68678
الاربعاء في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:58 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"عمود" 8 آذار و"عماده" ينتقلان إلى تصفية الطائف
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
في برنامجه السياسي ـ الإنتخابي المعلن قبل أيام، حاول "حزب الله" الإيحاء بأنه يتمسّك بإتفاق الطائف وبتطبيقه. لكنه ـ كما دائماً ـ "يلغم" موقفه من الطائف بحيث لا يبدو ولو لمرّة واحدة أن له موقفاً إيجابياً من الميثاق.
فهو إذ إشترط لتطبيق الطائف قيام ما سمّاه "السلطة المتوازنة" التي لا وجود لها لا في وثيقة الوفاق الوطني ولا في الدستور، لأن الوثيقة والدستور ينصّان فقط على سلطة "ميثاقية"، ذهب "حزب الله" في برنامجه إلى اعتبار أن الأولوية لديه في المرحلة المقبلة، مرحلة ما يعد الإنتخابات، هي لإلغاء الطائفية السياسية.

إلغاء الطائفية مع التمسّك بالسلاح!

ليست المفارقة فقط في أن يطالب طرف طائفي بإلغاء الطائفية. ولا هي في "تلبّس" هذا الطرف الطائفي بنداً إصلاحياً منصوصاً عليه بالفعل في إتفاق الطائف. إنما المفارقة الكبرى تكمن في أن الجهة التي تتصدّر ـ الآن ـ المطالبة بإلغاء الطائفية تملك السلاح، أي أن هذه الجهة تطلب إلغاء الطائفية فيما إحدى الطوائف مسلّحة حتى الأسنان. وعندما نصّ إتفاق الطائف بالفعل على إلغاء الطائفية السياسية بدءاً من تشكيل هيئة وطنية تدرس الموضوع وتحدّد المسارات، كانت المقدّمات الملحوظة فيه لذلك تتضمّن "إنهاء الميليشيات" وتركيز سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. ذلك أن إلغاء الطائفية السياسية ـ في الطائف ـ يعني مساراً ديموقراطياً نحو الدولة المدنية من جهة ولا يمكن أن يتمّ في ظل السلاح كي لا يغدوَ فعل تسلّط من طائفة على طائفة أخرى أو مشروع غلَبة بمسمّيات متعدّدة أو قهراً عددياً من جهة أخرى.

"حزب الله" يُعلن مرجعية "إتفاق الدوحة"

إذاً، ما يقدّمه برنامج "حزب الله" ـ في السياق الذي يُطرح ضمنه ـ ليس "تذكيراً" ببند في إتفاق الطائف لم يتمّ تطبيقه حتى الآن، لكنه بمثابة "غبار" حول الطائف.

"الشاهد" على ذلك أن ما لم يقله "حزب الله" في برنامجه "الخطّي" قاله أحد مسؤوليه ومرشّحيه أول من أمس "شفاهة". فقد أكد المسؤول الحزبي أن "إتفاق الدوحة ليس إتفاقاً عابراً أو موقتاً"، وأعلن من جانب واحد أن "إتفاق الدوحة سيضبط العلاقة بين اللبنانيين وإيقاع المؤسسات قبل 7 حزيران وبعده".

عندما جرى التوقيع على "إتفاق الدوحة" في أيار من العام الماضي، كان واضحاً أن الموقّعين ـ جميعهم ـ لم يتفقوا على ميثاق بديل من إتفاق الطائف ولم يقرّروا تالياً مرجعية للعلاقات اللبنانية ـ اللبنانية وللمؤسسات غير مرجعية إتفاق الطائف. فـ"إتفاق الدوحة" أفسح في المجال أمام "تسوية" موقتة بما يؤدي إلى عودة الحياة إلى المؤسسات الدستورية بدءاً من رئاسة الجمهورية. وقد قضت تلك "التسوية" بأن يأخذ فريق 8 آذار "الثلث المعطّل" في الحكومة التي تشرف على الإنتخابات إلى أن تحصل الإنتخابات وتحسم أين الأكثرية وأين الأقلية في مجلس النواب.

ربط النزاع مع الطائف بـ"الدوحة"

وفيما كان واضحاً أن "إتفاق الدوحة" موقت "حتى" الإنتخابات، كان يتّضح يوماً بعد يوم أن "حزب الله" إنما يربط "بـ" إتفاق الدوحة نزاعاً مع إتفاق الطائف، وأن هذا النزاع مع إتفاق الطائف سيتمّ تفجيره عاجلاً أم آجلاً. إلى أن بات يقيناً الآن أن "حزب الله" سيفتح النزاع "مع" الطائف وحوله بعد الإنتخابات النيابية في 7 حزيران مباشرةً.

هذا ما يقوله الحزب من غير أن ينوب عنه أحدٌ في الإستنتاج. فهو يقول إن مرجعية الطائف ستكون على بساط البحث سواء فاز فريق 8 آذار بالغالبية النيابية أو لم يفز. فإذا فاز بالغالبية "يعرض" على 14 آذار "الثلث المعطّل" في حكومة تشكّلها أكثرية 8 آذارية، فإن قبلَت 14 آذار العرض كان ذلك موافقةً منها على نسف الطائف، وإن لم تقبل يبحث 8 آذار عندئذٍ كيفية إستخدام أكثريّته، علماً أن "حزب الله" أكد أن الحياة لن تتوقّف وسيتمّ تشكيل حكومة "نموذجية" كما قال. وإذا فازت 14 آذار بالغالبية النيابية مجدداً، فهي لن تحكم لأن "الثلث المعطّل" مطلب الفريق الآخر بإصرار.

"حزب الله" يعد بـ"معركة الطائف"

ما "ينبغي" توقّعه إذاً هو أن معركة "حزب الله" المقبلة هي من شقّين. الأول تعليق إتفاق الطائف ودستوره. والثاني فرض بحث في "صيغة بديلة" تراوح بين تحكيم العددية من ناحية والمثالثة من ناحية أخرى، لكن في ظلّ صيغة إنتقالية يمثّلها "إتفاق الدوحة".

وليس سراً في هذا المجال أن الاهتمام الأكبر لـ"حزب الله" في الإنتخابات ينصبّ على أن يعود حليفُه الجنرال ميشال عون بأكثرية التمثيل المسيحي كي يؤمّن الغطاء لـ"مشروع إنهاء" إتفاق الطائف. وعلى أي حال، فقد سبق لعون أن أكد أن 8 آذار يتطلّع إلى تحصيل غالبية نيابية تمكّنه من "تعديل" الطائف وإعادة النظر فيه.

عون "يستلهم" لحود

غير أن عديدين إستوقفهم موقفٌ محدّد لعون قبل أيام، نظراً إلى "معناه" في السياق السياسي الراهن. ففي أحد اللقاءات الإنتخابية، أكد عون أن ترشح الرئيس فؤاد السنيورة للنيابة عن أحد مقعدَي دائرة صيدا، هو "هروب من العدالة". ولم يكتفِ بذلك بل أكد أيضاً أن الرئيس السنيورة "سيكون محور التحقيق في الفترة التي كان يمارس الحكم خلالها"!

هنا، يكشف الجنرال "السرّ". إذا فاز 8 آذار بالغالبية في 7 حزيران فإنه سوف يستلهم "التجربة اللحودية النموذجية"، أي "التجربة الأمنية" ضد الحياة السياسية "المدنيّة". أما إذا لم يحصّل 8 آذار الغالبية فسبيله هو الإبتزاز كالعادة.
تشكيل مناخ "الإنقلاب"

ماذا يعني ذلك كله؟
أن يُعلن "حزب الله" أن "إتفاق الدوحة" باق و"حيّ يُرزق"، تزامناً مع إعلانه دفن القرار الدولي 1559، فذلك يعني أنه يفتح الحساب مع إتفاق الطائف، ومن جملة أهدافه أن يغلّب أولوية جديدة على أولوية معالجة مسألة السلاح في إطار الحوار حول "الاستراتيجية الدفاعية"، أي أنه يفتح بحثاً لـ"يطفئ" آخر.

وأن يُعلن "حزب الله" أن "إتفاق الدوحة" باق و"حيّ يُرزق"، تزامناً مع توعّد عون بإفتتاح "مرحلة لحودية" جديدة، فذلك يعني أنهما لا يخفيان رغبتهما في أن يمضيا نحو نسف الطائف في "مناخ أمني". أي أن ما تشهده البلاد حالياً في مرحلة الإنتخابات، ليس سوى عملية "تشكيل مناخ" نسف الطائف بعد 7 حزيران.

فهل ثمة من شك بعد ذلك أن الإنتخابات مصيرية للبنان بالفعل، لأنها مصيرية بالنسبة إلى الشراكة الوطنية، إلى المناصفة الإسلامية ـ المسيحية، إلى العيش المشترك بمجمله؟ وهل ثمة شك في ما يجب أن تكون عليه عناوين معركة 14 آذار السياسيّة - الوطنيّة؟