68689
السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:51 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الأزمة أكبر من حرب أكبر من لبنان
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
كيف حال لبنان بعد 34 عاماً على 13 نيسان 1975؟ هل انتهت الحرب أم انها توقفت وبقيت الأزمة؟ هل الاعتداء المكشوف على الجيش في البقاع عشية الذكرى مجرد جريمة موصوفة أم انه إشارة مدوية خطرة سبقتها إشارات الى وضع خطير تسوده ثقافة العنف، حيث لكل طرف حربه على لبنان ومشروع الدولة؟ ألسنا محكومين بكتاب لا علاقة له بالدستور - الكتاب، كانت مقدمته بوسطة عين الرمانة ولا تزال فصوله تتوالى على وطن صغير يُراد له أن يكون (بوسطة) عين رمانة كبيرة؟ وما الذي يعرفه اللبنانيون، وسط قلة الدراسات والوثائق والاعترافات، عن الكواليس التي أديرت منها الحرب وما جرى فيها وليس فقط عما حدث في الساحات؟

المعادلة أمامنا واضحة: الحرب أكبر من لبنان، وأزمة النظام أكبر من الحرب والسلم. فالذين ولدوا في بداية الحرب لم يروا سوى شكلين لها على مدى 34 سنة: نصف هذه السنوات حرب حامية لها وجوه أهلية وعربية وإقليمية ودولية. ونصفها الآخر حرب باردة لها أيضاً وجوه أهلية وعربية وإقليمية ودولية. والذين خاضوا الحرب الحامية هم نجوم الحرب الباردة وسلطتها. المفقودون لا يزالون مفقودين يبحث عنهم أهلهم من دون أن يقدم لهم أحد غير أجوبة سلبية باردة. وعودة المهجرين لم تكتمل. الصراع الذي أخذ طابعاً طائفياً في الحرب يأخد طابعاً مذهبياً في ما يسمى السلم الأهلي. والاصطفاف في محاور إقليمية ودولية تغيرت المواقع فيه، لكن مخاطره على لبنان ثابتة. حتى الانتخابات النيابية تبدو كأنها استمرار للحرب بوسائل أخرى. لا هم فيها سوى السلطة. ولا مجال، إلا في الحلم للانتقال الى مشروع الدولة.

وليس أخطر من الدمار المادي الذي خلفته الحرب سوى الدمار النفسي والاجتماعي والثقافي والسياسي الذي أحدثته وزادته الحرب الباردة مضيفة اليه الدمار الاقتصادي والمالي. فالأحزاب الوطنية العلمانية تتعرض للتهميش والتهشيم. والأحزاب المذهبية تكبر سطوتها على السلطة نفسها وتجعل المذاهب كيانات مغلقة بقيادة أحادية تضرب أساس التعددية. أما الفكر السياسي، فإنه في محنة وسط التراشق بالشعارات في سجال مكرر عقيم. وأما السياسة الاقتصادية والمالية التي قادت الى رقم فلكي للدين العام، فإنها مقبولة من التركيبة السياسية أو ليست محل خلاف جدي وجذري بين الأطراف.

النقطة المضيئة هي تحرك منظمات المجتمع المدني لجعل 13 نيسان مجرد ذكرى. لكن المسألة، ولو صارت الحرب ذكرى، هي أن الأزمة تكبر.