68679
السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
محـــاذير لانزلاق لبنان نحو مزيد من الصراعات المحورية
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
يخلط اقرار الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بمسؤولية عضو في الحزب عما اسماه "دعما لوجستيا لغزة" عبر الحدود مع مصر، الاوراق على مستويات عدة انطلاقا من واقع ان هذه الحادثة لو حصلت مع سوريا مثلا لكانت دمشق اقفلت على الاقل الحدود بينها وبين لبنان ان لم تكن حاولت قواتها العسكرية اجتياح لبنان مجددا، على اساس ما تعتبره انتهاكا لسيادتها ولقرارها لو كانت هذه المساعدة اللوجستية تتم عبر الجولان مثلا، باعتبار ان هذه الدولة ليست قاصرة لا عن الدعم ولا عن انشاء مقاومة لو شاءت. وهذه الخطوة يأتي الكشف عنها في وقت يقول الحزب في برنامجه الانتخابي الذي اعلنه قبل ايام انه يرفض تحويل لبنان ساحة ويريده وطنا، ويقول في تصريحات المسؤولين عن ان حدود مقاومته هي حدود لبنان، في وقت يعاني لبنان دعم الآخرين من دول عربية واقليمية تنظيمات واحزابا على ارضه تستبيح التحرك عبره دون سائر دول الجوار. ويعمد الحزب الى استخدام ساحات اخرى غير لبنان فيحرج الدولة اللبنانية في رئاستها الاولى وفي علاقاتها الخارجية، ويورطها في ما لا قبل لها على تحمله على كل المستويات، باعتبار ان ما كشف يؤشر الى وضع محوري يمكن ان ينزلق اليه لبنان في حال فوز قوى 8 آذار بالغالبية في الانتخابات المقبلة وهو اكثر خطورة من الوضع اليوم، باعتبار ان الوضع الراهن يؤثر في الدولة اللبنانية لكن المحاذير تصبح اخطر مع سيطرة هذه القوى على الحكومة ومجلس النواب. ففي هذه الحال يشبه الوضع كثيرا ما يمكن ما تهدد به اسرائيل لبنان في حال حاز الحزب مع حلفائه الغالبية النيابية والحكومية .

وخلط الاوراق الاضافي الذي يمكن ان يتسبب به اقرار السيد نصرالله بعملية اعتبرها دعما للفلسطينيين عبر الاراضي المصرية، يرتبط ايضا بالعتب الشديد الذي ابدته دول عربية كما الولايات المتحدة الاميركية على بريطانيا لاعادة فتح ابواب الحوار مع "حزب الله" في لبنان من حيث توقيت هذه الخطوة وتأثيرها المعنوي وخصوصا قبل الانتخابات النيابية. وهذا عتب يماثل الى حد بعيد ما ابدته هذه الدول في فتح فرنسا ابواب الحوار مع سوريا ان من حيث التوقيت او مضمون هذا الانفتاح الذي حصل. مما قد يدفع بريطانيا الى فرملة خطوة الانفتاح التي اتخذتها وتقنينها اكثر او عدم ترجمتها في المدى المنظور، علما ان هذا الانفتاح مقنن اصلا ومحصور بما سمي الشق السياسي ممثلا بالنواب المنتخبين من الحزب ليس الا وليس باي احد سواهم. علما ان المسؤولين البريطانيين لا يكفون عن تبرير هذه الخطوة والتخفيف من طبيعتها ومن تأثيرها على حد سواء من دون جدوى، ويمكن التطورات الاخيرة ان تؤثر عليهم في داخل بريطانيا في حال استمرت الخارجية البريطانية بهذه الخطوة، وعلما ان ذلك قد ينعكس سلبا على الدول الغربية الاخرى التي باتت تدرك على نحو اكثر وضوحا ان فوز الحزب وحلفائه بالغالبية النيابية في لبنان ربما يأخذ لبنان الى محورية لا قبل له ولا للعرب اوحتى الغرب بتحملها، وربما يأخذه الى توتر مع الدول العربية مماثل لذلك التوتر او البرودة في العلاقات التي نشأت بين فرنسا وبعض هذه الدول بعد فتح باريس الباب امام سوريا من اجل فك عزلتها الدولية.

فالدول العربية تتوجس من الدور الايراني في المنطقة ومن الملف النووي الايراني ومن محاولة ايران النفاذ الى عمق المنطقة العربية عبر القضية الفلسطينية، علما انها ابلغت الولايات المتحدة الاميركية ان عليها الا تنتظر من العرب اي مساعدة او اي تسهيل في حال تقررت في وقت من الاوقات ضربة عسكرية ما ضد ايران، بل على النقيض من ذلك. والدول الغربية تحاول ان تحض الرئيس الاميركي على ايلاء القضية الفلسطينية والسلام في المنطقة الاولوية على معالجة الملف النووي الايراني، في وقت يستعد لبنان لانتخابات نيابية بقيت حتى اليوم في ظواهرها بعيدة عن المحاور الاقليمية والرهانات التي تقيمها هذه المحاور على هذه الانتخابات في حين انها في الواقع في قلب هذه الرهانات. فالدول العربية ستأخذ مما كشف من مصر وما لم ينفه السيد نصرالله، وان وضعه في اطار معين، مبررا كافيا لمخاوفها وسياستها في المنطقة وايضا لمخاوفها على لبنان وربما للعودة الى التصارع والتجاذب على ارضه، لئلا يقع في يد المحور الذي يقوده السيد نصرالله في لبنان .

من جهة اخرى يرى بعضهم ان السيد نصرالله وضع الناخبين المسيحيين امام تحد حقيقي في حال ايدوا حليفه النائب ميشال عون الذي يستمر في الدفاع عن تفاهمه مع الحزب على قاعدة انه يساعد الحزب على ان "يتلبنن"، في حين تظهر الوقائع نقيض ما يقوله في هذا الاطار من حيث ادخال لبنان في محاور عانى بسببها اللبنانيون، والمسيحيون تحديدا، بقوة خلال الحرب وما بعدها، ودفعوا اثمانها غاليا جدا. وهذا التحدي يتمثل في ما اذا كان الناخبون المسيحيون سيوافقون على نقل لبنان مجددا الى الصراع الاقليمي الذي خفت ظواهره بعض الشيء بعد بدء ما سمي المصالحات العربية، ثم عاد فأطل برأسه في الايام الماضية ام هم سيصوتون لمصلحة النأي بلبنان عن هذه المحاور؟