الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"الغاز اليهودي" وقود إسرائيل في حربها لإحتلال قطاع الطاقة في الشرق الأوسط
 
 
 
 
 
 
٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
كتب ::ربيع يحيى::


خلال السنوات الماضية لم يكن هناك نفس الإهتمام الملحوظ الذي تبديه إسرائيل بملف الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط، بالمقارنة بالفترة الأخيرة، هذا بخلاف أن هذا الملف سيكون حاضرا بقوة خلال الفترة القادمة، ولن يبقى بمعزل عن كونه أداة لصراع لم يبدو في الماضي بنفس الحضور القوي في المنطقة، صراع على الثروات الطبيعية، بعد أن ظل الصراع العربي – الإسرائيلي طيلة عشرات الأعوام يدور بإستخدام الآلة الحربية أو الفكرية، وما تخللها من أبعاد سرية لم يكشف الكثير منها حتى الآن.

غير أن حربا إقتصادية صريحة عنوانها (مصادر الطاقة) بدأت تحتل مكانا بارزا في هذا الصراع، وهو ما يفسر الإهتمام الإسرائيلي الملحوظ بالإكتشافات الأخيرة في البحر المتوسط، ومخزون الغاز الطبيعي في الدول العربية، والتطلعات الإسرائيلية في المقابل للتحول إلى واحدة من كبريات الدول المصدرة للغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط، ويبدو وأنها تعتمد على معطيات فتحت شهيتها لمقارنة نفسها حتى بدول الخليج العربي.

الغاز المصري وجدل عميق داخل المنتديات الإسرائيلية الإقتصادية:

على الصفحة الرئيسية لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت على شبكة الإنترنت (YNET) كان من الملفت للنظر طيلة يوم أمس، وجود إعلان (فلاش) وسط الصفحة وكذلك على هامشها الأيسر، يحمل صورة تضم ثلاثة أشخاص: يوسي ميمان (رجل الأعمال الإسرائيلي الذي عرفته الصحافة المصرية في أعقاب إبرام صفقة الغاز)، ووزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتس، أما الصورة الثالثة فتعود لرجل الأعمال المصري حسين سالم.

ومن الطبيعي أن يكون الفضول دافعا لمعرفة تفاصيل هذا الإعلان، خاصة مع طريقة عرضه الجيدة، والتنوية الذي يرافق الصورة، ويدعو القراء الإسرائيليين لمعرفة المزيد من التفاصيل، والجملة تقول (شكرا شتاينتس .. بفضلك سيبقى إحتكار الغاز المصري ..إضغط هنا للمزيد من التفاصيل). ويبدو أن هذه الجملة – أي إحتكار الغاز المصري – أو بمعنى آخر إعتماد شركة الكهرباء الإسرائيلية التي تدير خمس محطات قوى بشكل أساسي على الغاز الطبيعي المصري، خاصة محطة (ريدينج) شمالي تل أبيب، يبدو أنها مناسبة جدا لكي يستخدمها مصمم الإعلان المدفوع لتلفت إنتباة القراء الإسرائيليين، وبالتالي كان من المهم معرفة إلى أي مسار سيأخذك الإعلان بالضغط عليه.

الضغط على الإعلان يقود إلى موقع يحمل إسم small investors) / صغار المستثمرين)، وعلى ما يبدو مازال تحت التأسيس، أو أنه سيكتفي بالرسالة التي تحملها صفحته الرئيسية والوحيدة، وهي رسالة موجهه لوزير المالية الإسرائيلي من هذا القطاع من المستثمرين الإسرائيليين في مجال الغاز، ولكنه في النهاية يلقي الضؤ على أبعاد أخرى، يبدو وأنها ستحتاج إلى قراءة عميقة.

ماذا تقول الرسالة المستثمرين الإسرائيليين لوزير ماليتهم؟:

عنوان الرسالة كما هو واضح ساخر، ويبدو وأن قضية الغاز، والإحتجاجات التي شهدتها مصر ضد تصدير الغاز إلى إسرائيل، وهي الإحتجاجات التي وصلت إلى القضاء، يقابلها إحتجاجات أخرى من نفس النوع. ولكن بنظرة إسرائيلية سيتبين أن ملف الغاز المصري يجد أيضا من يعارضه في الدولة العبرية، أو على الأقل يعارض ما يحيط بالآلية من فساد هناك كما سيظهر من فحوى الرسالة. والرسائل الموجه لوزير المالية الإسرائيلي على الموقع تبدأ جميعا بكلمة شكرا:

شكرا لأنك دمرت صناعة الغاز الإسرائيلي
شكرا لأنك فرضت ضريبة بلغت 85% على الغاز الإسرائيلي، ولكنك أبقيت الضريبة 0% على الغاز المصري

شكرا لأنك مكنت شركة الغاز المصرية من تعزيز إحتكارها للغاز في إسرائيل، وأخذت جميع المشترين من الغاز الإسرائيلي

شكرا لأنك أعطيت هدية لمصر 4 مليار دولار على حساب مواطني إسرائيل

شكرا لأنك دمرت الكثير من صغار المستثمرين الإسرائيليين الذين إستثمروا مدخراتهم في تنمية الغاز الإسرائيلي – والآن هم على وشك خسارة كل شئ

شكرا لأنك جعلت من إسرائيل تابعة تماما للغاز المصري، والآن مصر هي المسيطرة

شكرا على حملة التدليس التي هاجمت المالكين الإسرائيليين، وعززت مالك الغاز المصري
وشكرا لأنك جئت لنا بلجنة شيشينسكي

وفي النهاية وضع رقم حساب في بنك ديسكونت للمساهمة في دعم حملة صغار المستثمرين الإسرائيليين.


ويتضح من هذه الحملة، وما سبقها من حملات أخرى كان من الممكن العثور على تفاصيل عنها طيلة الأشهر الأخيرة في الصحافة الإسرائيلية، أن هناك أزمة داخل قطاع الغاز الطبيعي الإسرائيلي، تتعلق بحقيقة أن هناك إكتشافات لحقول غاز جديدة في البحر المتوسط، وأن مستثمرين إسرائيليين دخلوا هذا المجال بقوة، فطرحت علامات إستفاهم حول جدوى الإعتماد على الغاز المصري وتحمل تكلفه بلغت أربعة ملايين دولار ذهبت لشركة EMG المصرية – الإسرائيلية، هذا بخلاف الإتفاقيات التي وقعت مؤخرا، لدرجة أن شركة (ديليك) الإسرائيلية التي كانت تنافس الشركة المصرية إعترفت بهزيمتها، بعد أن فشلت أمامها في المنافسة على الفوز بعقود مستقبيلة لتزويد واحدة من أكبر الشركات الإسرائيلية بالغاز.

صراع إسرائيلي داخلي أداته الغاز المصري:

منذ أيام أرسل وزير البينة التحتية الإسرائيلية عوزي لاندوا خطابا عاجلا إلى رئيس الحكومة نتنياهو، يحذره من أن شركة كبرى تعمل في مجال الطاقة، وتؤسس محطة قوى خاصة هي الأكبر في هذا القطاع، هددت بالإنسحاب من التعاقد مع شركة الطاقة الإسرائيلية التي تأسست عام 1951 delek، حاليا (ديليك جروب) المتخصصة في مجال البحث والتنقيب عن النفط والغاز، لشراء الغاز الطبيعي من حقل (تامار) في البحر المتوسط، وإستبدال هذا التعاقد بالتوقيع على عقود مع شركة غاز شرق المتوسط EMG المصرية، بقيمة تبلغ مليارات الدولارات.

وسبب قيام الشركة بهذه الخطوة طبقا للخطاب هو أنها لا تثق في قدرة delek على تزويدها بالغاز الطبيعي الذي تحتاجه من حقل تامار في الموعد المحدد، وذلك بسبب تأجيل نشر النتائج النهائية للجنة شيشينسكي (لجنة رسمية شكلها وزير المالية الإسرائيلي لدراسة سياسات إدارة مصادر النفط والغاز في إسرائيل عام 2010، بهدف دراسة الأعباء الضريبية المناسبة التي ينبغي أن تفرض على إنتاج النفط والغاز الطبيعي، بما في ذلك في المياة الإقتصادية الإسرائيلية – وقد قوبلت بهجوم شديد لدرجة أن العديد من التظاهرات خرجت ضدها في إسرائيل رافعة لافتات تقول – الصندوق القومي الجديد يقاتل من أجل الغاز العربي – ورفع المتظاهرون العلم المصري – كنوع من التهكم على اللجنة - ووضعوا أقنعة واقعية من الغاز على وجوههم، وذلك بعد أن تبين أن زوجة رئيس اللجنة بروفيسور إيتان شيشينسكي، عضوة في الصندوق القومي الجديد).

الإعلان في موقع الصحيفة الإسرائيلية

لم يمر أسبوع، حتى أعلنت شركة (إسرائيل كورب/ israel corp)، وهي أكبر الشركات القابضة في إسرائيل متخصصة في مجال البتروكيماويات والشحن والتكرير والطاقة النظيفة، أعلنت أنها وقعت على إتفاق في القاهرة لشراء الغاز الطبيعي من شركة EMG المصرية، ويسري الإتفاق طيلة 20 عاما، على أن يبدأ ضخ الغاز المصري في الربع الأول من العام الجديد 2011، وهو ما يعني أن الشركة الإسرائيلية فضلت EMG المصرية على delek الإسرائيلية، وبلغت قيمة العقد خمسة مليارات دولار، غير أن هناك مجال لتوسيع قيمة التعاقد ليصل إلى عشرة مليارات دولار، وهو ما سيتم بحثه في نهاية مارس 2011.

وقد أدت هذه الصفقة إلى مشكلة كبيرة، حيث أعلنت delek أنها ستبحث إستمرارها في تنمية حقل تامار بعد أن خسرت التعاقد لصالح الشركة المصرية. ويشار إلى أن شركة شرق المتوسط EMG مملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي يوسي ميمان، بشكل غير مباشر عن طريق شركتي (أمبل وميرحاف)، واللتان تمتلكان فيها 20,6%، كما تمتلك شركة الطاقة التايلاندية بي تي تي 25% من الشركة، وهناك شركات إسرائيلية أخرى تمتلك أسهم بقيمة 4,4%، ويمتلك رجل الأعمال الأمريكي سام زيل 12% من الشركة، وتمتلك الحكومة المصرية عبر شركة الغاز الوطنية 10% من الشركة، غير أن النصيب الأكبر لرجل الأعمال المصري حسين سالم، ويبلغ 28%، أي أن الملكية المصرية بصفة عامة تبلع 38% من الشركة، وهو ما يفسر إعتبارها شركة مصرية.

مصر تنعش قطاع الطاقة الإسرائيلي:

من جانب آخر يتعامل الشارع المصري مع القضية من منظور آخر، ففي الوقت الذي يرى فيه معارضو الإعتماد على الغاز المصري في إسرائيل أن هذه الصفقات تدمر هذا القطاع، وتعزز من إحتكار الشركة المصرية لمجال الغاز، خاصة مع الإمتيازات التي تشجع الشركات الإسرائيلية على التعامل معها على حساب المستثمرين الإسرائيليين الذين تطلعوا إلى حلم التحول لإمارة لتصدير الغاز – طبقا لبعض التقارير – وسط هذه الحالة ركز الشارع المصري على كون الغاز الذي من المفترض أن يستخدم من أجل دفع عجلة التنمية محليا، وينعكس على مستوى معيشة المواطنين، أسوة بما يعتقدون أنه وضع سائد في دول الخليج، يذهب إلى (العدو) الذي يتربص بمصر من الشرق، ويستخدم حتى لـ(تدوير الآلة الحربية الإسرائيلية) التي توجه في النهاية ضد المواطن الفلسطيني البسيط في قطاع غزة، أو ضد المقاومة اللبنانية، وليس ذلك فقط، فهذا الغاز أيضا يذهب بثمن بخس، يقل عن أسعار السوق العالمي، وهذه النقطة بالتحديد كانت محل خلاف، وحرصت الحكومة المصرية على نفيها، مؤكدة أن الأسعار تطابق السوق العالمي، وأن مصر في النهاية تصدر جزء من فائض الغاز الطبيعي لإسرائيل، مثلما تصدره إلى دول أخرى.

صراع إسرائيلي مواز للتخلص من التبعية المصرية:

وسط كل ذلك سيكون من الضروري النظر إلى الموضوع أيضا من منظور ثالث، بعيدا عن رفض الشارع المصري القاطع لتزويد إسرائيل بالغاز، أو الغضب الشديد ليعض المتضررين الإسرائيليين من الإعتماد على هذا المصدر، وهذا المنظور الذي يمتد إلى المدى المتوسط والبعيد، يرجح أن هناك ضرورة ملحة للتخلص من هذا الإحتكار المصري، مع أنه أيضا يتعامل مع القضية بشكل آخر ... (يهودي جدا)، بمعنى أن هناك نظرية حاليا في إسرائيل تقول: "نستورد الغاز المصري، ونصدر الغاز الجديد الذي يتم إستخراجه من حقول البحر المتوسط"، وهذه النظرية تركز على بعدين:

أولا: أن شركات إسرائيلية خاصة وحكومية تستورد الغاز المصري بشراهة، وتضحي بمليارات الدولارات، والتي يذهب بعضها للخزانة المصرية، وهو أمر يسهم في الإستهلاك السريع لمخزون الغاز في مصر، والذي يوصف بشكل إستثنائي أنه – ينضب بسرعة كبيرة.

ثانيا: أن الإكتشافات الجديدة في البحر المتوسط – والتي قد تؤدي إلى مواجهات مع لبنان – بالإضافة إلى الإتفاقيات الأخيرة مع قبرص حول ترسيم حدود المياة الإقتصادية، تعني أن إسرائيل مقبلة على – زمن الغاز اليهودي – مقابل نفاذ المخزون المصري. وما دفعته إسرائيل لمصر وغيرها من الدول، ستسترده أضعافا في المستقبل، بما في ذلك من الخزانة المصرية. وهذه النظرية ليست رسمية أو معلنة، ولكنها قد تعكس ما يدور داخل دوائر صناعة القرار في إسرائيل.

الإكتشافات الجديدة في إسرائيل – نحو الإستقلال!:

كلمة "إستقلال" ترد في كل تقرير عن الإكتشافات الإسرائيلية الجديدة لحقول الغاز أو النفط، أو حتى في التقارير التي تتحدث عن مراحل التنقيب وليس الإكتشاف والإستخراج، وحتى لو لم تذكر مصر، فالكلمة تشير إلى أن الهدف الإسرائيلي على المدى المتوسط والبعيد هو التخلص من الإعتماد على مصر كمصدر، وعلى العكس التحول إلى إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز في الشرق الأوسط، ولا يخفى أن هذا التطلع يضع نصب عينيه الوضع في دول الخليج، ويتسائل دائما في أي موقع تقف إسرائيل من هذه الدول.

ومن أبرز النماذج التي تعتمد عليها إسرائيل إكتشاف الغاز الطبيعي في حقل (لفيتان) في البحر المتوسط، والذي تأمل إسرائيل أن يدر عليها مبالغ هائلة، الأمر الذي يعني زيادة الموازنة العامة للدولة، وفي حال عقدت مقارنة بين إستهلاك الغاز وعدد السكان، يتبين أن إسرائيل تعتقد أنها ستكون الدولة رقم واحد في الشرق الأوسط من حيث نصيب الفرد من إستهلاك الغاز الطبيعي.

ومن الممكن عقد مقارنة بما تتطلع إسرائيل إليه بالغاز الروسي، والمصادر الهائلة التي جعلت من روسيا واحدة من أكبر الدول التي تمتلك إحتياطي من الغاز الطبيعي، لدرجة أن الغاز الروسي كما يقال (يدفئ قارة أوروبا بأسرها في فصول الشتاء القارص)، وكيف أن الغاز الروسي أداة سياسية في يد موسكو ضد الدول الأوروبية التي تعتمد عليه .... وهكذا، ومع الفارق، غير أن التطلع الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط يبحث عن إجابة لسؤال حول – وضع الغاز الإسرائيلي بين دول المنطقة – وبالتالي تتجه أنظاره إلى "قطر" على سبيل المثال، حيث تنظر إسرائيل إليها من منظور (أن ما تملكه من مخزون هائل من الغاز الطبيعي، مكنها من التحول لواحدة من أغنى دول المنطقة، وزاد من نفوذها السياسي مع صغرها وقلة تعداد سكانها، لدرجة أنها أصبحت قادرة على مجابهة مصر والسعودية، وحتى إيران والغرب)، وهو ما تحلم إسرائيل بتحقيقه على ما يبدو.

لبنان والعرب والإكتشافات الإسرائيلية:

أما المشكلة بالنسبة للبنان، ليست في الإكتشافات الإسرائيلية الجديدة نفسها، ولكن في النقاط التي تمت فيها الإكتشافات، حيث تزعم إسرائيل أن الإكتشافات الجديدة تقع في إطار مياهها الإقتصادية، وفي مناطق يسيطر عليها سلاح البحرية الإسرائيلي ليحمي حقلي الغاز الطبيعي (تامار ولفيتان)، والحقل الأخير يقع على مقربة من المياة الإقتصادية لقبرص، والتي وقعت مؤخرا على إتفاقية مع إسرائيل لترسيم حدود المياة الإقتصادية بين البلدين. وتؤكد لبنان في المقابل أنها تعمل على التصدي للمحاولات الإسرائيلية لإستغلال المنطقة المتاخمة لحدودها الإقتصادية المائية.

ومن الممكن النظر إلى الموقف اللبناني في وضع عربي شامل مقابل التطورات التي يشهدها قطاع الغاز الطبيعي في إسرائيل، وبغض النظر عن الأزمة بين بيروت وتل أبيب، والتي ستأخذ أبعاد أخرى، ولكن إذا كانت لبنان بالنسبة لإسرائيل عدو، حتى قبل أن يصعد هذا الملف، ولكن لبنان في النهاية ليست سوى طرف واحد في منظومة عربية تحاول إسرائيل التفوق عليها وإحداث تحول إقتصادي – سياسي – إستراتيجي لصالحها على حساب المصالح العربية مجتمعة، بما في ذلك المصالح المصرية.

ولتوضيح الصورة من الممكن إستعراض القضية التي تم تناولها مؤخرا والتي توضح عناوينها الرئيسية طبيعتها، ومن هذه العناوين ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" قبل يوم واحد من نهاية 2010 في تقرير لها تحت عنوان (حقل لفيتان – تغيير جيوسياسي في الشرق الأوسط). ويقول التقرير أن الإكتشافات في حقل لفيتان سوف يغير (الميزان الجيوسياسي) في الشرق الأوسط، وسوف يمنح إسرائيل ميزة إقتصادية مقابل أعدائها. والسبب في نشر هذا التقرير جاء على خلفية الإعلان عن إكتشافات أعتبرت هي الأكبر في العالم في العقد الأخير، على بعد 140 كيلومترا من سواحل حيفا، حيث قالت المعطيات أنه تم العثور على مخزون يبلغ 453 مليار مترمكعب في الموقع، بقيمة تقدر بـ 45 مليار دولار، وأن الأمر مجرد بداية فقط. كما أشار التقرير للإتهامات التي وجهتها لبنان في هذا الصدد. وعلى الفور كان من الطبيعي العثور على تقرير في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في اليوم التالي يحمل عنوان (التبعية الإسرائيلية للغاز الطبيعي الخارجي ...إنتهت).

ومن جنب آخر نسنحق المخاوف اللبنانية وقفة جادة، خاصة وأن هناك إختلاف في الخرائط التي توضح حقول الغاز الإسرائيلية (تامار، داليت، لفيتان)، ففي الوقت الذي تظهر الخرائط الإسرائيلية أن هذه الحقول تقع ضمن مياهها الإقتصادية، تظهر خرائط لبنانية أن بعض هذه النقاط خاصة حقل لفيتان، تقع داخل المياة الإقتصادية اللبنانية. وقد تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا تقرير صادر عن المعهد الجيولوجي الأميركي، يقول أن لبنان وقبرص وإسرائيل يملكون مخزونات هائلة من الغاز، وأن الدولة التي ستتمكن من تطوير حقولها هي التي ستتمكن من بيع الغاز لأوروبا. وحدد الإعلام اللبناني خطوات ينبغي على الحكومة اللبنانية القيام بها على الفور في هذا الصدد، نقلا عن رئيس مجلس النواب نبيه بري:

1- الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية لقانون النفط الذي أقره مجلس النواب
2- الضغط على الأمم المتحدة لترسيم حدود لبنان البحرية مع فلسطين المحتلة خشية من أن تكون إسرائيل قد مدت يدها إلى الآبار اللبنانية
3- التدقيق في الاتفاق البحري بين قبرص وإسرائيل للتأكد من عدم المساس بالحقوق اللبنانية
4- تكليف الشركات المختصة وفي طليعتها شركة إيطالية بارزة بمباشرة العمل في التنقيب عن النفط.

ولأن تطبيق هذه الخطوات، قد يعني مخزون لبناني هائل بقيمة تصل إلى 76 مليار دولار، أي تفوق الإكتشاف الإسرائيلي الأخير ربما بالضعف، لو أخذ في الإعتبار أن تلك مجرد تقديرات مبدئية، فإن التحرك اللبناني العاجل أمر لا يقبل الجدال، هذا لو وضعت الدولة اللبنانية في الإعتبار أنها في سباق شرس مع جارتها الجنوبية التي تتربص بها. كما أن هذا الملف، بلغة المصلحة العربية المشتركة، يعني أنه لا ينبغي على مصر مراجعة سياساتها في موضوع الغاز الطبيعي مع إسرائيل فحسب، ولكن عليها أيضا أن تسخر ما لديها من قدرات لمساعدة لبنان في تنمية هذا القطاع، على الأقل لمنع أو تعطيل التفوق الإسرائيلي في هذا المجال، خاصة وأن مسألة الغاز المصري نفسها محل خلاف كبير داخل إسرائيل، وأن التخلص من الإحتياج الإسرائيلي للغاز المصري الذي يتراجع مخزونه بسرعة، حلم يراود صانع القرار الإسرائيلي.

المصدر : الرأي نيوز
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر