الاثنين في ٢٢ كانون الاول ٢٠١٤ ، آخر تحديث : 07:49 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أحمد الاسعد في ذكرى أربعين والده: ما يجري سببه غياب رجالات من معدن كامل الأسعد
 
 
 
الرئيس الجميل: تصدى لكل محاولات تعطيل الحياة التشريعية
 
 
 
٢ ايلول ٢٠١٠
 
أحيت عائلة الرئيس الراحل كامل الاسعد، ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاته، في فندق "متروبوليتان" - سن الفيل، في حضور الرئيسين أمين الجميل وحسين الحسيني، الشيخ زياد العاصي ممثلاً مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، أندريه قصاص ممثلاً وزير الاعلام طارق متري، رئيس "حزب الوطنيين الأحرار" النائب دوري شمعون، النائب نديم الجميل، اللواء عصام ابو جمرا، الوزراء السابقين: ابراهيم شمس الدين، إدمون رزق، محمد يوسف بيضون، النائب السابق أنور الصباح وعدد من الشخصيات.

وألقى الرئيس الجميل كلمة جاء فيها: "الذين لم يعطوا كامل الأسعد حقه كاملاً خلال أربعين سنة من نضاله الوطني، أعطوه إياه ولم يمض أربعون يوما على غيابه. فقلما تتصرف العدالة بالحكام في صيغة الحاضر، وكأنها صيغة مستقبلية وتاريخية".

أضاف: "الحديث عن كامل الأسعد يستعيد ذكريات سعيدة وأليمة، ولكنها أليفة ووطنية في كل الأحوال. كنت نائباً أثناء رئاسته مجلس النواب، وظل كذلك ردحا من الزمن الصعب أثناء رئاستي الجمهورية. تعاونا على صعيد الحكم، وتوافقنا على ضرورة تحقيق نقلة نوعية في إدارة شؤون البلاد. سادت العلاقة بيننا روح المحبة في إطار احترام الصلاحيات والمسؤوليات والفصل بين السلطات، وكان هاجسنا المشترك استعادة السيادة والاستقلال وبناء الدولة الحديثة والجيش القوي والشعب الحر".

وقال: "واقع تلك الأيام دفعني إلى اتخاذ قرار بنقل البلاد من مرحلة الحرب إلى السلام، ومن حال الانقسام إلى الوحدة. وفرض ذلك اختيار نهج إنقاذ البلاد عوض إدارة الأزمات، غير أن ذاك المشروع، بل ذاك الحلم الوطني المستمر تعثر بفعل التحديات الكبيرة والضغوط العسكرية، الداخلية والخارجية. وكان الرئيس كامل الأسعد في خريف عام 1984 أول ضحية سياسية لتعثر مشروع الإنقاذ الوطني، فيما أكملت، من خلال موقعي، مسيرة التضحية، كل يوم حتى آخر لحظة من عهدي".

اضاف: "بقيت أقود السفينة اللبنانية وسط الأمواج العاتية، فكانت الأزمة تتبع الأخرى، والمؤامرة تتلو الأخرى، والاحتلال يتعايش مع احتلال آخر. لكني اعتصمت بالصمود والصبر والحوار مع كل الأطراف والفئات الدينية والسياسية والحزبية، والتواصل مع الدول العربية والأجنبية من أجل الحفاظ على الشرعية، والحد من الخسائر ومنع غرق السفينة في انتظار انبلاج فجر ما، ورؤية يابسة نرسو في مرفئها. إن إفشال مغامرة الإنقاذ، كما دعوتها آنذاك، ومنعي من بناء الدولة القوية، العادلة والحرة، جعلا البلاد تدخل، بعيد انتهاء ولايتي وحتى اليوم، نفق الأزمات والحروب والوصايات والمساومات والقتال والاقتتال. فلم تسلم منطقة، أو طائفة، أو مذهب، أو مؤسسة شرعية.إنها ذكريات قاسية عاش كامل الأسعد معي قسما منها، وأقدمها اليوم الى الذين يظنون السلطة فخامة ووجاهة ودولة وعطوفة، فيما هي تضحية وعذاب وتحمل التجني ومرارة المآسي".

وتابع: "لقد توجس كامل الأسعد من كل ذلك قبيل انتهاء ولايته في رئاسة مجلس النواب. ومنذ بداية الثمانينات، كان يخشى، مثلي، أن تتعرض البلاد لتجارب قاسية. لذلك عمل معي على الإسراع في تحرير البلاد من الاحتلال الإسرائيلي أولا، وعلى إعادة العلاقات الطبيعية فالمميزة بين لبنان وسوريا على أساس احترام سيادة لبنان واستقلاله وقراره الوطني الحر. لكن الصراعات الدولية والمحاور العربية والإقليمية، إذ لا ننسى أننا كنا آنذاك في عز الصراع الأميركي ـ السوفياتي والعربي ـ الإسرائيلي، حالت دون تحقيق التحرير الكامل، وأدت بكامل الأسعد إلى الانكفاء مرحليا، رغم شخصيته الشجاعة والمعاندة ووطنيته المألوفة. لقد أدرك دولته سريعا أن الفرص غير متكافئة بين قوى الإنقاذ وقوى الأزمات، وبين الطموحات والإمكانيات، واستنتج بالتالي أن العمل السياسي بات عبثيا مثلما كانت غالبية حروبنا. هكذا، فضل كامل الأسعد التخلي بشرف عن المناصب من أن يتورط بمشاريع لا تشبهه، ولا تمت إلى تاريخ عائلته وطائفته وشعبه بصلة قربى".

واردف: "كامل الأسعد زعيم، وابن زعيم، وعلى خطى والده، الزعيم الوائلي وسواه من الشخصيات الشيعية المتتالية، كان يعتز بشيعيته اللبنانية الأصيلة، وكان يعتبر شيعة لبنان طليعة النهضة في طائفته الكريمة. إن شيعة لبنان أكدوا انتماءهم إلى الكيان اللبناني بحدوده الحالية في ثلاث مناسبات تاريخية: فعام 1861، أصروا على أن يكونوا ضمن نظام المتصرفية (ذهب وفد من أعيانهم إلى المتصرف داوود باشا يبلغونه رغبتهم في أن تشمل المتصرفية مناطقهم ولا يبقون تابعين لولايتي صيدا والشام تحت السلطة العثمانية).

وعام 1920، طالبوا بلبنان الكبير (أبلغ الشيعة بعثة كينغ ـ كراين الدولية التزام دولة لبنان الكبير ورفض الانضمام إلى الشريف الحسين السنية في سوريا). وعام 1943 ناضلوا في سبيل الاستقلال، فاعتقل بعض قادتهم".

ولفت الى ان "الشيعة في لبنان، وفي الجنوب خصوصا، ذاقوا الأمرين من تجاوزات المنظمات الفلسطينية واتفاق القاهرة في السبعينات، مع ما تبع ذلك من اعتداءات إسرائيلية. وفي الزمن الحديث أدت الطائفة الشيعية دورا أساسيا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فتم تحرير الجنوب والبقاع الغربي عام 2000".

وقال: "كان كامل الأسعد يؤمن بأن شيعة لبنان هم المرجع، وعلماءهم هم الحجة، ومشايخهم هم قدوة الفعل الفكري في المنطقة. كان يؤمن بأن جبل عامل هو ملاذ الحالة الشيعية الوطنية، اللبنانية، العربية، المتسامحة، المتنورة، المؤمنة بلبنان أولا. إن هذه الكلمة ليست شعار فريق بل هي شعار كل مواطن إلى أي فريق أو حزب أو طائفة انتمى.من هنا، عمل كامل الأسعد كنائب على توطيد بقاء ابن الجنوب في قراه وبلداته، وجاهد وقاوم من أجل إقامة المشاريع العمرانية والإنمائية في الجنوب والبقاع، كما أولى عناية خاصة لمشاريع الماء والكهرباء وافتتاح المدارس والمعاهد التعليمية والمستشفيات الحكومية. فليس الحرمان ما هجر أبناء الجنوب بل الاحتلال وغياب سلطة الدولة والشرعية. كرئيس لمجلس النواب، أعطى كامل الأسعد هذه المؤسسة الدستورية دورها الحقيقي بين المؤسسات الأساسية وداخل الحكم، فحافظ على عنفوان رئاسة المجلس، وعلى المستوى النيابي، وسهر على عمل اللجان، وكثف جلسات المناقشة العامة. وفهم كامل الأسعد معنى المشاركة في الحكم، من جهة، والفصل بين السلطات، من جهة أخرى، فلم يمزج بين صلاحيات السلطة التشريعية وصلاحيات السلطة التنفيذية، فاستقامت الدورة الديموقراطية على رغم كل الصعوبات والانقسامات والأزمات المرحلية والمزاجات الظرفية".

وقال: "من موقعه، تصدى لكل محاولات تعطيل الحياة التشريعية والنيابية في لبنان طوال مراحل الحرب حفاظا على النظام الديموقراطي وتداول السلطة. وبسبب ظروف الحرب، التي حالت دون تنظيم انتخابات نيابية في البلاد، وفر كامل الأسعد استمرار المجلس من خلال تجديد ولاية النواب المنتخبين. وكان لهذا القرار الواقعي الفضل في استمرار التشريع والتغيير الحكومي وانتخاب رؤساء الجمهورية. فعلى وقع المدافع عقد كامل الأسعد عام 1976 جلسة انتخاب الرئيس الياس سركيس. وعلى رغم الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، أصر على تأمين نصاب جلسة انتخاب بشير الجميل، ثم أشرف على تأمين انتخابي شخصيا، بشبه إجماع، رئيسا للجمهورية اللبنانية".

اضاف: "حمل كامل الأسعد مجلس النواب على أكتافه، فمنع تعطيله، وتنقل به من ساحة النجمة إلى قصر منصور، إلى شتورا، إلى الفياضية. ليس المكان هو المهم، بل استمرار المؤسسة الدستورية، فاستمرت وبقي لبنان.كان كامل الأسعد رجل دولة حيث وضع مصلحة لبنان فوق المصالح الخاصة، ومستقبل لبنان قبل مستقبله الشخصي، ورضى الله والوالدين والوطن فوق رضى الغير. عرف كامل الأسعد المجد مرتين: الأولى، من خلال تحمله المسؤوليات في أصعب الظروف فتشرفت رئاسة المجلس به، والثانية، من خلال ترفعه عن الانغماس في لعبة الدم والاقتتال، فخسرت الطائفة الشيعية ولبنان بأسره شخصية مميزة وخاصة. والذين لم يكتشفوا كامل الأسعد حيا بدأوا يكتشفونهم اليوم. لقد تسنى لي في الأسابيع الأخيرة قراءة مقالات عديدة عن كامل الأسعد بأقلام تنتمي إلى اتجاهات مختلفة، فتضمنت كلها أسفا عليه، وتقويما إيجابيا لدوره الوطني".

وختم: "وإذ أتقدم بالتعازي، في مناسبة مرور أربعين يوما على فقدانه، من عائلته ومن أبناء الطائفة الشيعية خصوصا، فكلي ثقة بأن الأستاذ أحمد كامل الأسعد حريص على هذا الإرث، وأراه يحمل المشعل وسط ظروف خطيرة وصعبة. إن الأزمات هي محك الرجال. وأنت من سلالة الرجال".

احمد الاسعد

وألقى احمد الاسعد كلمة جاء فيها: "في ظل عملية التزوير للحقائق والوقائع التاريخية التي حصلت ضد والدي الرئيس كامل الأسعد، تقضي مسؤوليتي، بل واجبي، أن أعمل كل ما في وسعي من أجل تبديد الأكاذيب وتبيان الحقيقة.نحن أيضا نريد الحقيقة، وخصوصا أن شهود الزور ضد كامل الأسعد هم كثر. عدا أنهم هم بالأصل مزورون".

وقال: "إنصافا للتاريخ وللرجل، خرج كامل الأسعد من الحياة السياسية بملء إرادته، انسجاما مع ضميره واقتناعاته بعدما أصبحت الحياة السياسية في لبنان في فوهة البندقية والاستزلام عوض فوهة الكلمة والموقف.هذا الانكفاء الإرادي كان في ذاته فعلا سياسيا، ما جعل كامل الأسعد مميزا لا بل فريدا بين السياسيين في محيطه. كامل الاسعد لم يمارس لعبة البيع والشراء من أجل الوصول إلى منصب أو مركز ما. إما أن يبلغ المسؤولية من بابها الوطني وإلا فقراءة الفاتحة عليها أجدى. همه الأول والأخير، حتى في أصعب الظروف، كان دائما التمسك بالحق ومواجهة الباطل، كل الباطل".

اضاف: "قوة اقتناعاته وصلابة مواقفه، جعلت الكثيرين يطلقون عليه لقب "السياسي العنيد"، وكأن العناد حيال الانسجام مع الذات، والتزام الصدق، وممارسة الشفافية والوضوح، كأن هذا العناد، هو أمر غريب وخاطئ في مفهوم العمل السياسي. فالسياسة بالنسبة الى هؤلاء هي التأقلم مع النقيض، ومسايرة الامر الواقع على حساب الحق والمبادئ، واللحاق بركب الهيمنة على حساب كرامة لبنان والكرامة الشخصية. بالنسبة اليهم، لم يمتلك كامل الاسعد الحنكة المطلوبة لمواكبة التغيرات السياسية في لبنان والمنطقة. وكأن وظيفة الحنكة في السياسة هي نكران التمسك بالحق ومن لا يفهمها كذلك يزول".

واردف: "لقد زال كامل الأسعد من النيابة لكنه لم يزل من التاريخ، في حين أن الآخرين تسلقوا إلى النيابية وسقطوا من التاريخ.لكل هؤلاء، أقول بصوت عال: تاريخ كامل الأسعد السياسي حي يرزق، والسياسة طريق نصعدها بشرف، وكلي ثقة بأن التاريخ وفي المستقبل القريب سوف ينصف كامل الاسعد موضحا تضحياته دفاعا عن لبنان وحفاظا على الشرعية اللبنانية.فتاريخ البشرية أكبر دليل على أن الحقيقة في نهاية المطاف، ومهما طال الزمن، لا بد من أن تفرض نفسها مهما حاول البعض طمسها. بعضهم يطمس الحقيقة في الظرف الآني لكن أحدا لا يستطيع طمسها من التاريخ".

وتابع: "ما يجري في لبنان اليوم سببه الأساسي غياب رجالات من معدن كامل الاسعد. هذا الغياب لرجالات الدولة بالمعنى الحقيقي، وانتشار ذوي المصالح والحسابات الضيقة هو الذي أوصل لبنان إلى ما هو عليه اليوم. فمشكلة لبنان الأساسية ليست في تعدد الطوائف أو اختلاف الآراء السياسية ووجهات النظر.مشكلة لبنان الأساسية هي في الابتعاد عن جوهر الدين وفقدان المبادئ والاقتناعات السياسية الحقيقية وفقدان الشجاعة في احترام العهود والوعود والكلمة والوقوف إلى جانب أهل الحق".

وقال: "كل شيء لدينا هو قابل للبيع و الشراء.كل شيء لدينا قابل للمساومة. لا مسلمات و لا ثوابت.المشكلة الأساسية في لبنان اليوم هي مشكلة أخلاق. ولأن كامل الاسعد كان رجل اقتناعات وثوابت ومبادئ، عمل المتآمرون على لبنان كل ما في وسعهم للنيل منه. نجحوا في تجريده من المراكز والمناصب الرسمية، ولكنهم لم ينجحوا أبدا في زعزعة ذرة من كبريائه وكرامته".

اضاف: كامل الاسعد كان عنوان العنفوان. وكان يؤمن بأن المرء يفقد كل شيء إذا فقد كرامته، والرجل هو الذي يرفع من شأن المركز الذي يشغله وليس العكس.فما قيمة رجل السياسة إذا ربح كل مراكز العالم وفقد كرامته؟ كامل الأسعد رفع شأن رئاسة مجلس النواب.فمواقفه وممارسته السياسية أثناء توليه رئاسة مجلس النواب كانت الترجمة الفعلية لالتزام الدستور والدفاع عن الدولة اللبنانية".

وتابع: "اليوم، في القرن الحادي والعشرين، في زمن العلم والمعرفة، في عصر الحداثة والتطور، أثبتت التجارب التاريخية أن التعددية في جميع مجالاتها هي العامل الأساس لتفجير طاقات الإنسان وصولا إلى الإبداع. لذا، فإن التعددية في الحياة السياسية هي ضرورة، واحترام الرأي الآخر هو واجب على الجميع ما دام صاحب هذا الرأي منسجما مع ذاته وصادقا في اقتناعاته.أما أصحاب الاقتناعات المتقلبة والمبادئ الموسمية، فهم لا يستحقون الاحترام.هذه كانت كانت ممارسة كامل الأسعد، هذه كانت حقيقته، هذا كان رقيه".

وختم: "يا والدي، لقد أرحت نفسك تجاه ربك و لبنان، وأنا اليوم أرح نفسي تجاهك. لك محبتي وولائي واحترامي، ولك وعد بقيامة لبنان".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر