68677
الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:54 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
في الطريق الى 7 حزيران [4]
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
1 - معادلة ما بعد 7 حزيران في نظر "حزب الله" بسيطة: إما أن يتحكّم الحزب بالدولة في لبنان وإما لا تكون سلطة أو دولة. هذا ما تفيد به مواقف قادة الحزب من أعلى المناصب الى أدناها، على رغم تغليف المعادلة في الخطاب الرسمي للحزب بشعار المشاركة، بطرح الأمين العام السيد حسن نصرالله فكرة منح القوى الاستقلالية الثلث المعطل في حال فوز الحزب وحلفائه في الانتخابات المقبلة، وإذا رفض الاستقلاليون العرض فيتحمّل الحزب مسؤولية الحكم. وما لا يقوله نصرالله يفصح عنه مساعدوه بالتلويح بمنع الاستقلاليين، اذا فازوا، من حكم البلاد وفق المعادلة الديموقراطية الطبيعية التي تجعل الحكم بيد الفئة الرابحة في الانتخابات على أن تتحوّل الفئة الخاسرة الى المعارضة. هذا شأن الأنظمة الديموقراطية، وهذا شأن المجتمعات التي تُدار السياسة فيها من ضمن معايير السلم واللاعنف. في حالة لبنان ثمة فئة تطرح مبدأ الشراكة المجتزأة. فعندما تؤكد في خطابها الرسمي أن لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق، تنسى أو تتناسى وجوب شمول التوافق جميع أوجه المصالح العامة المشتركة، بما يشمل القرار السيادي الاول: قرار الحرب والسلم. فكيف يصحّ أن تتمسك الأقلية بحق "الفيتو" على الحكم، في حين أنها تتفرّد بقرار التسلح وإنشاء جيش فئوي خاص على الأراضي اللبنانية، كما أنها تُصادر قرار الحرب والسلم في لبنان دونما قبول من بقية اللبنانيين؟ والسؤال: كيف تستقيم مشاركة هنا ولا تستقيم مشاركة هناك؟ من هنا العودة إلى "اتفاق الدوحة" الذي صار في اعتبار "حزب الله" "الاتفاق الذي سينظّم العلاقات بين اللبنانيين وإيقاع المؤسسات الدستورية قبل 7 حزيران وبعده".

... وماذا عن "اتفاق الطائف"؟ هل انتهى حقيقة مع انقلاب 7 أيار 2008؟
إن إدامة العمل باتفاق الدوحة معناه عملياً تسليم البلاد الى "حزب الله" برضى الغالبية العظمى من اللبنانيين. ومعناها أيضاً البدء بتشريع الدويلة والسلاح والقبول ببقاء معادلة 7 أيار 2008 بحيث يؤدي السلاح دوراً مانعاً لتحقق الإرادة الشعبية الأكثرية، الأمر الذي يفترض من الاستقلاليين، على اختلاف مقارباتهم، أن يصيغوا موقفاً جماعياً واضحاً من مسألة "اتفاق الدوحة" يلتزمه الجميع.

2 - تطرح قضية الاعتداء على الجيش بالأمس في منطقة البقاع، التفكير العميق بأمن العملية الانتخابية التي لم يعد يفصلنا عنها أكثر من شهرين. بالطبع تعرّض الجيش لعمل غادر. ولا نشك لحظة في أن الرد سيكون قوياً وحاسماً ويحظى بتغطية سياسية شاملة. ومع أن للبقاع "خصوصية" أمنية، بمعنى أن السلاح منتشر فيها في شكل عشوائي، فإنها أيضاً معقل عسكري مركزي لـ"حزب الله" تنتشر فيه قواعد عسكرية، وأمنية، ومعسكرات تدريب ومخازن سلاح وصولاً إلى قواعد لإطلاق الصواريخ المتوسطة المدى التي حصل عليها الحزب في السنوات الماضية. ومن معالم الخصوصية البقاعية التداخل الأمني مع الداخل السوري، ووجود معسكرات التدريب التي أقيمت لبعض الأحزاب والتنظيمات اللبنانية التابعة أو المتحالفة مع سوريا، ومنها على سبيل المثال "التيار الوطني الحر"!
إلى أين يقودنا الحديث؟

إلى التخوّف كثيراً على العملية الانتخابية في ما لو جاءت النتائج على نقيض ما يشتهي "أهل السلاح". وإذا كانت للبقاع خصوصية أمنية، فنحن لا ننسى "الخصوصية" في الجنوب، وفي الضاحية الجنوبية للعاصمة، وبعض أحياء بيروت من بربور، إلى برج أبي حيدر، والخندق الغميق، فضلاً عن أماكن أخرى مثل أعالي السلسلة الغربية لجبل لبنان.

في مطلق الأحوال، ومع العلم أن الأمن قرار سياسي أولاً، فإن السؤال المطروح بإلحاح: من يضمن أمن الانتخابات في لبنان؟ الدولة اللبنانية أم حلم قادة "حزب الله" وترفُّقهم باللبنانيين؟