الاثنين في ٢٣ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 03:36 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
العقد اللبنانيّ المنصرم
 
 
 
 
 
 
٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
::حازم صاغيّة::



في العام 2000، قبل عشر سنوات، تطابق الزمن والحدث السياسيّ. يومها ابتدأ السياق الذي لا زلنا نعيش تداعياته: انسحب الاسرائيليّون من الأراضي المحتلّة في الجنوب والبقاع الغربيّ، فظهر صوتان:

صوت يقول إنّ الانسحاب هذا يلغي مبرّر البقاء العسكريّ السوريّ في لبنان، وانه إذا ما استُكمل بخروج الجيش السوريّ، توافرت لنا الفرصة التاريخيّة لبداية وطنيّة جديدة.

وصوت آخر يتحدّث عن "مؤامرة الانسحاب"، وينفخ في موضوع مزارع شبعا المكتشَفَة حديثاً، بهدف إبقاء لبنان في قلب الصراع الإقليميّ (الذي لا يُخاض إلاّ فيه)، ومن ثمّ بقاء سلاح المقاومة ومعه الجيش السوريّ على أرضه.

الصوت الأوّل كسب مزيداً من القوى والأنصار، وكان أهمّهم الرئيس رفيق الحريري الذي اغتيل، بأبشع ما يكون الاغتيال، في 2005. وللتوّ نشأت حركة 14 آذار التي، رغم نواقصها الهائلة والفادحة، نجحت في أن تقيم تحالفاً عابراً للطوائف. التحالف كان هشّاً بالتأكيد إلاّ أنّه كان الأوّل من نوعه في التاريخ اللبنانيّ الحديث.

بجهد 14 آذار وزخمها يومذاك، وبالدعم السياسيّ الخارجيّ، خرج الجيش السوريّ من لبنان. لكنّ هذه الوجهة كان ينبغي لها أن تُعكس وتُحوّل عنها الأضواء، وأن يعاد الاعتبار والأولويّة للأجندة القديمة التي ترمز إليها كلمة "الساحة": هكذا خيضت حرب تمّوز (يوليو) 2006 التي نجحت في تحويل الأنظار عن مهمّة الصراع السياسيّ على السلطة في البلد، سيّما وأنّ الانتخابات النيابيّة العامّة في 2005 كانت منحت أصحاب الخيار الوطنيّ اللبنانيّ الأكثريّة والتفويض الشعبيّ.

وكان التعطيل الحكوميّ الشهير المكمّل لتعطيل السياسة بالحرب "المصيريّة". وهو ما وجد تتويجه العنفيّ في السيطرة العسكريّة على بيروت في أيّار (مايو) 2008. ولئن جاء ترقيع الدوحة لينهي النزاع المفتوح فإنّه لم يستطع أن يوقف تعفّن العلاقات الطائفيّة، خصوصاً منها السنّيّة – الشيعيّة.

في هذه الغضون كانت انتخابات أخرى قد أجريت في 2009 وأثبتت ما أثبتته الانتخابات السابقة عليها، وهو أنّه لا قيمة لرأي الأكثريّة الشعبيّة في ظلّ السلاح. وكانت صعوبات التوصّل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، وإلى تشكيل حكومة جديدة، تشير إلى أنّ البلد قد فرغ تماماً من السياسة.

هكذا، مع تحوّل موضوع المحكمة الدوليّة إلى الشغل الشاغل للبنانيّين، لم يبق ما يُعوَّل عليه لتجنّب فرانكشتاين العنف إلاّ الوساطة السوريّة – السعوديّة.

انتهى العقد على هذا النحو، وانتهينا وطناً معلّقاً على حبل هواء هزيل!


المصدر : موقع لبنان الان
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر