الثلثاء في ١٢ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:42 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
عذراً سيدي الرئيس: الأزمة سياسية ... وأكثر
 
 
 
 
 
 
٢٩ تشرين الاول ٢٠٠٩
 
:: كتب أيمن شروف::

كثيرة هي التحليلات التي تحاكي الأزمة التي نعيشها اليوم، وكثيرة هي الاستنتاجات التي تحاول أن تعطي تفسيراً محدداً لما يجري من عملية تأخير "قسري" لولادة الحكومة العتيدة على الرغم من مضي ما يقارب الستة أشهر من الانتخابات النيابية وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة بعد أن أفرز استحقاق السابع من حزيران تجديداً لعهد 14 آذاري بدأ العام 2005، ويستمر.

في سياق التحليلات المتضاربة عن واقع الأزمة المعاشة والمفروضة بالقوّة على اللبنانيين، يظهر من يعزو العرقلة والتقصير إلى أزمة حكم أو أزمة نظام، ومنهم من يكتفي بربط ما يحصل بما يدور حولنا من عمليات استنزاف للأوراق الإقليمية على طاولة المفاوضات الدولية وتحديداً بين إيران والمجتمع الدولي، فيما ينحو آخرون إلى اتهام "الأمريكي" بالعرقلة، وطبعاً ضمن المشروع الشرق أوسطي الذي يُرسم للمنطقة على حد قولهم.

إلا أن اللافت في هذا الشأن، ما قاله رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي اعتبر أننا "نعيش أزمة إدارية وليس أزمة سياسية"، في معرض تناوله لما يحصل في عملية تأليف الحكومة من اخذ ورد، وهو عاد وأكد على قوله هذا، مستنداً إلى أن "النقاش الذي يحصل هو على الحقائب والأسماء".
الحديث هنا ليس من باب تسجيل النقاط، بالطريقة التي دأبت عليها قوى الأقلية، عند كل محطة تستشعر فيها أن رئيس البلاد يسبح بعكس التيار التي توّلده هي، بل إن مناقشة ما قاله سليمان يأتي لاستيضاح فكرة، وإبداء الرأي فيها، الذي قد يعبر عن تطلعات فئة واسعة من اللبنانيين، أو لا، ولكن في أسوأ الأحوال، لن يتحول النقاش إلى تظاهرة على باب السفارة الأميركية تهتف منددة لعدم مشاركة رئيس الجمهورية باجتماع الدوحة.

الأزمة قد تكون في ظاهرها إدارية، نعم. لكن من المستحيل في ظل ما يحصل وما هو مستمر منذ العام 2005 ألا تكون المشاكل التي تواجه اليوم الرئيس المكلف بالتحديد، سياسية بامتياز. فالبلد مقسوم إلى معسكرين منذ أكثر من أربع سنوات تخللها الكثير من المحطات التي طُبعت في ذاكرة اللبنانيين، لأنها في مكان ما عبّرت عن عمق الأزمة، والشرخ العامودي الذي يعاني منه مواطنو هذا البلد.

لا يمكن التسليم بمقولة ان الخلاف هو على حقيبة او على وزارة، وحتى لو كان كذلك، فهو لا يأتي من عدم، بل من خلفية خبيثة تستحكم في تفكير البعض، تقوم على محاولة تحقيق المكاسب وتعويض ما فاتها في 7 حزيران، وتظهير نفسها امام جمهورها "المنتكس" بمظهر المنتصر الذي لا أحد يستطيع أن يتخطاه.

وليست الأزمة في إدارة سعد الحريري لملف التأليف، بل الأزمة في تعاطي البعض مع عملية التشكيل، ومع شخص الحريري وما يمثل، فـ8 آذار إلى اليوم أثبتت انها لا تبغي حكومة بقدر ما هي تحاول تحقيق مكاسب وهمية على حساب الشعب الذي أعطى ثقته للأكثرية الحالية، وأي عاقل يرى ما قدم الحريري من تنازلات يستطيع ان يستشف "اللامسؤولية" التي يبديها الطرف الآخر في موضوع حساس ويعني الصالح العام.

تالياً، إذا كانت الأزمة إدارية، ما معنى أن ينتظر فريق الأقلية إشارة من سوريا لتتحرك الهمم في اتجاه تخفيف العرقلة؟ وما الغاية من المماطلة المتعمدة عندما تقف إيران مفاوضة المجتمع الدولي؟ وكيف يُفسر رد النائب ميشال عون السلبي عما قيل عن تنازل الرئيس الحريري عن وزارة الاتصالات لصالح "تكتله" بعد أن قبل بتوزير الراسبين؟ ولماذا الهجوم على اميركا واتهامها بالتعطيل، ومحاولة "تحريض" الحلفاء على بعضهم البعض، إذا لم يمكن هناك خلفية سياسية تحاول قطف ثمار كل خطوة وكل لحظة؟ لماذا تخلى سليمان فرنجية عن مطالبته بحقيبة؟ لأي سبب يصوم الرئيس نبيه بري؟ ما الغاية من تحرك "حزب الله" حيناً واستكانته أحياناً؟

سعد الحريري يفاوض باسم مشروع سياسي يريده غالبية اللبنانيين، والأقلية تناور لحفظ موقع سياسي أخرجها منه اللبنانيون ورفضوه.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
٢٩/١٠/٢٠٠٩ - 02:33 م - trabolsi
Mr ayman...tu vois pas qu'il sagit d'un décort comme le drapeau meme