الخميس في ٢٧ نيسان ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 12:37 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هل اصبح مشروع "لبنان خوش بخت" حقيقة واقعة؟
 
 
 
 
 
 
١٦ تشرين الاول ٢٠٠٩
 
:: كتب سلمان العنداري ::

منذ ايام اعلنت السلطات اليمنية عن وثائق وادلة دامغة عثر عليها في احد المخابئ في منطقة صعدة تثبت تورط طهران بدعم الحوثيين. وتتحدث هذه الوثائق عن نية لتقسيم اليمن الى منطقتين ضمن خطة تسمى ب"يمن خوش بخت" اي اليمن السعيد، فتكون الدولة الاولى في الشمال تحت سيطرة الحوثيين، والدولة الثانية في الجنوب تحكمها فصائل سياسية تديرها وتمولها ايران بشكل مباشر.

هذه الخطة وبحسب السلطات اليمنية اشرف على اعدادها قبل عام قائد الحرس الثوري الايراني محمد جعفر الذي خصص لها اكثر من 4 ملايين دولار اميركي. وتنص على تدريب المقاتلين الحوثيين وتزويدهم بالعتاد والخبرات العسكرية، اضافةً الى التعبئة الجماهيرية والاعلامية وشراء الولاء القبلي في الجنوب وربطه بالمسار الحوثي بالتنسيق التكتيكي مع تنظيم القاعدة الاصولي المتشدد.

يذكر ان المواجهات التي تجري على ارض "اليمن السعيد" تدور على 3 محاور اساسية، اذ تدور المعارك الطاحنة في صعدة ويقودها الحوثيون، وهناك حركات تمرد مسلحة للانفصاليين في الجنوب، اضافةً الى حضور تنظيم القاعدة المتشدد الذي يستفيد من تضاريس اليمن وواقعه.

الاتهامات اليمنية نفاها الايرانيون، اذ تتهرب ايران وتقول انها تكنّ احتراماً كبيراً لليمن وتؤكد حرصها على وحدة اراضيه الداخلية. وفي هذا الاطار، يتوقع ان يصل وزير الخارجية الايراني الى صنعاء اواخر الاسبوع الحالي لطمأنة السلطات اليمنية ونفي الاتهامات التي وجهت ضد بلاده.

يقول خبراء ان اليمن بحكم موقعه الاستراتيجي والجيوبوليتيكي الهام على البحر الاحمر وخليج عدن والمداخل البحرية الاساسية، تسعى ايران ان يكون لها دوراً ومكانةً ما فيه عبر دعم الحركات الانفصالية والحوثيين بغرض الاطلالة على البحر الاحمر.

وبين "اليمن خوش بخت"، و"لبنان خوش بخت" تشابه كبير على الرغم من وجود الكثير من الفروقات بين الواقع الاجتماعي والسياسي والديمغرافي بين البلدين وبين كل من الحوثيين وحزب الله، الا انه يمكن استخلاص بعض الامور التي تؤكد في النهاية ان مشروع ايران الحقيقي في المنطقة يقتضي "باحتلال" واقتناص دور اقليمي واسع النفوذ وفرض الهيمنة على حساب الدول الاخرى بأي ثمن من الاثمان ولو كان ذلك على حساب استقرار الانظمة والامن والسلام لهذه الدول وشعوبها.

المعلوم ان طهران "تلعب" في اكثر من دولة عربية واقليمية ادواراً سلبية جداً في المنطقة، والتي بدات تتضح اكثر فاكثر، من العراق والارهاب والعنف المتمادي، مروراً بافغانستان التي تتقهقر، دون ان ننسى الدعم المادي والعسكري والسياسي الواضح لحركة حماس التي انشأت امارتها الخاصة في غزة والتي انفصلت بشكل او بآخر عن السلطة الفلسطينية تحت شعار الممانعة والمقاومة والموت لاسرائيل، وصولاً الى لبنان وتبنّي الدولة الفارسية بالكامل لحزب الله الذي دخل الحياة المدنية السياسية اللبنانية حاملاً ترسانة السلاح في الوقت عينه، الامرالذي تجلّى في احداث 7 ايار 2008 حين حاول خلالها الحزب المدعوم من ايران باحتلال لبنان وتركيع الشعب وقصف النظام الديقراطي عبر فرض الرضوخ لمنطق القوة والريبة التي يمثلها هذا الحزب في بيروت.

ان مشروع "لبنان خوش بخت" كان يهدف في السابق الى بناء دولة اسلامية تابعة لولاية الفقيه عقب الثورة الايرانية التي اندلعت عام 1979، الا ان الواقع اللبناني المتنوع طائفياً ومذهبياً والقائم على توازنات معقدة لم يسمح "لحزب ولاية الفقيه" بتحقيق غاياته، ليعدّل هذا المشروع ويستعاض عنه في مرحلة لاحقة بتحويل لبنان الى دولة تابعة للنفوذ الايراني عبر "حزب الله"، وليكون هذا البلد منفذ بحري لايران على البحر المتوسط، وساحة لاختبار العلاقات والتوازنات الاقليمية، وارض محروقة لا تملك قراري الحرب والسلم فيها.

لا يخفي الحزب "الاسلامي-اللبناني-الايراني" أبدا ولاءه الأيديولوجي لنظام الجمهورية الإسلامية ولولاية الفقيه، وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير 1985 بعنوان "من نحن وما هي هويتنا"؟ "أننا أبناء أمـّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسّـست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم، نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة، تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسَّـد حاضرا بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني، دام ظلّه، مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".

انطلاقاً من هذه الايديولوجية التابعة لطهران بشكل مطلق، يعمد حزب الله اليوم من خلال السياسات التي ينتهجها والامر الواقع الذي يحاول فرضه، الى خلق سياسة عسكرية جديدة تخضع اللبنانيين وتقوّض النظام الديمقراطي الليبرالي المنفتح على الشرق والغرب، وتدمّر الدستور واتفاق الطائف.

ومن هنا فحزب الله من خلال حركته السياسية المقنعة، يقود ومنذ سنوات حرباً انفصالية عبر السياسة التي يعتمدها، والتي ادت الى توجيه سلاحه الى الداخل اللبناني في احداث ايار 2008، عندما اقفلت الطرقات والمداخل الحيوية بالدواليب المحروقة، وعندما اعتدى حلفاء هذا الحزب على وسائل الاعلام وفرضوا حصاراً فكرياً ونفسياً وسياسياً على لبنان، كل هذه التحركات كانت تنفّذ برضا ايران ودعمها اللامحدود لحزب الله.

يضاف الى كل ذلك، "فلبنان خوش بخت" او لبنان السعيد يراه البعض حقيقة واقعة وسط الصراع المستميت بين الاطراف اللبنانية على مستقبل لبنان، اذ ينادي الفريق الاول بمنطق الدولة والمؤسسات وبسط السلطة الشرعية على كافة الاراضي اللبنانية دون استثناء، وان يكون قرار الحرب والسلم بيد الحكومة، في حين يسعى فريق آخر (والفرق انه مسلّح ومدعوم بالمال النظيف المتدفق بملايين الدولارات كل عام) بقلب المعادلات وتغيير النظام وعدم احترام القوانين والدستور والعيش المشترك والحياة الديمقراطية، ويقبض هذا الفريق على قراري الحرب والسلم ويشن الحروب والعمليات العسكرية في اي وقت، ويستعمل السلاح في الداخل ساعة يشاء، وينشىء دولته الخاصة وامنه الخاص في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي الجنوب والبقاع الشمالي، وايضاً في مناطق واحياء وازقة اخرى من لبنان.

ومن هنا، وبعيداً من التشبيه بين الحوثيين وحزب الله، الا ان القاسم المشترك فيما بينهما يتمثل بأن كلاّ منهما يشكل اداة وورقة ايرانية تهدف الى سرقة الدور والسيطرة وفرض ثقافة معينة بقوة الامر الواقع. وبين "اليمنين السعيدين" والخطة الايرانية التي تسعى الى تقسيم اليمن الى منطقتين، نجد في لبنان "لبنانين ومشروعين"، اي ازدواجية الدولة والدويلة، مع فارق بسيط ان الحرب الدائرة عندنا هي حرب باردة وراقدة تحت الرماد، تشتعل تارةً بممارسة التعطيل والغاء الاخر، وتارة اخرى وفي حال اقتضى الامر باستعمال السلاح الايراني عبر حزب الله.

ووسط هذا الدور الايراني الفجّ، يخشى كثيرون ان تنجح ايران في بسط سيطرتها على المنطقة العربية باكملها لملء فراغ الدور العربي غير الموجود وغير الفاعل، فهل يتحول عالمنا العربي الى "عرب خوش بخت" قريباً؟
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر