الاربعاء في ٢٠ شباط ٢٠١٩ ، آخر تحديث : 01:00 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إيران تنقل رادارات إلى سوريا...وإسرائيل تنشر طائرات في القوقاز: فما هي الخطوة التالية؟
 
 
 
 
 
 
٥ تموز ٢٠١٠
 
::غسان عبدالقادر::

قبل أكثر من أربعة آلاف عام، ذكر المؤلف الصيني سان تسو في كتابه فن الحرب "كل الحروب مبنية على الخداع". وتستمر هذه الحروب المخادعة في عصرنا هذا وفي منطقتنا حيث تتواصل فصول لعبة الشطرنج الإقليمية بين إيران ومعسكرها من جهة وبين المعسكر الإسرائيلي – الأميركي من جهة أخرى، تمتد رقعة اللعبة هذه ببيادقها الدولية لتغطي خارطة الشرق الأوسط وتتجاوزه وصولاً إلى شمال القوقاز.

وبعدما اصبح الإيرانيون يمتلكون الآن ما يكفي لصنع قنبلتين نوويتين، كما قال مدير السي آي إي ليون بانيتا لتلفزيون ABC الأسبوع الماضي، فإن اسرائيل ينفذ صبرها وما زالت تمنح الولايات المتحدة مزيداً من المجال للدبلوماسية ولكنها في الوقت عينه تعدّ نفسها لمعركة محتملة تحاول بها الإحاطة بإيران من جميع جهاتها. وعلى أثر الإنتكاسة التي طرأت على العلاقات الإسرائيلية التركية عقب إعتراض أسطول الحرية، والتي من شأنها إحباط أي مرور للطائرات العسكرية الإسرائيلية في أجواء تركيا نحو أهدافها الإيرانية، تعين على الدولة العبرية إيجاد موطىء قدم لها أو إثنين في قلب جبال القوقاز: الأول يشرف على البحر الأسود والآخر يطل على بحر قزوين.

المشهد الإستراتيجي للتحرك الإسرائيلي نحو القوقاز يأتي ضمن مشهد متكامل مع النقلة الملفتة التي قام بها اللاعب الإيراني حين أرسل الأسبوع الحالي ومن دون سابق إنذار، أنظمة رادارات متطورة لنشرها على الأراضي السورية. صحيفة Wall Street Journal كانت السباقة في نقل هذا الخبر حيث ذكرت في عددها بتاريخ 30 حزيران أنّ نظام الرادار الجديد قادر على إفشال خطط إسرائيل بإطلاق هجوم خاطف على الأراضي الإيرانية، عبر تحذير مبكر لخروج الطائرات من مطارتها في فلسطين المحتلة. واضافت الصحيفة الأمريكية، أنّ من شأن هذا الرادار المتقدم أن يقدم العون لحزب الله اللبناني ويزيد من دقة توجيه صواريخه، وفعالية الاسلحة المضادة للطائرات التي هي بحوزته. ويصنف إنتقال هذه الرادارات خرقاً لقرارات الأمم المتحدة التي تحظر على إيران تصدير الأسلحة للخارج. فماذا تخطط إسرائيل في القوقاز؟

الثغرة الاسرائيلية الجديدة في حدود إيران الشمالية إسمها أذربيجان

بتاريخ 21 حزيران أعلنت إيران حالة التأهب القصوى على حدودها الشمالية الغربية وفق معلومات من داخل الجسم القوت العسكرية الإيرانية حيث تم نقل وحدات مقاتلة ومعدات عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني على وجه السرعة نحو المنطقة المطلة على بحر قزوين، شمال البلاد. ووفق موقع دبكا الألكتروني المقرب من الإستخبارات الإسرائيلية والذي أعلن النبأ في 24 حزيران، فإن سبب إعلان الإستنفار يكمن في المعلومات التي وصلت للمخابرات الإيرانية بأنّ قوات أمريكية وإسرائيلية محمولة جواً قد وصلت إلى قواعد عسكرية في أذربيجان، وهي تستعد لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية. هذه التحركات أكدها تصريح صادر عن الجنرال مهدي معيني، من الحرس الثوري الإيراني، لتلفزيون Press TV والذي أعلن فيه أنّ سبب التعبئة الإيرانية يوم 21 حزيران هو وجود قوات معادية إسرائيلية أمريكية على الحدود الإيرانية.

ويبدو الموقف في أذربيجان من ايران منطقي جداً بعد إحباط السلطات هناك في ايار عام 2008 محاولة قام بها "حزب الله" بدعم من الحرس الثوري الايراني لتفجير السفارة الإسرائيلية في العاصمة باكو انتقاماً لاغتيال عماد مغنية. وقد حوكم في هذه القضية لبنانيين إثنين إستعملا جوازات سفر إيرانية هما علي كركي المسؤول في وحدة عمليات "حزب الله" الخارجية، وعلي نجم الدين، خبير المتفجرات، بالإلضافة إلى أربعة آذريين كان تم اعتقالهم. وقد ظلت القضية طي الكتمان طوالا عام كامل.

وبحسب موقع "عصر ايران" الناطق باللغتين العربية والفارسية، فقد أكدّ قائد المنطقة البحرية الرابعة بسلاح البحر الايراني العميد محمود موسوي انه سيتم قريبا انزال مدمرة "موج-2" الى مياه بحر قزوين وهي من الوحدات المتعددة الاغراض التي تمّ استخدام تكنولوجيا متطورة في صناعة هيكلها وتجهيزاتها الداخلية والمزمع ان تنضم في المستقبل القريب الى اسطول المنطقة البحرية الرابعة. وقد أشار موقع "عصر ايران" كذلك إلى أن هناك قوات إسرائيلية جوية على، تعسكر في أذربيجان. وقد ذكر مركز القوقاز التابع للمتمردين الشيشان أنّ برلمان أذربيجان قد أقرّ عقيدة عسكرية جديدة يسمح بموجبها بوجود قواعد عسكرية أجنبية في البلاد بالإضافة إلى نشر قوات أجنبية عليها.

وتشير خريطة المنطقة أن أذربيجان وجورجيا تتكاملان لتشكلا جسر عبور بري بين البحر الاسود (حيث المرافىء الجورجية) وبين بحر قزوين (حيث مرافىء أذربيجان). كما أن أذربيجان بالرغم من أن شعبها يتبنى المذهب الشيعي إلا أنه ينتمي قومياُ للعرق التركي وفي الوقت عينه تسير هذه الجمهورية السوفياتية السابقة وفق نظام علماني قديم العهد. وقد أكدت وكالة أنباء Trend الآذرية المستقلة المعلومات والتقارير العسكرية التي تتحدث عن نشر طائرات إسرائيلية في أذربيجان التي تجمعها مع إيران 400 كلم من الحدود، مضيفة أنّ جورجيا هي من سهلت عمليات نقل الأفراد والمعدات الإسرائيلية.

وتبقى جورجيا حجر الزاويةللسياسة الإسرائيلية-الأمريكية في القوقاز...في ظل موقف روسي متقلب

الخطة الإسرائيلية لا تشمل فقط أذربيجان بل تعتبر الأراضي الجورجية جزأً أساسياً منها وليست محطة للنقل والتمويل فقط. وقد ذكرت مصادر عسكرية سرية لصحيفة اخبار الخليج بتاريخ 26 حزيران الماضي أنّه فيما كان الإسرائيليون يدربون في الفترة الماضية الطيارين الأتراك، كانوا في الواقع ينقلون بسرية تامة طائرات خاصة بهم إلى جورجيا مستعملين الأجواء التركية لكن الخلاف بين الطرفين الذي تولد بعد عملية اسطول الحرية، قد أحبط الخطط الإسرائيلية. وتابعت تلك المصادر، بأنّ الوحدات الإسرائيلية العسكرية في القواعد الآذرية تعمل تحت غطاء تقنيين ومدربين ومستشارين وهم اللذين استقبلوا المعدات العسكرية التي نقلت إلى هناك عبر مرفأ جورجي يقع على البحر الأسود. وقد تعاون على ذلك كل من حرس السواحل الجورجيين ومراقبين إسرائيليين ليخفوا هذا النشاط عن عيون السفن الروسية التي تخفر مياه البحر الأسود. والعلاقات بين الإسرائيليين والجورجيين هي قديمة العهد. حيث نشرت الواشنطن بوست في ايلول 2008، ان إتفاقاً سرياً جورجيأ-إسرائيلياً وقّع بين الطرفين وقد تمّ بموجبه وضع مطارين على الأقل تحت إمرة المقاتلات الإسرائيلية في جنوب البلاد لتقصير المسافة التي قد تقطعها هذه الطائرات قبل ضربها لإيران. وكان مهندس هذه الإتفاقيات وزير الدفاع الجورجي اليهودي دفيد كزيراتشيفيلي والذي كان يحمل الجنسية الإسرائيلية ويتكلم العبرية بطلاقة.

وعند الحديث عن القوقاز وجورجيا لا يمكن أن نغفل الدب الروسي الذي تخشاه إيران وتحاول في بعض الأحيان الإتكال عليه، لكنها لا تسطيع أن تعاديه على مواقفه. فالروس اللذين سبق لهم وأشتبكوا مع جورجيا في حرب عام 2008، ضربوا المطارات التي كان يتواجد فيها الإسرائيليون. لكن الوضع تغير بالنسبة للروس بعد لملمة تبعات الحرب الجورجية، وعادوا اليوم إلى وضع متوازن في علاقتهم بالمحيط الجغرافي لهم خصوصاً أن الإسرائيليين رفضوا في بعض الأحيان منح الجورجيين أسلحة كدبابات الميركافا واسلحة متطورة مضادة للطائرات، بحسب ما افاد مراسل صحيفة التايمز اللندنية من تل ابيب آيرون كلاين.

وما يستفز الإيرانيين أكثر هذه الأيام هو الموقف الروسي المثير للحيرة والمقلق والمتقلب. فالروس رفضوا التصويت لصالح العقوبات الإقتصادية في مجلس الأمن ولكن لم يعارضوها. كما جمدوا مؤخراً صفقة صواريخ "أس أس 300" المضادة للطائرات وأووقفوا المفاوضات بخصوص تسليم طهران طائرات من دون طيار، وفي نفس الوقت قاموا بتأجيل تدشين محطة بوشهر النووية بعدما كانت موسكو قد تعهدت في الماضي بتنفيذ المشروع وإتمامه. هذا الوضع دفع رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي، علاء الدين بروجردي، إلى إنتقاد التصرفات والمواقف الروسية الاخيرة من ايران وقال في لوكالة أنباء أرنا يوم الجمعة الماضي: آمل ان يعوض الروس عمّا مضى رغم اننا لا نرضى عن الآداء الروسي الا انه من خلال الاساليب الديبلوماسية يجب ان نسعى الى أن تکون المواقف الروسية المستقبلية اقرب من مواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر