الاربعاء في ١٣ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:06 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
من كنيسة سيدة النجاة الى كنيسة القديسين حمام الدمّ مستمر: من يحمي مسيحيي الشرق من التمييز والتطرف؟
 
 
 
 
 
 
٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
:: سلمان العنداري ::

لا شك ان الاعتداء الارهابي الذي استهدف كنيسة القديسين في منطقة الاسكندرية في مصر منذ يومين، والذي ادى الى مقتل 21 شخصاً والى جرح اكثر من مئة آخرين من المسيحيين هو عمل مشين ومُقلق لا يجوز السكوت عنه او تجاهله، خاصةً وان مشاهد الانقضاض على مسيحيي الشرق تكاد تكون يومية، بين العراق الذي تتعرض فيه الاقليات لحملة مركّزة تهدف الى تخويفهم وترهيبهم ودفعهم الى ترك بلدهم الام، وبين مصر حيث تستمر فيها سياسة التمييز التي تمارس ضد الاقباط من قبل السلطة السياسية وبعض فئات المجتمع على السواء.

وكما قال البابا بندكتوس السادس عشر تعليقاً على الاعتداء الذي وصفه بأنه "يسيء الى الله والانسانية مثله مثل استهداف المسيحيين في العراق لدفعهم الى مغادرة وطنهم"، فان تعهد الرئيس المصري حسني مبارك بتعقب الجهات التي خططت للتفجير، وبتأكيده على "الحرص البالغ" على حماية الاقباط "من قوى الارهاب" لا يكفي، لأنه يجب معالجة هذا الواقع من جذوره بدل التلهي ببعض الخطابات والشعارات ووالوعود التي تّطلق من هنا وهناك، ولأن حماية مسيحيي الشرق تكون باحتضانهم واحترام معتقداتهم وشعائرهم وثقافاتهم، لا بتمييزهم عن غيرهم من المواطنين، واعتبارهم اهل ذمة ومواطنين درجة ثانية او حتى ثالثة. فالى متى استمرار المأساة وبحر الدم الطائفي والمذهبي في منطقتنا المهتزة التي ترقص على وقع التطرف والخزي والعار؟.

المسيحيون هم اساس هذا الشرق. ومنهم خرج القوميون والمترجمون والادباء الذين نهضوا باللغة العربية والفكر العربي وترجموا عن الحضارات الرومانية والبيزنطية وغيرها. فهم من خاضوا المعارك الدامية والقاتلة من اجل وطنهم وارضهم وشعبهم ومستقبل منطقتهم، ها هم اليوم ضحايا للارهاب الحاقد اللامسؤول.
ومن خلال متابعتي للاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون في المنطقة، لفتني ما قاله الخبير في شؤون تنظيم القاعدة ناظم الجبوري لقناة السومرية العراقية، الذي اشار الى ان "هناك صلة بين حادث تفجير الكنيسة في مصر وعملية استهداف المسيحيين في العراق، وان هناك أغراضا وأهدافا ومشاكل سياسية وغير سياسية وراء عملية استهداف المسيحيين"، معتبراً ان "القاعدة تقود هناك معركة دينية ضد المسيحيين في العراق ومصر"، موضحا أن "العراقيين، سواء من السنة أو الشيعة، لا يمكن أن يؤيدوا مثل هذا التوجه في أي حال من الأحوال".

وبينما كان ما تبقى من المسيحيين في العراق يحتفلون بالعام الجديد في كنيسة سيدة النجاة التي كانت تعرضت قبل ما يقرب من شهرين الى هجوم ارهابي اودى بحياة العديد من المصلين. كانت الدموع تحرق قلوب النسوة في احياء الاسكندرية، وكانت قوى الامن والشرطة الجنائية تعمل جاهدةً الى "لملمة" اشلاء الجثث والبقايا البشرية المتطايرة من كنيسة القديسين... مشاهد تتكرر واحداث تتسارع بامضاء من قوى التطرف التي لا تعرف الرحمة او الغفران.

على كل حال اذا استمرت سياسة التمييز واللامساواة من قبل الانظمة والمجتمعات، وسياسة التطرف والارهاب من قبل الجماعات الارهابية، فلن يكون هناك مستقبل زاهر لمنطقتنا، وسيصبح التنوع الطائفي والمذهبي والثقافي في خبر كان، وستتحول بلادنا الى صحراء قاحلة موحشة ومقلقة تحكمها مجموعة دينية حاقدة ومتخلّفة.

وانطلاقاً من هنا ، على كل شعوب المنطقة ان تعي حجم الخطر القادم، وحجم المؤامرة التي تريدها القاعدة واخواتها (من طهران الى تل ابيب وصولاً الى مكاتب الجماعات التكفيرية). ومن هنا دعوة عاجلة لكل مواطن عربي ان يكون اكثر انفتاحاً وتقبّلاً للاخر، وان لا يستمر في تشرّب "فواحش" التطرف وخطاياه التي لا ترحم.

ختاماً، يجب القول انه بالاعتدال وحده يمكننا بناء منطقة متسامحة وقوية، لان التطرف اذا ما استمر سيؤدي بنا الى قعر الهاوية. ولهذا على الجميع تحمّل مسؤولياتهم وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار والشجب والرفض، والكف عن تسويق سياسة خنق الحرية والتمييز والاستخفاف بالتنوع والخوف من تداعياته، والايمان بان العيش المشترك الاسلامي المسيحي هو السبيل الوحيد لمحاربة وتجفيف الارهاب في المنطقة... فهل من يتّعظ؟...

تحياتي الى كل مسيحي في هذا الشرق ...
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر