47121
الاربعاء في ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:34 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
جوزيف أبو خليل الكتائبي الذي لم تدركه شهوة السلطة
 
٦ تشرين الاول ٢٠٠٨
 

هو الرجل الذي لا يتعب من التفكير والكتابة، من نفث الدخان وملازمة مكتبه في البيت المركزي لحزب الكتائب في الصيفي. الرجل الذي لن يتقاعد، الذي ما زال يحلم في عمر، 82الـ والذي ما زال يملك من الجرأة الكثير الكثير من شاكلة ابداﺀ الاعجاب بدولة اسرائيل "المؤسساتية" ومن شاكلة ابداﺀ رأيه بصراحة بالحكيم الذي يوده لكنه يأخذ عليه "محاولته بالامس واليوم احتواﺀ الكتائب".

جوزيف أبو خليل باحث حر "لم تدركه شهوة السلطة"، نذر نفسه للافكار التي "وحدها تقود العالم".

مؤمن بلبنان الفكرة التي تحكمها نوستالجيا الحنين للزمن الجميل تماما كما يترجمها واقع النهضة العربية الذي حام ذات يوم حول المنطقة العربية منتقيا ارض لبنان محطة مخاضية له. بالنسبة لابو الخليل، المخاض المستمر لكن النور قدر.


ــ شهوة السلطة غير موجودة عندي ليس عن عفة نفس بل بناﺀ على خيار اتخذته بألا ادخل لعبة السلطة التي يعمي حبها البصيرة ولأني إخترت دوراً فكرياً متحرراً لا يضعني في الصفوف الأمامية ويمكنني من لعب دور الرقيب على السلطة من خلال الكتابة والتفكير.

ــ لم اخسر شيئا بل ربحت مكانة في الحزب والمجتمع، واستطيع الادعــاﺀ ان الجميع يحترمني حتى خصومي.

ــ تعلمت في مدرسة ابتدائية في قريتي بيت الــديــن. نجاحي في شهادة السرتفيكا كان كسبا هائلا.

نزلت الــى ســوق العمل وانــا طفل.

وبعد مغادرتي المدرسة 21 بـ سنة لم انقطع خلالها عن القراﺀات الادبية الغزيرة، تمكنت من خلال الثقافة المتراكمة ان اعود عن غيرة ربما الى دراسة برنامج البكالوريا بنفسي. من بعدها درست الفلسفة لسنة واحدة ومن ثم التحقت بكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية لثلاث سنوات.

درست اشياﺀ بحكم حياتي اعرفها فلم اكمل، لسوﺀ الحظ.

ــ أنا إبن بيئة جبلية مارونية، من عائلة متواضعة لم يكن لها أيّ دور في التأثير عليّ لناحية خياراتي الفكرية. كان بيتنا في القرية إلى جانب الكنيسة التي بقي مفتاحُها مـــوجـــوداً فــي بيتنا. علاقتنا مع جيراننا في بعقلين الدرزية كانت طبيعية وتحكمها مصالح إجتماعية وإقتصادية. اذاً المسألة الطائفية لم تكن مطروحة في نشأتي. إنتميت في عمر 61 الـــ سنة الــى الكتائب بــدافــع وطــنــي. لا يمكنني تحديد مصدر الشعور الوطني الــذي نشأ عندي لكن ثمة مشهداً حركني حين شاهدت مسيرة للكتائب سارت من بيروت الى بعبدا بهرتني كثيرا في اللحظة التي كنت اشعر بالحاجة الى الإنتماﺀ الوطني. سنة 1939 تاريخ انتمائي الرسمي حيث توليت توزيع جريدة العمل الــصــادرة باللغتين العربية والفرنسية في الأسواق.

ــــ كــانــت أحـــداث 8591 الـــــ مفصلاً في حياتي، فقد طُلب منا أن ننزل في أول الأحــداث الى الأســواق وألا ندع الداعين الى الاضراب ينجحون في مهمتهم. تواجدت انا وزميلي ســلــيــم صــــادر فـــي وســـط بــيــروت، شعرنا انــه ليس بامكاننا القيام بشيﺀ من افعال القبضايات، وكان حينها الراديو يصدح باناشيد صوت العرب الثورية التي تلهب جماهير الخصم. وجب علينا لمواجهة هذه الــبــروبــاغــنــدة اســتــخــدام ســلاح من النوع نفسه فانشأت وزميلي الهاوي للراديو والمتابع لتقنياته اذاعــة سرية متناثرة الاجـــزاﺀ فــي منزله، وقمنا بتجربة ناجحة على بعد 500 متر واسميناها صوت لبنان- صوت الحرية والكرامة. باتت الإذاعة مزعجة لنا فنقلتها الى بيتي في منطقة الرميل فــي الاشــرفــيــة حيث كنت اذيـــع 3 نــشــرات يوميا وكــل ذلك على نفقتنا الخاصة. ولدى انتشار البث ومعرفة الشيخ بيار بالامر تم التبني الفوري لها. حينها اصبحت معروفا، عرضوا عليّ الوظيفة في الحزب وان اكون معاونا للامين العام وكنت حينها موظفا فــي مصلحة، الكهرباﺀ تركت الوظيفة والتحقت بالدوام. هذا هو التحول في حياتي الشخصية والمهنية حيث تدرجت من موظف الى هذا الدور الكبير.

ــ طلب مني اجراﺀ دراسة تنظيمية عــن الــحــزب، وقــد تــأثــرت بتنظيم الاحـــــزاب الاشــتــراكــيــة مـــن حيث ارتباطها بالقواعد الشعبية. درست تكوين العامل البشري في الحزب.

هنا برز عملي في العام، 1959 وفي هذه الاثناﺀ كنت اكتب في جريدة العمل في الصفحة الخاصة بالحزب فــي الــوقــت الــذي تــوطــدت علاقتي بالشيخ بيار حيث بات يطلب مني كتابة بياناته وتصريحاته السنوية وبيانات الامين العام السنوية. وفي العام 1962 توليت رئاسة تحرير جريدة العمل لغاية، 1982 قبل ان أعود لوظيفتي الاجمل منذ اشهر.

ــــ حين استلمت الــجــريــدة كانت تصدر في 4 صفحات يمكن وصفها بالمتزمتة والمتواضعة من الناحية الصحفية. بعيد استلامي القى عبد الناصر كلمة له في دمشق وصف فيها الكتائب باذناب الاستعمار، فقلت للشيخ بيار اذا اردت ان تتسع مــروحــة قـــراﺀة الــجــريــدة وتحسين سمعتها، علينا ان نغير سياستها المهنية. حينها تصدرت صورة عبد الناصر صفحة الجريدة مع الخبر والرد عليه، ــ كان بيار الجميل يرتاح الى اني لن اغشه ولن اكتب له شيئا لا يماشي تفكيره. ربّــانــي بيار الجميل وانا مدين له بالتربية الشخصية لانه كان يعطف عليّ ويحبني ويحرص الى تنبيهي الى عدم السعي الى مناصب لعدم تضييع التوازن.

ــــ لــم ألـــم يــومــا جــيــل بشير على سياستهم لانهم لم يتعرفوا الى لبنان الحقيقي بل الى لبنان الخنادق والحرائق الذي يقاتل الفلسطيني على ارضه ويضع حواجزه عند كل مفترق طريق. قيادي شاب كبشير نضج اثناﺀ الحرب، وهو ابتدأ بدفن صيغة 43 وانتهى بـــ52401عــام.

كــان الشباب يحبونني ويحترمون كلمتي ورأيي لاني من فريق بشير لكن يقولون لي ان هذا تفكير عتيق لا يمشي اليوم.

ــ وصلت الى حيفا متلهفا لارى كيف هو الانسان الاسرائيلي. افادتني التجربة لانــي تعرفت على مدى التفوق الاسرائيلي على صعيد العلم والحداثة وفي المقابل مدى التخلف لــديــنــا. اســرائــيــل دولـــة بالمعنى الحقيقي يستطيع الرأي العام فيها اسقاط حكومة كما انهم حضاريون كأفراد ومؤسساتيون فالاجتماعات بيننا كلها كانت تــدون. بالموازاة شعرت بالغربة في وقت معين حين ذهبت الى القدس، رأيت الفارق بين لبنان واسرائيل، الدولة الهجينة.

واليوم اقول ان اكبر تحد امام لبنان هو وجود اسرائيل على المدى البعيد من حيث التقدم.

ــ ان "تمشي" الجريدة وان يجتاز لبنان الازمة.

ــ التواضع والمعرفة.

ــ بيار الجميل.

ــ كل ما املك من ولاﺀ وفكر.

ــ الحماية والمحبة والحياة الكريمة.

ــ لا اتعب، العمل يحييني روحيا وجسديا.

ــ على اقوال واعمال اثناﺀ الحرب.

ــ زوجتي تيريز.

ــ افكر بحادثة اخضاعي للاقامة الجبرية من قبل المرحوم ايلي حبيقة وهو كان يودني. انا لا احقد.

ــ كبير ــ ظاهرة سياسية نادرة.

ــ صلب في الخيارات الاساسية.

ــ احبه واقدر فيه وضوح التفكير. لكن آخذ عليه انه حاول الاستيلاﺀ على حزب الكتائب وما زال يحاول احتواﺀه.

ــ لا احب الشعبوية في السياسة التي تخاطب مشاعر الناس من دون افق. علما اني ايام حرب التحرير كنت اود القفز الى الشاشة وتقبيله وانا اقول لا اعرف الى اين يذهب هذا الرجل. لكن كنت اطمئن مع بيار الجميل انه لا يدخلنا في مغامرات.

ــ ممن يفهمون التجربة اللبنانية بعمق وهو مرجع فكري لي.

ديانا سكيني