68681
الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:20 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
العين اليتيمة
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
ترشّح فؤاد السنيورة كان خطأً. ليس خطأً بسيطاً، إنه خطأ استراتيجي. "التيار الوطني في صيدا" لا يمكن أن يقبل "بإقفال بيوتات الزعامات الوطنية وتاريخها"... ان في ذلك "معركة لبنان على أرض صيدا".
النص من إحدى صحف الخميس الفائت ومنسوب الى "مصادر مطّلعة". الكثير مثله حملته صباحات الأيام السابقة منذ صار ترشح الرئيس فؤاد السنيورة احتمالاً ممكن التحقق، وزاد حين صار واقعاً. لكن المضمون ظل هو نفسه.

مع ذلك، لا يستطيع مراقب، كيفما قلّب هذا الكلام، أن يفهم أسانيده. وأول ما يسترعي الانتباه عودة منطق (أو تلميع منطق) احتكار الوطنية. فمغزى "انزال" تسمية "التيار الوطني" الى سوق الانتخابات هو أن الآخر غير وطني، ومجرد تالياً من كل ما يستتبع الوطنية من صفات عالية مفترضة تبدأ بصوابية الرأي، ورفعة الأخلاق، وطهارة المال، ونقاوة الحسّ الانساني والشعبي.

ثاني ما يسترعي الانتباه البكاء على ما سمّاه مصدر المعلومة "اقفال البيوتات السياسية". ففي ذلك رغبة ضمنية في جعل الحياة السياسية إقطاعاً لفئة من الناس دون غيرها. وهي الفئة "الوطنية" بحسب مقياس المصدر. ثم إن المصدر المجهول، - وهو معلوم - لم يتذكر البيوتات السياسية التي كان الجنوب يزخر بها، من نهر الأولي حتى رأس الناقورة.

ولمن ينسى، كان من هذه البيوتات آل شرف الدين، وصفي الدين، والخليل والزين (3 نواب) وبيضون، وفيّاض والخطيب ودكروب والعبدالله من دون أن يفوتنا بيت الأسعد، أو البيت الوائلي.

ليس في الأمر دفاع عن هذه البيوتات، ولكن رفض لمنطق المكيالَين. فحيث تكون هذه البيوتات عقبة في وجه هيمنة "المتنبّهين" الى "التيار الوطني في صيدا"، وحائلاً دون فرض الرأي الواحد، ومانعاً دون مصادرة التنوّع السياسي، تكون مرذولة، وعنوان تخلّف سياسي، وتأكيد إقطاع بكل المعاني.
أما إذا كانت هذه البيوتات تخدم أهل الإقطاع السياسي وغير السياسي الجديد بين الأوّلي والخط الأزرق، وتشاكس على "14 آذار"، ولا سيما "تيار المستقبل" فإن دموع الوجع والقهر تذرف مدراراً.

• • •
أسمع الرئيس ميشال سليمان وفداً اميركيا زاره أن حل "إقامة دولتين (فلسطين واسرائيل) جنباً الى جنب" ممكن التحقيق.
الوفد من الكونغرس وكان برئاسة راس كارناهان. واللقاء كان في حضور السفيرة الأميركية ميشيل سيسون. والزائرون نقلوا الى رئيس الجمهورية من نظيره الأميركي باراك اوباما ومن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون "دعما قويا لمبادرة السلام العربية".

القمة العربية، منذ مؤتمر بيروت 2002 الى قمة الدوحة قبل شهر، لا تنفك تكرر تمسكها بالمبادرة المذكورة، ومن مندرجاتها حل الدولتين، يستوي في التأييد معسكر الاعتدال ومعسكر الممانعة. حتى زعيم الممانعة نظام دمشق لم يقل العكس يوماً. مع ذلك، أذاع "الحزب السوري القومي الاجتماعي" تنبيهاً الى رئيس الجمهورية مفاده أن موقفه يتعارض والموقف القومي الاستراتيجي الذي لا يقبل إلا بدولة فلسطين على كل أراضي فلسطين التاريخية.

اعتراض مفهوم وإن يكن نظرياً، ما دام الحزب يرى العداء مع اليهود، شعباً وديناً، وليس مع الصهيونية واتباعها. لكن ما هو غير مفهوم أن الحزب لم ينتبه الى أن هدف المفاوضات السورية - الاسرائيلية عبر اسطنبول وغيرها، اليوم وبالأمس، لم يكن ولن يكون بعيدا عن تبني مبدأ الدولتين.
لعل ما لا يجوز للبنان ورئيسه، يجوز لغيره.

ولعل استهداف رئيس الجمهورية بـ "صحوة" على الحق القومي ليس بعيداً من كلام حليف للحزب المذكور هو الأمين العام الأشهر عن كون مجلس النواب الآتي بعد ثمانية أسابيع سينتخب رئيساً جديداً للجمهورية.

لا تكتفي الأقلية النيابية والشعبية بمعاندة الديموقراطية والوقائع القريبة في عزفها الدائم على وتر التمسك باتفاق الدوحة بعد الانتخابات الاشتراعية، وأياً تكن النتائج.

إنها تسعى إلى إعادة إنتاج ظروف مماثلة لظروف الاتفاق المذكور وتلوّح بـ"7 أيار" جديدة: محمد رعد، كبير مرشحي "حزب الله" في الانتخابات ورئيس كتلته النيابية، يقول في بلدة عرب صاليم ان "المال والسخاء بالمال الأجنبي والاقليمي الذي يصرف إنتخابياً لمصلحة خصوم مشروع الممانعة والمقاومة هدفه تحقيق ما عجزت عنه الحرب العدوانية في تموز 2006".

النائب وحزبه وحليفه رئيس مجلس النواب يدينون باستمرار التوتير السياسي. مع ذلك لا يتنبهون ولعلهم يتعامون عن ان في هذا الكلام، ومثله كثير، عودة إلى التنابذ السياسي الذي به بدأت غزوة أيار الشهيرة.

رعد نفسه، وفي العزف نفسه، يتهم الأكثرية برفض الشراكة والتنكّر للدستور والميثاق الوطني. وكأن قرار فتح الحرب على اسرائيل، وإغلاق وسط بيروت وحصار السرايا، واقفال مجلس النواب، وتعطيل الحكومة، هي من عيون الشراكة والدستور والميثاق.

رعد لا يكتفي بما تقدم من ديموقراطيته المشهودة، فيكمل بالتهديد بأن صناديق الاقتراع لن تغيّر شيئاً لأن "المقاومة ومشروعها باقيان".
زميله في الترشّح نواف الموسوي يردد "القرادة" من البرج الشمالي، فيُحل اتفاق الدوحة محلّ اتفاق الطائف لـ"تثبيت الاستقرار وتنظيم العلاقات بين اللبنانيين وضبط ايقاع المؤسسات الدستورية قبل 7 حزيران وبعده".

الاثنان يريدان إلغاء نتيجة الانتخابات سلفاً. طبعاً ليس بقوة الديموقراطية، بل بقوة السلاح المؤبد، على ما يوحي الاستدلال بوقائع الماضي القريب.
لكن ذلك يجب ألا يخيف الأكثرية الشعبية. فاللاعنف ليس ضعفاً، بل صلابة قضية. وما حدث في أيار من غياب رد أثبت جدواه إذ حوّل سلاح أهل الغزوة "خردة" بلا نفع، وان تكن أثمرت اتفاق دوحة مرة، وهو أقصى ما حقق، فإن ذلك يؤشر إلى أن التكرار سيكون اقل أثراً ونتائج.
لنتذكّر أن غاندي حين طبّق اللاعنف في وجه المستعمر البريطاني كان يعرف قوة تسلحه وجبروت سيطرته... وانتصر.