68693
الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 02:38 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إلتباس!
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على الجيش يا إخوان. وليست المرة الاولى التي يدفع فيها أبناء المؤسسة العسكرية المركزية ثمناً للالتباس القائم في السلطة الميدانية والسيادة العسكرية في أكثر من منطقة لبنانية، أو بمعنى أوضح ثمناً للإزدواجية القائمة حالياً في شأن السلاح وطبيعة حامليه.

وطالما أن الأحادية في هذا الشأن غائبة، فإن هذا النوع من الاعتداءات الدموية على الجيش سيتكرر. ولا ربط راهناً، بين المقاومة وسلاحها و بين ما حصل بالأمس، لكن سبق وحصل هذا الربط عند استشهاد الضابط الطيّار سامر حنا في اواخر آب الماضي خلال أدائه واجبه في الجنوب، وسبق وأن حصل هذا الربط بشكل من الأشكال في أحداث مارمخايل الشهيرة والتي جرت كما هو معلوم ومفهوم عند "تخوم"، بل في "أرض المقاومة" في الضاحية الجنوبية في مطلع العام 2008.

الأخطر من الأمرين، ما كان جرى في السابع من أيار 2008، والذي أظهر للناس أن هناك فعلاً من يتجرأ على نفي أي وجود للأمن الشرعي والعسكر الشرعي، وللقوانين التي تحكم علاقات الناس ببعضها البعض، وتنظّم وتيرة حياة أي مجتمع مدني مع الدولة ككيان جامع وناظم لكل نواحي العيش وتفاصيله الكثيرة، بشكل يبعده حُكماً عن شريعة الغاب وممارساتها.

سقطت الى حد بعيد تلك الهيبة المفترضة للسلاح الشرعي، واستبيحت تماماً في ذلك السابع من أيار. ومنذ ذلك الحين كبرت جرأة المتجرئين على تلك الهيبة، وكبرت حجّة الباحثين عن فرصة لانتهازها طالما أن السقف القانوني إنهار أو يكاد.. ووصل الأمر الى حد الافتراض بأن "الثأر" كمعطى عشائري، قبلي، عائلي موجود منذ الأزل ولم يزل في الشرق برمته، ولبنان بمجمله، والبقاع منه تحديداً، هذا المعطى يمكن أن ينسحب هكذا وبكل سهولة على مؤسسة الجيش كلها وبعشوائية فظيعة وغير مسبوقة.

يعرف كثيرون، أن المنطقة البقاعية منذ ما قبل الحرب الأهلية، كانت تشهد على الدوام إشكالات دموية بين عائلاتها وعشائرها، وأن أجهزة الدولة كالجيش وقوى الأمن الداخلي، كانت غالباً ما تشن حملات أمنية لتعقّب المطلوبين للعدالة، وكانت تلاحق "الطفّار" الذين يهربون من أمامها باتجاه الجرد، لكن ولا مرة سُجّلت حادثة من نوع أن يأتي "الطفّار" ليلاحقوا مؤسسة الجيش طلباً لثأر...

ما حصل هو نتيجة مناخ يستقوي بوجود سلاح خارج نطاق السلطة المركزية ومؤسساتها، ويستقوي، شاءت جماعة المقاومة أم أبت، بأنها وفي مناطق وجودها تحديداً، تجعل من الالتباس الأمني قانوناً خاصاً ينسحب حتى على منع القوى الشرعية من مكافحة مخالفة بناء أو تعد على حق عام!

...وما حصل بالأمس في ريّاق أخطر بكثير من أن يترك لعلاج موضعي راهن، لأنه قد يتكرر لاحقاً حتى من قبل عصابات سرقة السيارات، والأمر بهذا المعنى، يفترض أن يدفع باتجاه البحث عن صيغة مرحلية تعيد الهيبة للدولة ومؤسساتها، وتمنع التعدي على القوى الأمنية (!!!) بانتظار معرفة مصير الشرق الأوسط برمّته، كي نعرف مصير السلاح المرفوع بإسم المقاومة.
رحم الله شهداء الجيش، وألهم الدولة التمسك بما تبقى لها من سلطة وكيان!