الاحد في ٢٣ ايلول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 01:29 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"الأنباء" الكويتيّة: لماذا تستبعد "14 آذار" "7 أيار" جديداً؟!
 
 
 
 
 
 
٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
في تقديرات سياسية لموقف "حزب الله" بعد صدور القرار الاتهامي الذي لا يكون مسبوقا بتسوية، تبدي أوساط في قوى "14 آذار" اطمئنانا الى ان ردة فعل الحزب لن تكون عنفية وعسكرية، والأزمة لن تنتقل الى الشارع على نحو ما حدث في 7 أيار 2008.

وهذا التقدير الذي يدفع الى التمسك بالمواقف والى خوض مفاوضات التسوية من موقع تفاوضي صلب، ينطلق أولا من قراءة داخلية تقول ان "حزب الله" ليس بحاجة الى تكرار تجربة "7 أيار" لأنه يمتلك هذه المرة وسائل سياسية للتأثير وممارسة نفوذه، والأهم انه ليس من مصلحته استخدام القوة لأن الظروف الداخلية تغيرت، وأي "7 أيار" جديد لن يكون "نزهة"، ولأن الموقف الدولي والعربي لا يسمح بقيام وضع انقلابي في لبنان واحداث تغيير بالقوة.

بإمكان "حزب الله" السيطرة على الأرض ولكن المسألة ليست هنا، وانما في اليوم التالي وفي الوضع الذي سينشأ بعد ذلك، حيث سيكون الحزب في مواجهة مع المجتمع الدولي وفي مواجهة قرار دولي جديد أين منه القرار 1559، وسيدخل في نفق ومستنقع فتنة مذهبية لا يمكن التكهن بمداها الزمني والجغرافي، بحيث يمكن ان تجر الى توتر في المنطقة والى حرب اسرائيلية تنفذ من ثغرة الانقسام الداخلي والوضع اللبناني المكشوف أمنيا وسياسيا، اضافة الى انه سيعرض للخطر مكاسبه الداخلية التي راكمها لسنوات على الصعيد السياسي والمؤسساتي ومشاركته الفاعلة في قرار الحكم، وعلى صعيد الغطاء الشرعي الرسمي لـ"المقاومة" الذي يتيح لها هامشا واسعا من التحرك. الى هذه القراءة الداخلية المتصلة بوضعية وموقف ومصلحة "حزب الله"، تضاف في الأوساط القريبة من "14 آذار" قراءتان تتعلقان بالموقفين السوري والايراني:

1- بالنسبة للقيادة السورية، فإنها تدرك جيدا، استنادا الى الرسائل المتعددة التي تلقتها، ان الدول البارزة، وفي مقدمتها أميركا وفرنسا والدول العربية المعنية بالأمر، تريد وتتوقع منها أن تلجم حلفاءها وتضبطهم وتمنع تنفيذ أي خطة لتفجير الأوضاع في لبنان على نطاق واسع ردا على صدور القرار الإتهامي، كما تدرك تماما ان هذه الدول ستحملها مسؤولية تصرفات حلفائها الخطرة مما ستكون له عواقب وانعكاسات سلبية تلحق أضرارا بسوريا.

وتعلم دمشق ان أي تفجير للأوضاع سيؤدي الى سقوط صيغة "المشاركة الوطنية" في الحكم بين الأفرقاء اللبنانيين ويعرض البلد لأخطار كبيرة وسيشكل انتهاكا للتفاهم السعودي – السوري القائم على ركيزتين أساسيتين هما ضرورة الحفاظ على التهدئة الأمنية والاستقرار وعلى وجود حكومة "وحدة وطنية".

وتوتر العلاقات مع السعودية ومع دول بارزة عدة مجددا لن يخدم مصلحة سورية ولن يعزز مواقعها، كما ان تفجير الأوضاع في لبنان على نطاق واسع قد يؤدي الى تدخل عسكري اسرائيلي وتعرض مواقع وأهداف ومنشآت لبنانية وسورية لهجمات اسرائيلية مدمرة.

2- بالنسبة الى الموقف الايراني، يعد لبنان البلد الوحيد في العالم الذي تملك فيه ايران تنظيما سياسيا شعبيا عسكريا قويا هو "حزب الله" يقود الطائفة الشيعية وله حلفاء من طوائف أخرى ويتمتع بنفوذ سياسي وشعبي مهم.

وتريد ايران من خلال مساندتها "حزب الله" تقوية دورها في الساحة اللبنانية وتعزيز نفوذ الطائفة الشيعية وسلطاتها والحفاظ على القدرات العسكرية الكبيرة للحزب للاستعانة بها في أي نزاع مع اسرائيل وخصوصا للرد على هجمات اسرائيلية محتملة على المنشآت النووية والحيوية الايرانية. وتدرك القيادة الايرانية، في ضوء معلوماتها وتقويمها لمسار الأوضاع، أن "حزب الله" ليس قادرا على أن يحكم لبنان بالقوة المسلحة ويتصرف به كما يريد، ولذلك فإن المصلحة الايرانية تقضي بمنع تورط الحزب في عملية عسكرية أو انقلابية واسعة النطاق ردا على صدور القرار الإتهامي لأن ذلك يعرضه لمخاطر كبيرة ويضعف قدرته على مساعدة الايرانيين في صراعهم مع اسرائيل ومع الدول الكبرى الرافضة امتلاك الجمهورية الاسلامية السلاح النووي.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر