68680
الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 05:26 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إصلاحات مهمة يحاول سليمان تحقيقها بعد الانتخابات
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
إذا كان الزعماء، مسؤولين وغير مسؤولين، يجمعون على القول بان قانون 1960 ليس بالقانون الذي يراعي "القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين ويؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل" وهو ما نص عليه اتفاق الطائف.

بل هو قانون صار الاتفاق على اعتماده في لقاءات الدوحة، فكيف يمكن بناء لبنان الجديد، واقامة الدولة المدنية العصرية وترسيخ النظام الجمهوري البرلماني الديموقراطي بقانون مضى عليه ما يقارب الخمسين سنة؟ وكيف يمكن مجلساً نيابياً ينبثق من انتخابات جرت على اساس هذا القانون القديم جداً ان يكون معبراً عن ارادة الشعب اللبناني ويؤمن التمثيل الصحيح ولم تأت به هذه الارادة بل عدد محدود من رؤساء الاحزاب وزعماء اللوائح فأبعدوا عنها من يريدون من المرشحين، وإنْ اكفياء، وجاؤوا بمن يريدونهم نواباً وان غير اكفياء، باعتماد "الكوتا" في ما بينهم توزيعاً للمقاعد؟

وما دام الزعماء، مسؤولين وغير مسؤولين، يُجمعون على اعتبار ان النظام النسبي هو الذي يؤمن التمثيل السياسي الصحيح لشتى فئات الشعب واجياله وفاعلية ذلك التمثيل وليس النظام الاكثري، خصوصاً في غياب الاحزاب الوطنية التي تتنافس لوائحها في الانتخابات على اساس المبادئ والبرامج، فلماذا لم يعتمد النظام النسبي في انتخابات 2009 وارجئ تطبيقه الى انتخابات 2013؟

لقد كرر الرئيس ميشال سليمان في احاديث له القول: "قد يكون قانون الانتخاب الذي صدر في تشرين الأول 2008 دون طموحاتنا، وقد عبرت مراراً عن الحاجة الملحة الى اعتماد النظام النسبي الذي ارى فيه افضل ادارة لتنوعنا من ضمن وحدتنا، وهو النظام الأمثل لضمان حسن التمثيل وعدالته وفاعليته. ولكن بين ما نصبو اليه وما نحن فيه، لا بد من استثمار نصف الكوب الملآن بما هو متاح قانوناً".

وكانت الهيئة الوطنية برئاسة الوزير فؤاد بطرس قد ركزت على اعتماد النظام النسبي تحقيقاً لصحة التمثيل السياسي واعطاء كل مرشح حقيقة حجمه بدون الاعتماد على حجم سواه، وكان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود قد اكد من جهته مرة على اهمية اعتماد هذا النظام، واعتبر أن قانون الـ1960 مع كل الاصلاحات التي ادخلت عليه يعوزه بند اصلاحي اساسي لتحقيق صحة التمثيل السياسي، هو اعتماد النظام النسبي.

وحرص الرئيس حسين الحسيني على القول ان انجاز خفض سن الاقتراع لن يكتمل اذا لم تتخذ خطوات مواكبة تضمن تحقيق التمثيل الصحيح، وهذا لا يكون الا من خلال اعتماد النظام النسبي مع صوت التفضيل بدلاً من النظام الاكثري، الأمر الذي يفرض ادخال تعديلات ضرورية على فكرة الانتخابات تضمن حضور شتى فئات الشعب واجياله في التمثيل النيابي.

فاذا كان قرار مجلس النواب اقتراح التعديل الدستوري المرتبط بسن الاقتراع يعتبر خطوة اولى فانه يحتاج الى خطوات مكملة في المجال التشريعي والا انقلبت "بسمة" الجيل الشاب الى غصة عندما يبدأ التنازع حول ما اعتبر انجازاً تاريخياً، اذ عوض ان يخفف من الاحتقان الطائفي والمذهبي، فانه يكون قد كرس واقعاً طائفياً يخشى ان يحمل معه بذور خلافات جديدة تضاف في سجل الخلافات القائمة بين اللبنانيين. وقد يكون التخوف من ذلك هو الذي جعل البطريرك الكاردينال صفير يدعو الى "التبصر في مفاعيل تعديل سن الاقتراع" وانه لا بد من تحضير الارضية الشبابية لممارسة واجبها الوطني بروح الوحدة والتآلف بعيداً عن المشاعر المذهبية والطائفية والا فان هذا التعديل يصب عندئذ في خانة تقوية فريق على حساب فريق آخر.
والسؤال المطروح هو: كيف يمكن تعويض هذا النقص الكبير بعدم اعتماد النظام النسبي في الانتخابات المقبلة، تحقيقاً للاصلاح الاساسي المطلوب في القانون.

ثمة من يعتقد بأن التوصل الى اقرار مشروع يفضي بفصل النيابة عن الوزارة قد يعوض بعض هذا النقص، اذ يصبح في استطاعة رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف اختيار الوزراء الاكفياء والنظيفين، ولا يبقى ملزماً مع الرئيس المكلف اختيارهم من بين النواب فتتقدم عندئذ المحاصصة والحزبية والطائفة على الكفاية والنزاهة فيصير تشكيل الحكومات بعد الانتخابات المقبلة متحرراً من الاعتبارات والعوامل والقيود التي تفرض تشكيلها.

وبما ان مجلس النواب الذي سينبثق من الانتخابات النيابية التي ستجرى على اساس قانون غير مكتملة فيه الخطوات الاصلاحية، ليس من مهمته انتخاب رئيس الجمهورية المقبل، بل ان مجلساً آخر هو الذي سيقوم بهذه المهمة، وهو المجلس الذي سينبثق من انتخابات 2013، فان الرئيس ميشال سليمان سوف يعمل مع الحكومات التي ستتألف في عهده على تحقيق فصل النيابة عن الوزارة، ووضع قانون جديد للانتخابات يكون النظام النسبي ابرز الاصلاحات فيه بحيث يمثل هذا المجلس ارادة الشعب تمثيلاً صحيحاً ويؤمن صحة التمثيل لشتى فئات الشعب واجياله وفاعلية ذلك التمثيل ويكون جديراً بانتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للرئيس الحالي.

والرئيس ميشال سليمان سوف يعمل ايضاً مدة ولايته على تنفيذ بند الغاء الطائفية السياسية الوارد في اتفاق الطائف، كي يتسنى عندئذ انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي، وبالتالي استحداث مجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية التي يصير اتفاق على تحديدها. وعندها يكون عهد الرئيس سليمان هو فعلاً لا قولاً عهد التغيير والاصلاح الذي يتوق اليه الشعب ولكن بدون شروط تعجيزية كما يفعل بعض الزعماء الذين يربطون إحداث هذا التغيير بحصولهم على الأكثرية النيابية او بوصولهم الى الرئاسة الاولى...