الاربعاء في ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:27 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الشيخ محمد الحاج حسن لموقع "14آذار": مشروع حزب الله كان دائماً الإطاحة بالنظام اللبناني
 
 
 
 
 
 
٢٦ كانون الاول ٢٠٠٩
 
.: طارق نجم :.

منذ إنطلاقة إنتفاضة 14 آذار، برزت العديد من الأصوات في الطائفة الشيعية التي أعربت عن تأييدها لهذه الثورة الإستقلالية والتي عبرت عن صوت صادق ومبدأي، داعم للمعاني الإستقلالية والتحررية التي طرحتها ثورة الأرز. على رأس هذه القوى كان التيار الشيعي الحرّ، متمثلاً برئيسه فضيلة الشيخ محمد الحاج حسن، رجل الدين الذي ينتمي إلى عائلة عريقة في تقاليدها البقاعية. وقد جاء هذ الحوار الذي خص به الشيخ الحاج حسن موقع "14آذار" الإلكتروني في أجواء عشوراء وإحتقان إقليمي كبير. فأستعرض فضيلته مفهوم الولي الفقيه وبطلانه شرعاً، بإعتباره أداة سياسية فارسية، معرّجاً في طريقه على معاني عاشوراء، مفنداً البدع المستحدثة خلالها، ليختم بالحديث عن المقاومة وحزب الله ومسألة السلاح.

الخميني أراد حكم العالم الإسلامي عبر الولي الفقيه

بدأ الحديث مع فضيلة الشيخ محمد الحاج حسن حول مفهوم الولي الفقيه، الذي لا يقبل أي معارضة لأحكامه ويعتبر الخروج عن أحكامه بمثابة الخروج عن الإسلام. فقال الشيخ الحاج حسن في ذلك " إنّ المعارضة مسموحة وجائزة، والإسلام هو المشرع الرئيسي للحريات في العالم. أما بدعة ولاية الفقيه قد أساءت إلى التشيع بشكل عام ولم نسمع بها إلا في زمن السيد الخميني، وتحول مفهوم الولي الفقيه الى مشروع قومي فارسي". واضاف الشيخ الحاج حسن "جرى حديث بيني وبين مع شخصية عربية بارزة تشغل الآن منصباً حساساً، حيث قال: كاشفني محدثي أنه أمضى فترة مع الخميني في فرنسا، فأسرّ له الخميني أنّ العثمانيين حكموا هذا العالم العربي وقبلهم المسيحيين في إشارة إلى البيزنطيين من قبلهم، والفرس الآن من حقهم أن يحكموا هذا العالم الإسلامي. من هنا فإنّ تصدير الثورة التي نادى بها الخميني ولا تشمل الثورة الإنقاذية التي تنعش أحوال الناس بل هي مشروع يهدف للإستيلاء على مقدرات العالم العربي من منطلقات قومية فارسية. ومن خلال وضع اليد على الطائفة الشيعية كخطوة أولى واصرارهم أن يكونوا هم ولاة أمر هذه الطائفة، إبتدع الإيرانيون مسألة الولي الفقيه وصوروا للناس أنه هو المنقذ، خصوصاً أن العديد من الفئات الشيعية في العالم تعيش بعض حالات الإضطهاد. فاستغلهم الإيرانيون للسيطرة عليهم وتجييرهم لصالح المصلحة القومية الفارسية ضد أوطانهم الأصلية".

وضرب الحاج حسن مثالاً آخر للدلالة على طمع الإيرانيين ورغبتهم بالإستيلاء على العالم الإسلامي برمته. فأشار إلى منطقة الأحواز التي تضم أغلبية عربية والتي تحتلها إيران، والتي تعاني من تصفيات على اساس إنتمائهم العرقي العربي بهدف تذويبهم . لذلك على الشيعة في العالم العربي أن لا يخرجوا عن حرم دولهم التي يعيشون فيها.

الولي الفقيه يجب أن نفهم لغته و يفهم لغتنا، وإيران النووية أهدافها غير واضحة

ثم تطرق سماحته إلى موضوع آية الله العظمى الشيخ حسين منتظري، النائب السابق للخميني والذي توفي الأسبوع الماضي، فقال "الشيخ حسين منتظري منذ العام 1981 يعيش تحت الإقامة الجبرية على الرغم من أنه كان من أبرز أركان الثورة الإسلامية، والذراع الأيمن للإمام الخميني. وقد وضع منتظري تحت الإقامة الجبرية لأنه عارض رأياً سياسياً. فآية الله منتظري لم ينكر أي من أصول الدين ولا فروعه، ولم يخرج على الشرع الإسلامي بل كل ما أنكره هو أمر سياسي.

وقد توفي منتظري وهو شبه مسجون وعائلته محاصرة من قبل متطرفي نظام الخامنئي". وهنا تساءل الحاج حسن: "هل قمع الناس بهذه الوحشية، وقتلهم في الشوارع، والإعتداء على كرامتهم هي ما يأمر به الولي الفقيه؟ إذا كانت هذه أوامر الولي الفقيه، فأنا ضد ولاية الفقيه بالإطلاق". ومن ناحية فقهية، أشار الحاج حسن" إلى جدوى الإمام المهدي المنتظر في حال قام شخص في موقع ديني يريد أن يأخذ كل صلاحيات الإمام المعصوم. وإذا ما فرض علينا الولي الفقيه نحن سنختار ولياً فقيهاً يفهم لغتنا ونفهم لغته بكل صراحة".

وقد وافق الشيخ الحاج حسن رأي آية الله منتظري بفتواه أنّ السعي لإمتلاك أسلحة نووية هو غير جائز شرعاً وهذه الفتوى تستخدم في حالة إيران وفي حالة غيرها من الدول، لأن السلاح النووي مسيء للبشرية بشكل عام. وتابع الحاج حسن "يجب هنا إستيضاح مصلحة إيران في سعيها المحموم للحصول على السلاح النووي، هل هو للدفاع عن إيران أم هو لفرض سطوتها على العالم العربي؟ ولماذا تستغل إيران الشعوب الأخرى من أجل مصالحها؟ كإستخدامها الساحة اللبنانية، وحركة حماس في فلسطين، وحالة العراق، والقتال في اليمن، كل ذلك في سبيل صيانة وحماية مشروعها النووي؟"

عاشوراء يستغلها العديدون

فيما يتعلق بمسألة التطبير، أي ضرب الرؤوس والصدور حتى الإدماء خلال عاشوراء، قال الشيخ الحاج حسن بعد أنّ نفى أن يكون قد وصل إلى مرتبة الإفتاء، "بأنّ الشرع هو ما يتوافق مع العقل والمنطق، وكل ما لا يتوافق مع العقل والمنطق لا يمكن أن ينسجم مع التعاليم الإسلامية السمحاء. فموضوع التطبير والضرب بالجنازير لا تمت للإسلام بصلة كما أنها تسيء إلى حركية الإمام الحسين وإلى الإنتفاضة التي قام بها هذا الإمام من أجل إحقاق الحق ودحر الباطل. لذلك كل هذه الأمور الخرافية والبدع الباطلة، فهي تسيء للإسلام بالدرجة الأولى وللتشيع بالدرجة الثانية، وهي مناقضة لفكر الإمام الحسين (ع)".

وذكر الشيخ الحاج حسن أنه كان له أكثر من نداء في أكثر من مكان "بأنّ المنبر الحسيني لا يجوز أن يتحول لمناسبات تحريضية من شأنها أن تعمق الشرخ بين المسلمين وأن لا يكون هذا المنبر بخدمة المشاريع الخاصة. هذه من أسوأ ما أصبح في شارعنا، حيث يستغل إسم الحسين (ع) وترتكب كل المعاصي وكل السيئات بإسمه. ولذلك نقول أنه على المنبر الحسيني أن يحافظ على خصوصيته، والرجاء المطلوب وهو شرح الفكر الحسيني والدروس التي يمكن أن نتخرج بها من مدرسة الإمام الحسين".

كما عقب فضيلته على مسألة شتم الصحابة، فقال " أنه خلال زيارته لمصر ولقائه مع شيخ الأزهر، سألني الإمام الأكبر عن هذه المسألة فأجبته أنه لا يجوز لنا سب الصحابة وشتمهم وهذه المسائل التاريخية التي مضى عليها أكثر من 1400 سنة يجب علينا تجاوزها لا أن نقويّ الخلافات. فالسبّ ليس من شيم المؤمنين. وليس هناك من المراجع العظام المعروفين من يجيز سب الصحابة أو يتعرض لهم".

حزب الله يعمل على تغيير النظام اللبناني بإعتباره "باطلاً"

أما عن حزب الله ووثيقته السياسية الجديدة، فقد قال الشيخ الحاج حسن "أنا أحترم حزب الله لأنه يكشف أموره دون خجل أو وجل. فمشروع حزب الله في الثمانينات هو الإطاحة بالنظام اللبناني، بعد أن وصف الحزب هذا النظام بأنه غير عادل وقد وضع واجباً له تغييره لأن النظام "باطل". ونحن نختلف مع حزب الله في وجوب تغيير هذا النظام إلى جمهورية إسلامية لأن رؤيتنا هو أن يتحول هذا النظام إلى نموذج أكثر ديمقراطية يضمن الحريات والتنوع". وجلّ ما فعله مسؤولو حزب الله في التسعينات أنهم قرروا أن هذا الموضوع، أي الجمهورية الإسلامية، لم يعد مطروحاً، ولكن لم يتم إلغاؤه. من هنا، جاءت الوثيقة السياسية مؤخراً متطابقة مع الوثيقة السياسية الأولى حيث لم يتبدل شيء ما عدا التعديلات اللغوية". وهنا أندد بواقع حزب الله الحالي كدويلة داخل الدولة، والذي أكده ذلك من خلال ممارساته على الأرض خصوصاً بعد "7 أيار"، وذلك نتاج القوة التي يمتلكها".

وعن المقاومة ضد إسرائيل، رأى الحاج حسن "أننا بشكل عام نحن مع الجهاد والمقاومة ضد إسرائيل دفاعاً عن كرامة الوطن والشعب لإنّ الدفاع عن الوطن حق مكتسب لكل مواطن. وكنت أتمنى أن لا ينزلق حزب الله إلى إستخدام سلاحه في الداخل ويفقد بالتالي شرعية هذ السلاح التي تحتمي بها هذه المقاومة".

وعن مواقفه السياسية، أوضح الشيخ محمد الحاج حسن " انني أخذت مواقف إنسجمت مع تطلعات "14 آذار" منذ العام 2005، حيث تمّ تصويري أنني عدو لحزب الله والشيعة. ولكنني اليوم أقول أنني إتخذت هذه المواقف لأثبت أن الشيعة يمتلكون مقداراً وافياً من الحرية والديمقراطية. أما خلافي مع حزب الله فهو ينحصر في الأمور السياسية وليس في المسائل الدينية. لذا أدعو الحزب لأمرين: الأول الحوار بهدف قيام دولة قادرة على حمايتنا جميعاً عبر حصر السلاح في مؤسسات الدولة، والثاني إفساح المجال أمام الصوت الشيعي الآخر لأن يكون موجوداً، دون اللجوء إلى الأسلوب الإيراني في القمع وكمّ الأفواه. فلا يمكن لحزب الله وللنظام الإيراني أن يحملوا راية الحسين في يدّ، ومظلومية الحسين في اليد الأخرى، ويذرفوا الدموع على الحسين، في حين يمارسوا الظلم والإضطهاد والقهر على الناس وفي الشوارع".
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر