68690
الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
في سباق البترون الى ساحة النجمة في بيروت عربة عون تقف عند قرنعون
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
لم يكن ينقص قائد الجيش الاسبق، ميشال عون، الذي لم يأت على ذكر الجيش في "ورقة التفاهم" الشهيرة مع "حزب الله"، ان يطلب بملء فمه التحقيق مع من أمر النقيب الشهيد سامر حنا، ليحط بطوافته في "تلة سجد" المحظرة، فتزداد شعبيته ضموراً في البترون وبقية الاقضية الشمالية. واذا صح انه، كما يرى السفير جوني عبده، لا يأبه لان يخسر هو ونواب "تكل الاصلاح والتغيير" مقاعدهم في كسروان والمتن وجبيل وزحلة، شرط ان ينجح صهره الوزير جبران باسيل في البترون، فماذا تكون ردة فعله، او ماذا يكون فعله، اذا نجح هو وبعض حلفائه وسقط صهره سند ظهره؟.

عام أول تحوّل
يخطئ المستطلع كمال فغالي نصف خطأ لدى تأكيده في برامج الـ"توك شو"، او في بعض الصحف، او في بعض المجالس الخاصة، ان نائبي البترون العتيدين هما النائب بطرس حرب من لائحة 14 آذار والوزير جبران باسيل من لائحة 8 آذار. هو يستند، في دفتر حسابه، الى ان الرجلين فازا في معركة 2005 في قضاء البترون، كأن ظروف معركة المجلس النيابي الثامن عشر تشبه حرفاً حرفاً، وظرفاً ظرفاً، معركة المجلس السابع عشر. عام اول تحوّل، يقول الناخب البتروني. النائب بطرس حرب صخرة لا تهتز. والنائب انطوان زهرا زهرة لا تذبل. والوزير جبران باسيل ورقة يخط عليها والد زوجته "شي طالع شي نازل". واذا شاء فغالي التراجع عن تأكيد فوز باسيل فعليه ان يطرح من معادلة 2005 خمساً: اصوات الكتائبيين الذين انتخبوه آنذاك، نكاية بـ"القوات"، اصوات الشيوعيين الذين سرهم، قبل اربع ان يتحالف العوني سليم العازار والشيوعي عطا جبور في الكورة التي كانت جزءاً من دائرة الشمال الثانية، اصوات النائب السابق، سايد عقل، الذي شله انفكاك حلفه والوزير السابق سليمان فرنجية، وبعض اصوات النائب بطرس حرب الذي لم يكن بنى، لاسباب شتى، سداً منيعاً امام "تسونامي" عون، واصوات الاكليروس الماروني والمستقلين الذين كان همهم ان يلد زعيم ماروني قوي.

ما عاد في امكانهم السكوت
ما الواقع الانتخابي اليوم في البترون؟ الكتائبيون ارضاهم نقل ترشيح سامر سعادة الى المقعد الماروني في طرابلس، فانضبطوا. الشيوعيون ساءهم الا يحجز لهم اركان المعارضة ولو مقعداً واحداً، فرشحوا السيد سمعان اللقيس في الكورة ضد مرشحي الموالاة والمعارضة في آن. الحربيون ـ نسبة الى الشيخ بطرس حرب ـ امسكوا جدياً ببنادقهم في "ثورة الارز"، وما عاد يخطر لهم، او لبعضهم، ان يضع رِجلاً في البور ورِجلاً في الفلاحة. العقليون ـ نسبة الى النائب السابق سايد عقل ـ اندفعوا الى التصويب على باسيل في مدينة البترون وقضاء البترون آخذين عليه انه مد يده الى كل منجزات عقل منذ دورة 1992 الى دورة 2005. والرهبان والراهبنات والمستقلون ما عاد في امكانهم ان يسكتوا عن التعرض لسيد بكركي، البطريركي الماروني نصرالله بطرس صفير، كلما دق كوز فرنجية وعون بجرتهما، او كلما خطر لهما ان يبدلا به السيد حسن نصرالله.

طلاق الى نهاية العمر
يتحدث "عقلي" بتروني، اباً عن جد، عن ابتعاد بنشعي عن البترون. يقول ان فرنجية الحفيد كان يصف سايد عقل بأنه "بداية الشمال"، وكان يصر، قبل رجوع عون من باريس، على ان يتولى نائب البترون وزارة البيئة في حكومة الرئيس عمر كرامي الثالثة التي لم تبصر النور. هو شاء الطلاق معنا، فليكن طلاقاً الى نهاية العمر. نحن كنا "المردة" هنا. نحن كنا مندوبي لائحته في اقلام البترون. اليوم زغرتا وحدها والبترون وحده.. والانتخاب في يوم واحد في كل لبنان. فكيف لفرنجية الحفيد ان يدعم حليفه الجديد؟. وكيف للعماد ميشال عون ان يدعم فرنجية الحفيد في زغرتا في ظل استمرار العقيد السابق، العوني فايز كرم، في ترشحه ضد ثالوث فرنجية وثالوث معوض في آن؟ قد لا نربح نحن معركة البترون. ولكننا نتوقع، خلافاً لما يذهب اليه ابن كفرعبيدا، المستطلع كمال فغالي، ان يخسر المرشحان العونيان معاً، الوزير جبران باسيل والدكتور فائق يونس "أم المعارك". وفي رأيتنا ان المرشح الثاني، الذي قدمه عون على الدكتور جورج مراد والمحامي فيليب طربيه، يقل عن شقيقه المرشح السابق، الدكتور نزار يونس، حضوراً سياسياً وقدرة مالية. نزار يونس دعم جبران باسيل، في سباق البترون الى ساحة النجمة في بيروت، في دورة 2005. فسبقه مسافة كبيرة، ودفعه الى ان يطلق الانتخابات النيابية ثلاثاً.

كمية البارود اللازمة
يذكر اعلامي شمالي تابع المعركة العونية السابقة, ويتابع "المعركة الكونية" اليوم، ان رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير"، النائب ميشال عون، قاد عربته، قبل اربع سنوات، الى بنشعي في زغرتا، فكان له فيها ثالوث حليف ومرشح عوني للمقعد الماروني في طرابلس هو المرشح اليوم فايز كرم، وعرّج على "كرم القلة" فرفض الرئيس عمر كرامي، آنذاك، ان يحالفه تحت الطاولة كما طلب اليه ملحاً، وآثر ان يعزف عن الدخول في المعركة ترشيحاً واقتراعاً. وتابع عون، الذي لم يكن بدّل لونه، جولته الشمالية، فتوقف في كفرحزير، ثم في كبا ـ غير ان عربته المصفحة توقفت عند قرنعون ـ تلة ذات وجه سياحي قرب قلعة المسيلحة في البترون ـ من نقص حاد في الوقود. ليس سراً في الاسرار ان جنرال الرابية يرسل الى اي شخص معارض، او شبه معارض، راغب في الترشح للنيابة، من يساومه على كمية الوقود، او في تعبير عوني، كمية البارود اللازمة للمعركة.

"قول هيك من الأول"
يروي عوني بتروني سابق ان الجنرال عون روى لهم، في ايار 2005 لدى استعراضه اسماء المرشحين للدخول في لوائحه، قصة ضابط ورقيب في احدى جبهات الحرب، قال: "أمر الضابط الرقيب بأن يهجم بفرقته على العدو، فتردد وراح يعدّد عشرة اسباب تحول دون تنفيذ أمر المهمة. ليل يا سيدنا؟ ما في مشكلة. مطر يا سيدنا؟ بيتغسلوا. برد يا سيدنا! بيتعودوا. جوع يا سيدنا؟ بيصوموا. عطش يا سيدنا؟ بيشربوا من المطر. عراة يا سيدنا؟ بيقسى جلدهم. حفاة يا سيدنا؟ أحسن للتسلل. الارض وعرة يا سيدنا؟ عليهم وعلى العدو. خمس بواريد لعشرين جندياً يا سيدنا؟ بيتبادلوا البواريد. ما في بارود يا سيدنا؟ لعنة الله عليك. قول هيك من الاول". غير ان عون أمّن، آنذاك، باروداً وافراً لمعركته الانتخابية من المرشحين وداعمي المرشحين، من حلفائه المعلنين وحلفائه السريين، ومن الآذاريين الذين ظنوه قائداً من قادة "ثورة الارز". فهل يمكنه استدرار البارود ذاته، لمعركة 7 حزيران، في عهد الوزير الحاضر الناضر زياد بارود؟ أم تبقى عربته واقفة عند قرنعون؟