68694
السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:16 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أشباح 13 نيسان!!
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
لولا أن خيم بالأمس شبح 13 نيسان 1975، بعد الجريمة المروّعة التي تعرض لها الجيش اللبناني وجنوده، لكان حديثنا اليوم عن مصر والحكاية التي تقضّ مضاجع اللبنانيين اليوم وتقلقهم!!

حادث الاعتداء المروّع صدم اللبنانيين بالأمس صدمة توازي في حجمها صدمة اعتداء إرهابيي "فتح الإسلام" على أبناء الجيش عندما غدروا بهم وذبحوهم. لم تحتمل عقولنا بالأمس فكرة فلتان يبلغ بمواطنين يعتبرون أنفسهم فوق كل القوانين، بل ويدّعون لأنفسهم تشريع قوانين خاصة بهم تحت مسمّى "الثأر"، وبدم شديد البرودة ينفّذون "حكم إعدام" في مجموعة من جنود الجيش اللبناني، ليس ثأراً، ولا انتقاماً، بل هو حكم بالإعدام اتخذ ونفذ، وكان مسبوقاً بتهديد معلن، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل، أولاً: لماذا لم تأخذ قيادة الجيش هذه التهديدات على محمل الجد؟ ثانياً: لماذا لم تعمل الفعاليات والمسؤولين المعنيين عن المنطقة على وضع يدها على هذه التهديدات، حتى لا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه؟

يبقى التساؤل الأهم عماذا ستسفر مشاهد الأمس التي إن حاولت قراءتها بتشاؤم ستبدو وكأنها: "عملية تأديبية للجيش اللبناني على جهوده الأمنية المبذولة في ضبط رؤوس عصابات مطلوبة للقانون ظلّت عصية عليه لأعوام طويلة"!! وفي أحسن الأحوال إن قررت قراءتها بتفاؤل: ستعي أن المشهد سيبقى على ما هو عليه، وأن المواطنين في لبنان ليسوا سواسية أمام القانون، وأن الجيش والقوى الأمنية لا يشكلان حماية للمواطنين الخاضعين للقانون، لأنهم في الوقت نفسه يشاهدونهم يُضربون ويقتلون ويُستهدفون ويُهانون من قبل مواطنين "خارجين على القانون"!!

من غير المقبول أن تنتهي هذه "الفاجعة" على طريقة صلح عشائري مثلاً. هيبة الدولة، وهيبة الجيش التي استمدّها من مواجهة الإرهاب لا يجوز أن تتبعثر على أيدي متمردين على القانون وتجار مخدرات أو رؤوس عصابات سارقي السيارات!! فما الذي يمنع أن يستهدف غداً أبناء عشيرة أخرى ثكنة للجيش لقبضه على رأس عصابة أو لمحاولة تحريره من سجنه؟!

الجميع بدءاً من رئاسة الجمهورية، لما لرئيس البلاد من هيبة حقيقية - لا وهمية صنعتها أجهزة مخابراتية - وللثقة الشعبية به، ثم هذه الحكومة المعطلة والمعطوبة برمتها خصوصاً الوزيرين المعنيين، وزير الدفاع، ووزير الداخلية - العاجز عن اكتشاف مكان مواطن موظف مهندس في شركة وطنية ومخطوف في وضح النهار ومنذ أكثر من شهرين ولم يعد يذكره حتى في تصريحاته فكل ما يعجز عنه يحيله على "حزورة" الأمن السياسي والخطف السياسي وإجراء الانتخابات قرار سياسي ـ ثم رئاسة مجلس النواب، التي بالكاد تذكّر رئيسها يوم عيد الفصح أن يناشد خاطفي المهندس جوزيف صادر إطلاقه وهو يتحمّل كامل المسؤولية!! ثم قائد الجيش العماد جان قهوجي، جميعهم بصفتهم المعنوية والشخصية مسؤولون عن وضع حد لمشهد الأمس المأساوي وعن تطويع مجموعات عاشت على مدى عقود من الزمن خارجة على القانون، وغالباً بغض نظر من الدولة وأجهزتها!!

هذه الاعتداءات المتكررة على هيبة الجيش نذير شؤم وتشابهٍ مع ما كان الحال عليه عشية الحرب الأهلية، كان الجيش اللبناني "مكسر عصا" لكل مسلح أو خارج على القانون، وكان البلد مليئاً بالمربعات الأمنية الممنوعة على الدولة!!

اللبنانيون صدموا بالأمس لأنهم اكتشفوا أن جيشهم معرّض للإعتداء فكيف يأمنون على أنفسهم؟ ولأن دماء شهداء أريقت بالأمس لا يجوز أن تأخذ الكثيرين حميّة توجيه اتهامات إلى منطقة بكاملها، ولا إلى عشيرة بكاملها، ولا إلى أهل بعلبك ولا أهل البقاع، هذه المناطق هي ضحية إهمال شديد واجهتها به الدولة وعزوف متعمد عن توفير مقومات الحياة والنمو لها، وقد حان الوقت للنظر بجدية وموضوعية إلى جذور المشكلة، فالحادث يجب أن يظل في إطاره المحدود. ولكن حان الوقت للنظر إلى منطقة البقاع وبعلبك بعين المشاريع الإنمائية..

وللمناسبة حان الوقت لمحاسبة كل الذين توالوا على تمثيل هذه المناطق ولم يبذلوا أي جهد سوى "الزعيق" دفاعاً عمن جاء بهم إلى الندوة النيابية، أو إلى الوزارة، ولو صرفوا ربع الوقت الذين يصرفونه في الإدلاء بالتصريحات وإطلاق التهديدات على الاهتمام بمناطقهم التي لا يزورونها إلا في "الويك أند"، لكان اللبنانيون والجيش اللبناني بغنىً عن مشهد الأمس الصادم، ولا يعني هذا بالتأكيد أننا سنصبح بلد الملائكة، ففي كل دولة "الخارجون على القانون" موجودون، وربما أكثر بكثير مما في لبنان!!

وللمناسبة، أين المرجعيات الدينية "الفاشلة" التي لم تستطع حتى الساعة إخراج أهل هذه العشائر من جاهلية الثأر إلى الحرص على عدم قتل نفس بغير حقّ!! ما أكثر الشركاء في جريمة الأمس، وما أكثر الذين سينصبون أنفسهم إما جلادين لمنطقة بكاملها، أو مدافعين عن أفاعيل الشيطان!!

وبمناسبة ذكر "الشيطان" وأفاعيله، فصبيانه حاضرون ناضرون لإشعال حرب أهلية جديدة، عليكم أن تجدوا شعباً سوانا يُصدّق أننا تعلمنا وأن الحرب الأهلية "ستنذكر حتى ما تنعاد، ليش 7 أيار شو"؟! ألم يكن سيناريو مقتضباً عما ينتظرنا في مقبل الأيام؟! خصوصاً أن الحديث وبالفم الملآن عن "سقوط الطائف" لمصلحة"اتفاق دوحة تعطيل الحكم" الذي نهدّد بأنه سيستمر بعد 7 حزيران وسيصبح دستور لبنان المعطل والممنوع من حكم نفسه لمصلحة أجندات الممانعة وخوفاً من أشباح المحكمة الدولية!!