68683
الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 03:31 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لماذا يصر العماد عون على الكذب؟!
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
كل الديانات السماوية تحرّم الكذب، وتعتبره من الخطايا الكبرى، وحتى القوانين الوضعية تحذر منه، فالوصايا العشر تقول لا تكذب لا تسرق لا تقتل الخ...، والقرآن الكريم يعتبر الكذب من المحرمات الكبرى، وقد قيل إن أقبح الخلائق الكذب.

أسرد كل هذا بعدما سمعت تصريح العماد ميشال عون امس، وقوله إن يديه لم تتلطخا بالدم، وهذا كلام مردود، وتدحضه كل الوقائع، وأنا لا أقول هذا من فراغ، ولكن التاريخ يثبت ما أقول، وأرغب في تذكير عون بثلاث حروب أشعلها، وهي كافية لتثبت ان إراقة الكثير من الدماء كانت على يديه.

- أولاً: ما سماها عون حرب التحرير.

- ثانياً: حرب الإلغاء.

- ثالثاً: الحرب التي على أثرها هرب من القصر الجمهوري في بعبدا، بعدما اغتصبه متحدياً اللبنانيين والعرب وكل العالم، ونسأل هنا، كم هو عدد القتلى والضحايا في تلك الحروب، وما هو عدد الجرحى، وكم هي الخسائر المادية؟

فكيف يحق له القول إنه لم يقتل، وإن يديه نظيفتان وليستا ملطختين بالدماء.

.. ولعل الذكرى تنفع العماد عون عن طريقة هروبه من قصر بعبدا، بعدما أعلن الحرب على الجيش اللبناني تاركاً زوجتيه وبناته في القصر، يومها، اتصل العميد السوري في القوات الخاصة علي ديب بالمرحوم ايلي حبيقة طالباً منه تسلم زوجة العماد عون وبناته كشيء رمزي برد الجميل للعماد بعد الخلاف بين حبيقة وجعجع، وحصار الاول في الكرنتينا، فكان أن أخرجه ميشال عون الى وزارة الدفاع.

اما بالنسبة الى موضوع المال فحدّث ولا حرج، والفضيحة التي فجرتها (لانكار اونشينه) الفرنسية خير دليل، وهي تحدثت حينها كيف كان عون يحوّل الملايين من الدولارات من حسابه في بيروت الى حساب زوجته في فرنسا.

فمن أين أتى يا ترى بهذا المال؟

وأذكره أيضاً بمساعدة الرئيس الراحل صدام حسين له يوم أرسل إليه 25 مليون دولار عداً ونقداً، مضافة الى 25 مليون دولار اسلحة وعتاداً نكاية بالسوريين ولمحاربتهم، ومن المعروف ان عراب الصفقة كان المحامي ورئيس حزب "الكتائب" السابق كريم بقرادوني.

هذه الوقائع وغيرها تثبت ان ما يزعمه ميشال عون غير صحيح، وأن قوله الدائم إن يديه غير ملطختين بالدماء لا صحة له على الاطلاق، وحديثه عن محاربة الفساد غير دقيق، والدليل الساطع هو مسألة تحويل الأموال الى فرنسا.

.. كنا في مطلق الأحوال لا نود إثارة مثل هذه المواضيع لو أن ميشال عون لم يتجاوز كل الخطوط، ونرى لزاماً علينا توضيح الأمور وإظهارها على حقيقتها حتى لا تنطلي الكذبة على أحد، خصوصاً من جيل ما بعد الحرب.

.. وإذا كان الكذب من المحرمات الكبرى فهو أيضاً عيب، ومن يعتبر نفسه مسؤولاً سياسياً عليه قبل أي شيء آخر أن يكون صادقاً مع نفسه أولاً، ثم ألا يكذب على الناس، إلا اللهم اذا كان العماد عون يعتقد بأن الكذب هو ملح الرجال، وهذه مقولة تعبّر عن تأزم أخلاقي.

... كان الاولى بجنرال الرابية لو قام بنقد ذاتي، واعتذر من اللبنانيين عن ماضيه وعن نهجه السياسي، عندها يصبح الرجوع عن الخطأ فضيلة، ولكن هيهات ان يفعلها عون، فهو سيبقى مصراً على التلاعب بذاكرة الناس!