقدم في المجال الفني عصارة ما جمع واختار ليكون مادة ثقافية وفنية مميزة".


وختم: "بوركت العين التي تحمل لنا الحياة، وبورك التنوع يحمل الإتحاد ويشكل التحدي لمن لا يرى سوى آحاديته... والصورة ما تزال توازي كل الآلاف. مبروك معرضك أيها العزيز أسعد".


أحمد


أما صاحب المعرض فأوجز في كلمة تجربته وشعوره فقال: "لما زرت جنوب افريقيا في المرة الأولى، ادركت فورا ان فيها الكثير من لبنان. تنوع طبيعي يجمع بين خضرة الجبال وزرقة البحر، فروق كثيرة: تاريخ مثقل بحروب حجتها الاختلاف ووقودها الفقراء. اعراق وقبائل، ألوان وديانات، شعب مقاوم لم يعرف اليأس رغم كثرة مشاكله وصعوبة قضاياه. جنوب افريقيا لم تتغير، التنوع فيها لم يتغير، لكنها ادركت ان وحدتها في تنوعها، وان غناها اساسا سببه الاختلاف".


اضاف: "اما نحن في لبنان، فما زلنا نضيع ثروة تنوعنا، بسبب خوف من الآخر وعدم ادراكنا ان في لبناننا ثروة كفيلة في ان تجعلنا في مصاف اكثر الدول الغنية، بثقافتنا وحضارتنا وانفتاح شعبنا فضلا عن جمال ارضنا، متى رمينا خلفنا احقادنا الدفينة واجتمعنا على كلمة سواء ان يحترم بعضنا الآخر وأن يؤمن بحقه في الاختلاف.علمتني جنوب افريقيا ان اليأس مصطلح يجب نزعه من القاموس، وان الأمل شرط تحقيق كل هدف سام".


وختم: "في جنوب افريقيا زرت الأحياء الأكثر ثراء، وزرت بيوت التنك. زرت الأبنية الشاهقة، وملاعب كلفت المليارات، وزرت احياء لا يزال اطفالها يحلمون بألعاب لا تصل ابدا. في جنوب افريقيا زرت روبن ايلاند حيث اعتقل نيلسون مانديلا 27 عاما، ليصبح سجنه اليوم متحفا يذكر زواره بحجم التضحيات التي دفعت ليتسع الوطن لجميع مواطنيه. وفي جنوب افريقيا رأيت التنوع البيئي والحيواني الذي يجعلها بلادا تلتصق بالذاكرة ولا تغيب يوما عن البال".


البزري


بدوره، قال البزري: "يشرفي اليوم ان اكون بينكم ممثلا لاتحاد جنوب افريقيا، وهي البلاد التي فيها سر غريب، انها تستطيع ان تأسر بجمالها وتنوعها كل من يزورها. وما المعرض اليوم الا دليل على ذلك السر. فلقد شاء التاريخ ان تكون تلك البلاد نموذجا حيا عن انتصار الإنسان على كل تقلبات السياسة والظلم، فقد عاشت نظاما عنصريا مؤلما، لكنها استطاعت ان تتغلب عليه. فشهد التاريخ حدثا سيبقى حيا في الذاكرة الى الأبد، عندما صافح نيلسون مانديلا سجانه فريدريك دكلارك وتشاطر معه جائزة نوبل للسلام".


أضاف: "الأهم ما في ذلك المشهد ليس انهاء نظام الأبرتهايد فحسب، بل القناعة بأن الانتصار لا يكون على شركائنا في الوطن، بل بالانتصار معهم على الظلم. من هنا لفتني عنوان الوحدة في التنوع، لما فيه من فهم عميق لنضالات ذلك الشعب، الذي صاغ بآلام تاريخه، حاضره المشرف".


وأكد ان المصور اسعد أحمد "قد أثبت احترافه بخياراته في التقاط الصور، فعرف كيف يضيء على الاختلاف الذي لا يزال قائما في البلاد ولا يسبب خلافا، وعرف كيف يظهر الفروق الطبقية الذي تعتبر القضية الاولى التي تحاول الحكومة التعامل معها. واستطاع كذلك ان يفي طبيعتها حقها مظهرا جمالها الفريد، وغنى ثروتها الحيوانية، ما يجعلها مقصدا لكل الباحثين عن السياحة الطبيعية. والأهم من كل هذا اضاءته على جزيرة روبن ايلاند التي تمثل رمزا لكل الشعوب الساعية الى التحرر من التمييز والتفرقة لإدراك الوحدة في التنوع".


المعرض


ويضم المعرض اربع مجموعات من الصور، الاولى تمثل الحياة البرية في جنوب افريقيا، وهي صور تقوم على التنوع الحيواني وحفاظ البلاد على غناها وتطورها الايكولوجي على الرغم من التطور الاقتصادي والصناعي الهائل الذي تعرفه.


اما المجموعة الثانية فهي تمثل التنوع والحراك السياسيين اللذين عرفتهما البلاد، واستطاعت بذلك ان تطوي صفحة مؤلمة من التمييز العنصري، فتقدم من خلال نضال بطلها نيلسون مانديللا نموذجا حضاريا عن النضال من اجل مجتمع يساوي في الحقوق بين جميع المواطنين بصرف النظر عن عرقهم او لونهم. فتقدم الصور الجزيرة التي سجن فيها 27 عاما وقاد من داخل قضبانها احدى اهم معارك التحرر في التاريخ الحديث.


اما المجموعة الثالثة، فركزت على التنوع الجيولوجي في البلاد، فتصور المناطق كافة التي تختلف اختلافا جذريا في ما بينها حسب طبيعتها الجيولوجية، فتعرض صور الادغال والسهول والبحار وصولا الى المواقع السياحية الشهيرة.


واخيرا خصصت المجموعة الرابعة لتكون تعبيرا عن التنوع الطبقي حيث عرض احمد صورا للبيوت الفقيرة، والاطفال المحرومين من الكهرباء والمياه والطعام والتعليم لتشكل بيئتهم استثناء في الدولة الغنية جدا بمواردها والتي تعتبر اكثر الدول الافريقية تطورا على الاطلاق، وتمثل بذلك الصور تناقضات المجتمعات على اختلاف وضعها المادي العام.


ويستمر المعرض ايام الثلثاء والاربعاء والخميس في 4 و5 و6 الحالي في قصر الاونيسكو، من الثانية عشرة ظهرا وحتى العاشرة مساء.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر