68684
الثلثاء في ١٧ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:20 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"مصائب" السلاح غير الشرعي
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
بعيداً عن تفاصيل الاعتداء المستنكر شكلاً ومضموناً على المؤسسة العسكرية، يبقى السلاح غير الشرعي "أساس المصائب"، وتبقى "الخطوط الحمر" التي ترسمها بعض الاطراف السياسية أمام الجيش الوطني والقوى الامنية "العائق" أمام استتباب الامن في لبنان، في ظل وجود المربعات الامنية المقفلة بوجه الدولة واجهزتها، والمتفلتة من أي شرعية.

ما حصل من استهداف لدورية للجيش اللبناني في البقاع، وأدّى الى استشهاد أربعة عسكريين وجرح آخرين، لا يمكن فصله عن مسلسل الانتقاص من هيبة الجيش، والذي بدأ في أحداث منطقة مار مخايل قبل اكثر من عام، ووصل الذروة في 7 أيار من العام الماضي، مروراً باستشهاد النقيب الطيار سامر حنا برصاص "حزب الله" اثناء قيامه بواجبه العسكري، عدا عن أحداث مخيم نهر البارد، والتفجيرات المتنقلة التي طاولت عناصر المؤسسة العسكرية.

فالجيش الذي عاد مكللاً بالغار بعد انتصاره على الارهاب في مخيم "نهر البارد"، رغم كل "الخطوط الحمر"، نصب له البعض في الداخل "كميناً خبيثا"ً سرق منه وهج الانتصار، وجعله مكبل اليدين، أمام ممارسات ميليشياوية أمعنت في ضرب الاستقرار وتهديد السلم الاهلي، إن في احتلال الساحات، وحرق الاطارات، وإقفال الطرق، والاعتداء على الاملاك العامة والخاصة، وكل ذلك تم من خلال الاستقواء بالسلاح غير الشرعي.

وبالعودة الى الحادث الارهابي، فليس جديداً القول ان هذا الحادث ليس الاول الذي يستهدف الجيش والقوى الامنية في البقاع، حيث توجد مناطق مقفلة على الشرعية، تستقوى بسلاحها، وتستند في ممارساتها الى غطاء طائفي ومذهبي، ما يدفع المراقبين الى طرح سؤال مفاده، أين هي مسؤولية "حزب الله" وحركة "أمل" إزاء هذا الواقع المأسوي، وفي وضع حد لهذه الظاهرة.

وليس خافياً على أحد، أن مسؤولية ثنائي "حزب الله" و"أمل" تكبر، طالما أن ممارساته للسياسة طوال السنوات الماضية استندت في التعطيل الى قوة السلاح، وساهمت من خلال معاداتها رموز الشرعية في تعميم "ثقافة الكره" بين أنصارها الى كل ما يرمز الى الدولة ومؤسساتها، والدليل على ذلك، مجموعة الحوادث التي استهدفت الاجهزة الامنية في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.

واذا كان عنوان الجريمة الارهابية بحق الجيش "انتقام عشائري"، فإن عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش يؤكد "أن الواقع يقول ان الانتقاص من هيبة الجيش، واستهوان الاعتداء على رموز الشرعية في ممارسات بعض الاطراف السياسية، شجع هذه المجموعة العشائرية على ارتكاب هذه الجريمة". ويعتبر "أن هذه المجموعة العشائرية أخذت المثل من الاعتداء على النقيب سامر حنا، هذه الجريمة التي مرت من دون عقاب جدي".

ويشدد علوش على أن "المشكلة تكمن في استمرار وجود السلاح غير الشرعي بين أيدي الناس، تحت مختلف المسميات، العشائرية الطائفية والمذهبية، أو تحت مسمى المقاومة، وبالتالي فإن استمرار هذا الواقع سيقودنا الى مأساة".

ومن جهته، يضع نائب البقاع الغربي وراشيا، وعضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح، الاعتداء على الجيش في إطار "حلقة مستمرة لإفقاد الجيش هيبته، منذ احداث مار مخايل، مروراً بحوادث 7 أيار، وصولاً الى استشهاد النقيب سامر حنا".

وإذ يشدد على ضرورة "أن تقتص الدولة من المجرمين، وتضرب بيد من حديد"، يشير الى أن هناك "فرصة للجيش كي يثبت مصداقيته"، لافتاً الى أن "هناك مسؤولية سياسية لتأمين الحماية للجيش من أي اعتداء جديد قد يستهدفه"، ومعتبراً أنه "لو لم يكن المجرمون على علم بان هناك غطاء سياسياً لجريمتهم، ما كانوا ليقدموا عليها".

ولا بد من الاشارة الى أن الجريمة الارهابية تأتي على مسافة أقل من شهرين من الاستحقاق الانتخابي في 7 حزيران المقبل، ما دفع الجراح الى التحذير من خطورته "لأنه في مكان ما يستهدف قدرة الجيش على ضبط الاستحقاق الانتخابي، وذلك لإبقاء المجال مفتوحاً كي تحل الدويلات مكان الدولة".

أما علوش فيشير الى "أن إحدى إشارات الجريمة، انه يمكن تعطيل الانتخابات بأي طريقة من الطرق، ومن خلال مجموعات عشائرية أو طائفية"، مشدداً على أن "الاهم الان هو كيفية لملمة الموضوع، فالمسألة شديدة التعقيد، بمعنى ان هناك تداخلاً بين مرجعية العشائر، ومرجعية الطائفة او المذهب، وموقف "حزب الله"، وهل سيضع الخطوط الحمر كما فعل في مخيم نهر البارد؟".

الى ذلك، يبدى أمين سر حركة "اليسار الديموقراطي" النائب الياس عطاالله خشيته من أن "يكون هذا الاعتداء، محاولة لتحريك مناخ عشائري ضد السلطة"، معتبرا أنه "عمل خطير لاسيما اننا على أبوب انتخابات نيابية في حزيران المقبل، وحصل الاعتداء الذي أدى إلى عدد من الشهداء من المؤسسة العسكرية، في منطقة حساسة".

أما عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب انطوان اندراوس، فيقول "لا يستطيع أحد إقناع الناس بأن "حزب الله" وحركة أمل، لا يستطيعان القيام بشيء في هذا الإطار، لأن هذه العصابات خاضعة لحماية مباشرة منهم، ولهذا عليهم أن يكونوا جديين في التعاطي مع هذا الأمر، خصوصاً وأننا على أبواب انتخابات نيابية، وأن الاعتداء حصل في منطقة خاضعة تماماً لسيطرة أحزاب 8 آذار".