السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:36 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
نجار: وزارة العدل ملتزمة ما تفرضه الاتفاقات الدولية الموقعة والتجاوب معها
 
 
 
 
 
 
٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
القى وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار مداخلة في المؤتمر الدولي الذي نظمته جامعة بيروت العربية عن "مكافحة الاتجار البشر"، جاء فيها: "إنه، على ما يبدو، شهر حقوق الانسان في لبنان، فعدد الندوات والمؤتمرات التي تتناول خلال هذه الفترة الحريات والحقوق الاساسية يكاد يتجاوز كل الندوات القانونية الاخرى المرتقبة. إنه بالفعل حقل يجمع عليه رجال القانون وعلماء السياسة والناشطون وغيرهم ممن نذروا نفسهم للارتقاء بالحقوق الاساسية للانسان الى مصاف الغاية المحورية لكل عمل مجتمعي ونضالي.

ولم أفاجأ بتنظيم جامعة بيروت العربية هذا المؤتمر الدولي حول مكافحة الاتجار بالبشر، بالاشتراك، بالطبع، مع كلية الحقوق والعلوم السياسية لديها ومركز حقوق الانسان بالتعاون مع جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة الاميركية، ذلك ان حكومة لبنان قد أحالت على مجلس النواب مشروع قانونٍ يرمي الى معاقبة جريمة الاتجار بالاشخاص بموجب المرسوم رقم 5173 تاريخ الثامن من تشرين الاول 2010 بعدما كان قد التزم ذلك من خلال إبرامه في 24/8/2005 كلا من الاتفاق والبروتوكول الذي اعتمدته الجمعية العمومية للامم المتحدة في تاريخ 15/11/2000، وإلتزام لبنان مفترض ان يؤدي الى تعديل تشريعه ولا سيما قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، من أجل إدخال النصوص القانونية اللازمة لمنع ارتكاب جريمة الاتجار بالاشخاص وبخاصة النساء والاطفال فيتلاءم التشريع الداخلي اللبناني مع الاحكام الدولية، من أجل منع هذه الاعمال الجرمية وقمعها ومعاقبتها، من جهة، ومن أجل وضع نظام قانوني لحماية ضحايا هذه الجريمة ومساعدتهم، من جهة اخرى".

اضاف: "ما يزيد الحاجة الى إقرار التعديلات القانونية والجنائية ان المادة الثانية من أصول المحاكمات المدنية التي تقرر مبدأ سمو الاتفاقات الدولية على التشريع الداخلي، لا تكفي بذاتها لكي يقوم القضاء الجزائي، من نيابات عامة متخصصة وقضاء حكم، بتطبيق احكام الاتفاقية الدولية حتى ولو كانت احكامها واضحة وصريحة. فلا جريمة من دون نص ولا عقوبة من دون نص على ما تنص عليه المادة 8 من احكام الدستور اللبناني.

والحقيقة ان وزارة العدل، وفي مجال آخر يتناول الاجرام ضد النساء في القانون الداخلي، قد أحالت ايضا على مجلس الوزراء وبشكل فوري، بعد الحرص على عدم المس بصلاحيات المحاكم المختصة بقضايا الاحوال الشخصية، مشروع قانون حماية النساء وتشديد عقوبات العنف الاسري في تاريخ 28 ايار 2010، ولا نزال ننتظر إقراره من مجلس النواب. وهناك بالطبع بين المشروعين أوجه شبه متعددة لا بد من التطرق اليها كي لا يأتي التشريع الداخلي مكرسا على الترداد او التكرار خصوصا في المواد الجنائية".


وتابع: "من المفترض بالطبع الا يكون لبنان جزيرة او، لنقل منطقة حرة للاجرام المنظم في حق النساء والاولاد. ولا يجوز ان تبقى حدودنا مشرعة لا للاتجار بالنساء ولا للتساهل والتمادي في المجاملة في موضوع إجازات الاقامة والعمل، مع كل ما يرافق ذلك من ضرورات في مختلف الحقول، إعلامية كانت أو أمنية. فللحريات قدسية ولكن للحريات حدود وللانفلاش حد. فلهذه الاسباب، إن وزارة العدل ملتزمة ما تفرضه الاتفاقات التي وقعتها الدولة اللبنانية وهي على أتم الاستعداد للتجاوب مع مستلزمات هذا الخيار".

وقال: "أشرت منذ هنيهة الى إجماع لدى رجال القانون والناشطين في حقوق الانسان وحرياتهم. لكن هذا الاجماع غير متوافر، على ما يبدو، في هذه الايام العصيبة في البلدان، كالعراق ومصر وغيرهم من البلدان العربية، حيث حياة الانسان ومعتقده الديني وحقه في البقاء في أرضه وتراثه وتاريخه يتعرضون للانتهاك السهل والجبان، وحيث لا بد للسلطة الامنية ان تحكم قبضتها، لان الارهاب جريمة في نظر كل الاديان السماوية. ولا أخفي عليكم ان موضوع الاتجار بالبشر يبدو جزءا من كل، أعني من نظرة شاملة للحريات الاساسية، وللالتزام الادبي والمدني والسياسي لضرورة استنهاض كل القوى المحبة للسلام لكي تؤلف جبهة واحدة متراصة ضد الارهاب الاعمى والجبان. فالانسان قيمة سامية لا تفوقها قيمة، لان ما ينطوي عليه من جوانية يلامس القيم الروحية بل الالهية. إن مجتمعا يقدر له الدوام هو الذي يقيم بين الدولة والافراد شراكة كاملة وتركيزا على التأكيد أن الحريات تبدأ وتنتهي مع احترامنا لقيم الانسان.

وختم: "تكفي نظرة خاطفة على برنامج هذا المؤتمر، مع هذا القدر اللافت من القدرات الاخلاقية والقانونية، لنؤكد ان اعمالكم ستكون مكللة بالنجاح والجدية والرقي والمسؤولية. فهنيئا لكم، وهنيئا لنا بكم في مطلع هذا العام الجديد، وهنيئا لنا بهذه الجامعة المتقدمة في مجالات الفكر والالتزام".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر