الجمعة في ٣٠ تموز ٢٠١٠ ، آخر تحديث : 08:30 ص
Facebook RSS English French Portuguese
الوزير أزعور:تصنيف "ستاندرد" يحذر من مخاطر التشنج السياسي على الملف الاقتصادي
 
١ شباط ٢٠٠٨
 
رأى وزير المال جهاد أزعور في مداخلة له عبر برنامج "نهاركم سعيد" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" أن إعلان وكالة "ستاندرد أند بورز" خفض تصنيفها الائتماني لديون لبنان السيادية الطويلة الأجل بالعملة الصعبة درجة واحدة "تحذير إضافي من مخاطر إبقاء الوضع السياسي على ما هو عليه من تشنج، لأن هذا التشنج يؤثر سلبا على الاستقرار المالي والاقتصاد، رغم الجهود التي بذلتها الحكومة للحفاظ على الاستقرار".
لكن أزعور توقع مع ذلك أن "يشهد الوضع تحسنا كبيرا بمجرد ان نخرج من النفق السياسي الذي نحن فيه"، وقال:"اذا حصلت الانتخابات الرئاسية سريعا وعادت المؤسسات الى العمل، اؤكد أننا سنشهد تغييرا ايجابيا كبيرا جدا في الوضع الاقتصادي والمالي وحتى المعيشي". وأضاف "نحن مستمرون في الحفاظ على الاستقرار كما فعلنا سابقاً ولكن هذا لا يمنع أن كلفة الاستقرار اصبحت اغلى".

ووجه الوزير أزعور نداء الى المعنيين، داعيا إياهم إلى "تحييد الملف الاقتصادي قدر الامكان عن تأثيرات تعقيدات الوضع السياسي الراهن"، مشددا على أن "التشنج السياسي له انعكاس مباشر على حياة الناس وعلى ثقة المستثمر وعلى مستقبل لبنان الاقتصادي، وهو يزيد الهجرة ويؤثر سلبا على كل مفاصل حياتنا الاقتصادية والاجتماعية".

وتابع:"هذا ما نحاول القيام به كحكومة، فخلال السنتين المنصرمتين اللتين كانتا من أصعب السنوات تمكنا من الاستمرار في تحييد الوضع المالي وجزئيا الوضع الاقتصادي عن التشنج السياسي السائد، وهذا ما أتاح لنا الحفاظ على استقرار مالية الدولة وتمكينها من العمل بطريقة منتظمة، والحفاظ كذلك على استقرار الليرة، وتحقيق نسبة نمو اقتصادي لم يكن أحد يتوقعها في مثل هذه الظروف، رغم أنها أقل من طموحنا بكثير بالطبع".
واعتبر أن "التقرير أشار إلى أن الحكومة تمكنت من الحفاظ على الاستقرار المالي ومعالجة وضع المالية العامة، رغم الظروف الصعبة، لكنه يشكل في رأيي رسالة اضافية واضحة وصريحة، وهي ان الحفاظ على الاستقرار غير ممكن الا بالخروج من الوضع السياسي الراهن ومعالجة المشاكل السياسية، ويجب أن يكون تاليا حافزا لنا لتحييد الملف الاقتصادي".

ولفت الى أن "الوضع السياسي أصبح أكثر تعقيدا وارتفاع الاسعار العالمي يضغط أكثر على الوضع المعيشي والاقتصادي"، مطمئنا الى أن الحكومة "اتخذت اجراءات عدة لسنة 2008 للتمكن من الحفاظ على الاستقرار".
وقال:"لدي مؤشرات ومعطيات عدة تجعلني غير خائف في هذا المجال، لا بل بالعكس انا مرتاح ونحن دائما في حال ترقب وأي تغيير يحصل في الوضع نأخذه في الاعتبار".

وكانت "ستاندرد أند بورز" أعلنت أمس الخميس خفض تصنيفها الائتماني لديون لبنان السيادية الطويلة الأجل بالعملة الصعبة بسبب تفاقم عدم الاستقرار السياسي واحتمال أن يطول أمده.
وخفضت الوكالة تصنيفها من مستوى B- الى مستوى CCC+ بسبب الأزمة السياسية. ومنحت الوكالة توقعا مستقرا للتصنيف الائتماني، الذي يقع في النطاق العالي المضاربة، ويقل الآن 7 درجات عن مستوى الاستثمار. أما التصنيف الائتماني على المدى القصير فبقي في مستوى C وكذلك بقي تقييم النقل والقابلية للتحويل عند مستوى B+.

وقال محلل الائتمان السيادي بن فوكس في تقريره أن خفض التصنيف الطويل المدى للديون السيادية اللبنانية يعود الى أن "الأزمة السياسية زادت التوتر في لبنان، ولا يبدو في المدى المنظور أن ثمة حلا لها". واضاف "هذا الوضع رفع درجة عدم الاستقرار السياسي مما يزعزع الثقة في القطاع المالي، ويهدد تالياً قدرة المصارف المحلية على اقراض الحكومة، وكذلك قد يؤخر الاصلاحات" التي تحسن وضع المالية العامة".
وقال فوكس "رغم هذه الملاحظات، فان عوامل عدة لا تزال تدعم الجدارة الائتمانية للبنان، اذ أظهرت نتائج المالية العامة في 2007 فائضا أوليا نسبته 3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وهي نسبة أفضل من الهدف الذي حدده صندوق النقد الدولي ضمن برنامج المساعدة الطارئة بعد النزاعات (ايبكا)، اضافة الى أن نسبة الدين العام الى الناتج الاجمالي المحلي تراجعت. وواصلت المصارف المحلية، التي تعتبر الدائن الأكبر للدولة، شراء دين الدولة، وتمكنت الحكومة من تحقيق معظم الأهداف المحددة من صندوق النقد ضمن برنامج ايبكا للعام 2007، وهي خطوات تحضيرية للاصلاحات الموعودة".

لكن فوكس رأى أن "هذه العوامل الداعمة تفقد مفعولها اذا استمرت الأزمة السياسية".
وقال "رغم التوافق المعلن على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، فان انقسامات عميقة بين الغالبية النيابية والمعارضة، والأطراف الخارجية التي تدعم كلاً من الطرفين، تمنع حصول انتخاب سليمان وتأليف حكومة وحدة وطنية، وتاليا، فان خطر عدم الاستقرار زاد، من وجهة نظر ستاندارد أند بورز، ومعه خطر هجرة الرساميل، وهذا ما سيؤدي الى الضغط على سعر صرف الدولار الأميركي بالليرة اللبنانية ويؤثر سلبا على قدرة المصارف المحلية على إقراض الحكومة".
كذلك رأى أن من المحتمل أن تؤثر الأزمة على "اقرار الاصلاحات الاقتصادية التي عرضها لبنان في مؤتمر باريس-3، وهي اصلاحات ضرورية واساسية في مواصلة عملية نهوض المالية العامة المثقلة بدين عام لا زال يمثل 170 في المئة من الناتج الاجمالي المحلي".

وأشار فوكس الى أن "التصنيف سيرفع في حال تم انتخاب رئيس وتأليف حكومة بالتوافق، وفي حال تم تحقيق تقدم في برنامج الاصلاح الاقتصادي".